الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التأسيس لحرب طويلة وتطول

التأسيس لحرب طويلة وتطول

علي عقلة عرسان

”من المؤسف، أننا لم نستوعب، عرباً ومسلمين، بصورة كافية، بل ربما لم نستوعب بالمطلق، دروس ما مضى من سنوات مرَّة، ولا ما رُتِّبَ لنا فيها، وما يرتَّبُ لنا الآن، وفي الآتي من الزمان.. ما غرقنا فيه، وما يراد إغرقنا أكثر وأكثر فيه، من صراعات بَيْنيَّة، ودماء، وحروب، وأزمات، وخسائر بشرية ومادية.. في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وفي السنوات الخمس عشرة من هذا القرن الحزين. ولا أعني فقط ما خلقه لنا الاستعمار الغربي من مشاريع استدعت وتستدعي المواجهة، في فلسطين على الخصوص.. ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في الخامس والعشرين من يناير الجاري ٢٠١٦، قد تبدأ، كما قيل، المفاوضات السورية – السورية في جنيف، ومرجعيتها وثائق: جنيف ١، وفيينا ١ و٢، والقرارات الدولية المتصلة بهذه القضية، وما يخفى علينا من إضافات وتعديلات قد تقوم بها اللجنة الدولية المكلفة، وفيها دول دائمة العضوية، وأخرى أوروبية، والسعودية وإيران.. أو يكون ديمستورا قد توصل إليها ضمن “الثلاثي”: الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا الاتحادية، والأمم المتحدة، أو:”كيري-لافروف-ديمستورا”.. وذلك بهدف التوصل إلى حل للمسألة/الحرب/الكارثة/السورية، التي قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون:”إنها يجب أن تحظى بأولوية مطلقة”. ولكن المعوقات التي تصرخ مُعْلنة عن ذاتها، لا تَلقى معالجة جدية، أو اهتماماً كافياً.. ويبدو أنها ستبقى كذلك، لتكون ألغاماً يتم تفجيرها في الوقت الملائم. وقد بدا الأُفق السياسي مُرْبَداً يوم الإثنين الماضي، بعد مداولات في مجلس الأمن الدولي، وفي اجتماع وزراء الاتحاد الأوروبي، وقد أشار وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس إلى أنه لا يستطيع أن يؤكد انعقاد المفاوضات في جنيف في التاريخ المعلن. كما أشار لافروف إلى أن انعقاداً للمفاوضات بين النظام والمعارضة قد يكون في دمشق قبل نهاية الشهر الجاري يناير ٢٠١٦، وهي مفاوضات لمعارضة غير منضوية كليًّا في مؤتمر الرياض، وفي ذلك ما لا يُرضي معارضات، ولا أطرافاً أخرى معنية بالموضوع؟! ومن المعوِّقات التي قد تكون ألغاماً: وقف إطلاق النار، في الوقت الذي ترتفع فيه وتيرة الحرب على جبهات عدة، قبيل مفاوضات جنيف، إن هي عُقدت، حيث كلٌ يريد أن يُحَسِّن وضعه الاستراتيجي، بصرف النظر عن الضحايا والانعكاسات.. ومن المعوقات الألغام أيضاً: رفع الحصار عن المحاصرين أينما كانوا، وإدخال الغذاء والدواء والكساء للمدنيين المحاصرين، وإطلاق سراح المعتقلين.. و.. إلخ. لكي تبدأ عملية تفاوض في جو من الثقة المتبادلة والجدية، وحسن النية، و.. لكن يبدو أن المتحاربين على الأرض لا يريدون، والمراقبون لا يرون أن أحداً يريد، بجدية ومسؤولية أخلاقية وإنسانية، أن تنتهي المأساة السورية. حيث الواقع يعطي مؤشرات سلبية لما ستكون عليه الأيام، والأسابيع، والأشهر، وربما السنوات القادمة.
فعلى الرغم من الادعاءات العريضة، للدولتين الأعظم على الخصوص، ولحلفائهما وتوابعهما، وعلى الرغم من التحرك السياسي الملحوظ في الآونة الأخيرة، المتصل بالعمل على تنفيذ الحل السياسي في سوريا، حيث لا لحل سواه، من خلال التفاوض، وإعطاء المفاوضات بين الأطراف السورية المعنية، أولوية قصوى، وأهمية بالغة، للخروج باتفاق، باتت مرجعيته، وخريطته الأولية، واضحتان:”جنيف ١، وفيينا ١و٢، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وما يتم توافق الثلاثية عليه، أي روسيا، الولايات المتحدة، والأمم المتحدة ممثلة بديمستورا”.. إلا أننا نشهد على الأرض: خلافات سياسية، قديمة متجددة، حول وفد المعارضات للتفاوض، وقائمة من يشملهم توصيف “الإرهاب، وتهيئة البيئة الملائمة للتفاوض والتقدم في المسارات التي عليه أن يدخلها.. هذا من جهة، ونشهد بموازاة ذلك:أعمالاً، وتحركات عسكرية حثيثة، تشير إلى استمرار “خيار الحرب، والاستعداد له”، حيث يتم التركيز على استراتيجية عسكرية، لكل من الدولتين الأعظم وتحالفاتهما، مضادة لمنهج الوفاق والاتفاق المطلوبين، ولا تنحصر في الاستعداد للحرب ضد الإرهاب. فنحن نلمس تعزيزاً للوجود العسكري على الأرض، بصورة مباشرة وغير مباشرة، لكل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وتعزيزاً لتحالفات كل طرف مع أطراف سورية “النظام والمعارضات”، بما يؤكد أن ما يُقال ويُعلَن سياسيًّا يخالف ما يجري عسكريًّا على الأرض.
نحن نشهد تسابقاً روسيًّا أميركيًّا على تثبيت أقدام كل من الدولتين وحلفائها في سوريا، الأمر الذي يشكل خطراً على وحدة سوريا وشعبها من جهة، ويطيل أمد الحرب، ومن ثم حجم الكارثة والمعاناة، من جهة أخرى. ففي الوقت الذي أقيمت فيه قاعدة عسكرية روسية كبيرة في مطار حميميم، قرب اللاذقية، وفي المنطقة المحيطة به، يتم البحث عن مطارات حربية، في أمكنة أخرى من سوريا، لتكون مواقع رافدة ومساعدة لتلك القاعدة الجوية، التي تحتضن أكثر من ٧٠ طائرة حديثة، متقدمة ومتنوعة، بين قاذفة ومقاتلة ومروحية.. إلخ، ويتمركز فيها وفي غيرها من المواقع، ومع قطعات عسكرية سوريا ٦٠٠٠ ستة آلاف جندي، يبقون حسب الاتفاق، وقد يزيد العدد حسب التطورات والحاجات والضرورات.. وهناك القاعدة البحرية الروسية المعروفة في طرطوس، وهناك شرق البحر الأبيض المتوسط، وجود عسكري روسي مكثف، لقطع بحرية منها حاملة طائرات، وغواصات، وسفن حربية، وطرادات.. إلخ، قال عنها الأميركيون: “إنها بدأت تضايقنا، أو تزاحمنا، في المتوسط.”. وفي مقابل ذلك نجد الأميركيين الموجودين بقوة في شرق المتوسط، وفي المنطقة:”العراق، تركيا، الخليج العربي، الأردن.. إلخ.. يعززون وجودهم العسكري المباشر شمال شرق سوريا، ويتحالفون مع أقليات ذات مشاريع انفصالية، ويدعمون مشاريعها تلك علناً. وقد بدأت القوات الأميركية بالفعل، بإقامة قاعدة عسكرية جوية أميركية لها في مطار “الرميلان”، جنوب مدينة الرميلان، في محافظة الحسكة، قرب حقول النفط. وقد “جهزت المطار ليستقبل حاليًّا حوامات شحن أميركية، تنقل جنوداً ومستشارين عسكريين، إضافة للسيارات العسكرية، والوقود، والمعدات، والعتاد الحربي. وتصل الطائرات المروحية المطار من شمال العراق. ويتم متابعة الأعمال الإنشائية لتجهيز مهبط للطائرات الحربية”.
ويقوم الأميركيون بجلب جنود يتمركزون في الأرض، وبتكثيف وجودهم، وتعزيز تحالفاتهم، من خلال الأكراد على الخصوص، حيث يُمنونهم، بل يتبنون وعدا لهم، بإقامة دولة، تبدأ بمحمية، كما كان الأمر شمال العراق، ثم تتوسع، لتحقق الهدف المعروف المعلن بإقامة دولة كردية. ولا يُخفي الأميركيون، من خلال التحالف الذي “يكافح الإرهاب، داعش وأخواتها”، علاقته ودعمه واستقطابه لمعارضات سوريا أخرى، يتبنى مطالبها، ليشكلوا جبهتهم الأوسع في سوريا.. تلك الجبهة التي تتعارض مع الجبهة السورية الرسمية “النظام ومعارضات داخلية، وقوى مسلحة أخرى”، تتبناها روسيا الاتحادية وإيران، وتتحالف معها، وتحارب حربها، وتخوض معارك ضد: “الإرهاب، داعش وأخواتها”، وضد معارضات وقوى تواجه الجيش السوري وتقاتله، حيث تتعامل معها وفق مفهوم مخالف لمفهوم الأميركيين وتحالفهم، الذين يصفون تلك القوى بمعارضات معتدلة، لا يشملها تصنيف “المنظمات الإرهابية”. وإلى أن يتفق الطرفان، الروسي والأميركي، ومن يتحالف معهما، على: مفهوم للإرهاب، وقوائم للتنظيمات الإرهابية في سوريا، وتشكيل وفد المعارضات السورية للتفاوض، وتفاصيل أخرى كثيرة منها ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وبناء الثقة، ورفع الحصار عن المدنيين المحاصرين، وإطلاق سراح المعتقلين.. إلخ، وكلها تدخل في عداد “المعرقلات، المعوقات، والذرائع، والمخادعات.. يستمر الحشد العسكري، والاستقطاب السياسي، والإعداد، والاستعداد.. لحرب،هي الحرب كما يقولون، وليس ما رأيناه من قتل ودمار وكوارث في السنوات الأربع الماضيات؟! حرب عل ىنطاق أوسع، وبقوى أكبر وأكثر، تدور رحاها، تحت راية “مكافحة الإرهاب”، ولسان حال كل فريق “جبهة” يقول كل من هو ليس معنا إرهابي، يجب محاربته؟! حرب تدور في سوريا، وعليها، لتحقيق استراتيجيات دول وتحالفات كبرى، ولتقاسم النفوذ في المنطقة، وتصفية حسابات سياسية واقتصادية، وحماية مصالح أو الوصول إلى مصالح.. وتقاسم نفوذ، وإنجاز خطوات جديدة على طريق تنفيذ المشروع الصهيوني.. وسوف يستمر ذلك الوضع، سواء أتفق النظام والمعارضات على “حل سياسي،أملا”، وسواء توقفت المفاوضات، أم عُرقِلَت، أم أُحبِطت، أم.. أم.. فإن الحرب ستستمر. وحتى في حال الاتفاق بين المعارضات والنظام، وتشكيل حكومة سوريا لفترة انتقالية، بصلاحيات كاملة:، فإن سورية لن تكون خارج دائرة حربين، ترفد إحداهما الأخرى وتتسبب بها، أوتسوِّغها: حرب على أراضها، ذات أهداف إقليمية مركبة، وأبعاد دولية معقدة، بين دول وتحالفات وقوى وتنظيمات، تشارك هي فيها.. وحرب سياسية داخلية مرتبطة بتلك، وتشكل جزءاً منها، تحول دون سيطرة “الحكومة الانتقالية” على أمورها، ودون التحكم بمجرى الأحداث فيها، والقيام بأي إنجاز يذكر مما يُفْتَرَض أن تقوم به، خلال المدة المحددة.. ذلك لأن المماحكات السياسية، ضمن حكومة انتقالية من الفريقين المتصارعين، ستُبقي الفريقان في تقاتل سياسي داخلي، يواكب الحرب العسكرية، ويتأثر بها، ويشارك الأفرقاء الدوليين وغيرهم المنخرطين في الحرب، صراعاتها الدامية، ذلك لأنها أفرقاء دخلت صراعا في سوريا، وعليها، وباسمها، وتحت غطاء أزمتها/ الكارثة.. وسيبقى المتصارعون أسرى استراتيجياتهم ومصالحهم وعدائهم التاريخي الطويل.. وهكذا نضيف إلى الحرب الجارية على أرضنا، ضد الإرهاب، حربا سياسية من الداخل تشلنا عن التقدم في الحلول والبناء، بينما تستمر الحرب في بلدنا وعليه، ويغدو كل موقع في سوريا موقعا تطوله الحرب أو تستمر فيه.. وهي باختصار حرب الدولتين، أو التحالفين المعلنين، أو حرب الرؤوس والأدوات “الأذرع”على الأرض السورية، وبدماء سوريين بالدرجة الأولى.. فالقوى الكبرى لا تكترث بدمائنا، ومعاناتنا، وعذابنا، ومصالحنا، ومصيرنا.. وقد ظهر ذلك لنا بوضوح خلال السنوات العَلْقمية التي مضت. وفي أحسن التوقعات والاحتمالات والتقديرات، فإن تلك الحرب/ الكارثة المتجددة، سوف تسفر باختصار عن صراع طويل بين: “سوريا الروسية”، و”سوريا الأميركية”، فندخل في انقسام دموي مكلف قد يطول، يشبه ذلك الذي كان في فيتنام الشمالية والجنوبية، ومازال في كورياالجنوبية والشمالية.. لكن من دون لافتتين: “شيوعية ورأسمالية”، ولا سمح الله، لا سمح الله.. أن تكون بلافتتين: “سنية وشيعية”؟! فتلك طامة تعم، وقد لا تخرج الأمتان العربية والإسلامية منها، ومن عقابيلها لعقود، بل لقرون من الزمن.
من المؤسف، أننا لم نستوعب، عرباً ومسلمين، بصورة كافية، بل ربما لم نستوعب بالمطلق، دروس ما مضى من سنوات مرَّة، ولا ما رُتِّبَ لنا فيها، وما يرتَّبُ لنا الآن، وفي الآتي من الزمان.. ما غرقنا فيه، وما يراد إغرقنا أكثر وأكثر فيه، من صراعات بَيْنيَّة، ودماء، وحروب، وأزمات، وخسائر بشرية ومادية.. في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وفي السنوات الخمس عشرة من هذا القرن الحزين. ولا أعني فقط ما خلقه لنا الاستعمار الغربي من مشاريع استدعت وتستدعي المواجهة، في فلسطين على الخصوص.. بل ما كان وما زال، يزجنا فيه، وما نزجُّ أنفسنا فيه، من حروب لمصلحته، أو عنجهيات وصراعات وفتن عفنة نتقحَّمها بعنجهية وهمجية، فتكلفنا الكثير، وتمهد لصراعات مكلفة تدوم وتطول.. ومن ذلك ما دخلناه أو أدخلنا فيه من صراعات دامية، وحروب تزرع الفتنة أو تبعثها جَزَعَة.. فنحن منذ حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران، ثم حرب الكويت، ثم الحرب على العراق وأفغانستان، إلى أن نصل إلى حروب “ربيع الشجون العربية”.. ندفع أكثر، ونغرق أكثر، ونخسر أمام أعدائنا، ونستمر في حروب وصراعات نتائجها الخسران المبين. واليوم نقف على مشارف حرب طويلة وتطول.. على مشارف جولات وجولات من حرب علينا، وحرب بنا، وحرب نبعثها بجهالة فتدمرنا وتدمينا، وحرب يقود إليها سوء التدبير والتفكير والتقدير، تغرقنا فيها التبعية لمن يقتلوننا بأيدينا، ويقبضون منا ثمن السكين التي نُذْبَح بها، وأجرة الذبح، وتكاليف التأبين.. ثم يزجوننا في حرب أخرى.. وما فظائع الإرهاب، والتطرف، والفتنة المذهبية “السنية -الشيعية”، في العراق وسوريا واليمن، وما يثار من ثارات، ويتم من تصفيات ..إلخ، إلا بعض ما عُلمَ مما خفي وهو الأعظم.
قد يكون الغباء من أفتك الأسلحة في حرب، هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى، أو في سياسة هي حرب، بمعنى من المعاني، داخل كيان دولة أو عليها، داخل كيان أمة أو عليها.. وقد تكون الثقة المفرطة بالنفس، أو بآخر قريب إليها، يخفي عنها أغراضه ويلوذ بها في أمراضه.. قد يكون ذلك ذا مردود سلبي على شخص، أو على سلطة، أو قضية، أو بلد، أو عقيدة.. في حين يكون الشك المنهجي أجدى، والوعي المعرفي، والتقوى، والفقه أولى وأجدر، بمن يتحمل مسؤولية سياسية، وتاريخية، ودينية، ووطنية، وأخلاقية. والحذر لدى أولئك، أولى، حتى من الصديق، وهو أدنى للسلامة، مع تقلُّب الأحوال والقلوب والأزمان.. وذاك مصداق قول منصور الفقيه، الذي قال:
أحذر عدوك مرة … واحذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديق … فكان أعرف بالمضرة
وحين يجتمع على وطن وشعب وأمة وعقيدة: أعداءٌ تاريخيون، ومتعادون يتصارعون بجنون، ومتقاتلون بعنف على التسلط، وغارقون في الجهل والجاهلية والتطرف والغلو والتعصب.. يخوضون حربهم فيه وعليه، وضد بعضهم بعضاً، وضد تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم.. بشراسة لا توصف، ومن دون فقه ولا ورع ولا وعي يذكر، لا يعنيهم سوى الوصول إلى الغَلبة، والثأر، والغاية بأية وسيلة، والتحكم بالآخرين بأي ثمن.. مهما كان منهم، وفي عهدهم، وعلى أيديهم، من: ظلم، واستبداد. وفساد، وإفساد، وإماتة للأخلاق، والقيم، والدين، والوطنية، والقومية.. ومن تجارة بكل شييء، وإباحة واستباحة للإنسان ولكل شيء.. فإن ذلك لا يهدد بضعفٍ، وعجزٍ، وفقدان أمن، ودمار، وانتشار لفوضى عارمة، تسهدف الدولة، والشعب، والمعايير، والقيم، والقوانين، وزعزعة الاستقرار، وشل القدرة على الرؤية، والتمييز بين الضار والنافع، بين العالم والجاهل.. وصولاً ممن يقف وراء ذلك، ويستثمر فيه، إلى تحقيق أهداف سياسية لأعداء تاريخيين لأمته ووطنه، ودينه، وحضارته.. وهو/هم بذلك لا يخدم إلا الأعداء التاريخيين للشعب والحضارة والهوية والدين…وفي الحكم على ذلك، فإنها يعدُّ جريمة، وسقوطاً شاملاً، وتوحشاً، وجهلاً أعمى فقط.. بل نوع من إطلاق يد مجنون ليفتنّ في الشر ويرتكب أكثر مما يرتكبه المأفون.. ومساعدته على أن يمارس ما يشاء، كيف يشاء وحيثما شاء، من دون حساب.. وفي ذلك تواطؤ في أحوال، وانعدام قدرة على التمييز والتقدير في معظم الأحوال، ووضع لشعب ووطن وأمة في حالة عجزٍ مطلق عن التمسك بأية مبادئ، أو ثوابت، أو حقوق، أو أهداف.. وانعدم للقدرة على الضبط والربط والحماية والدفاع، والبناء.. الأمر الذي يعصف بكل القدرات والمقدرات والمكونات لأمة. وتتضاعف الكارثة، ويزداد الابتلاء حين يبدأ التربيع والتدوير السياسيان بِتَفَيْهُق وتعالُم واستهتار بالعقل والإنسان، للخروج من المآزق الشخصية أو الفئوية، فيتم بذلك إغراق الشعب والوطن، العام والخاص، المصالح العليا والدنيا ومن تعنيهم الآخرة والدنيا، في خضم مآسٍ لا تنتهي.. وتقديم كل ذلك ثمناً، أو هديّة، لمن يساعد على حماية ذات فارطة، جامدة، جاهلة، جاحدة، أو رؤية وفكرة وسياسة فاسدة.. بذبح كل قيمة، وبُنية سليمة، وذات عالمة، ثرية، خلوقة.. حيث تُزج أوطان وأمم في مهالك، لينجو فرد هالك، من مهلكة صنعها للآخرين.. فأشقى، وأفنى، من دون أن يبلغ قِطْميراً من قيمة.؟!

إلى الأعلى