الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عالم منقسم مذعور في خريطة واحدة

عالم منقسم مذعور في خريطة واحدة

”التركيز على اللاجئين أمر مفهوم نظرا لمدى هيمنة توابع الأزمة في سوريا على جدول الأعمال السياسي لشهور. لكن انتشار المخاوف من تغير المناخ مشجع ومحير على حد سواء. إنها لأخبار جيدة لو أن العظماء والخيرين الذين يتجمعون كل عام في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قاموا بالاعتراف بأن تغير المناخ يحتاج إلى معالجة.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك الكثير للاهتمام به في العالم في الوقت الراهن، بداية من الإرهاب إلى التهديد المستمر للأوبئة. ما هو مدعاة للقلق رغم ذلك، هو كيف انشقت المخاوف في العالم على أساس إقليمي، وفقا للطبعة الـ11 من تقرير المخاطر السنوية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. والتهديد الذي اعتبروه الأكثر إثارة للقلق هو الوحيد الذي كنا نأمل أن يكون زعماء العالم في طريقهم إلى القضاء عليه.
يقول تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي ان الاستطلاع شمل تقريبا 750 من الخبراء وصناع القرار،” من “رجال الأعمال والأكاديميين، والمجتمع المدني والقطاع العام” كي يصنفوا 29 صنفا من المخاطر العالمية. وسئل المشاركون في الاستطلاع عن وجهات نظرهم لمدة 10 سنوات حول احتمال وتأثير التهديدات مقسمة إلى خمس فئات: الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية والبيئية والجيوسياسية.
ويبدو أن المخاوف في العالم جاءت مشتتة جغرافيا، مما يعكس البديهية القائلة بأن كل السياسة محلية. بالنسبة للأميركيين، فإن القرصنة رفيعة المستوى في السنوات الأخيرة ضد الشركات بما في ذلك تارجت، وهوم ديبوت وآشلي ماديسون تضع الهجمات الإلكترونية على رأس قائمة القلق من معظم الأخطار المحتملة. في أميركا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يعانون الاختلاس والفساد فقد جعلوا “فشل الحكم الوطني” التهديد الأكثر مصداقية. أما في أوروبا، حيث المشاحنات مع أزمة اللاجئين، فيروا الهجرة الإجبارية على نطاق واسع تمثل الخطر الأكثر ترجيحا، في حين تهيمن الكوارث الطبيعية في منطقة شرق آسيا / المحيط الهادئ حيث يقتل النينو منتجعات التزلج على الجليد في اليابان مع الطقس الحار والخانق وانتاج زيت النخيل في اندونيسيا مع الجفاف.
بدلا من التطلع إلى العقد المقبل، يبدو أن كل واحد من هذه المخاوف يعكس ما هيمن على عناوين الأخبار في الآونة الأخيرة. ربما يكون أنواع القادة المستطلع آراؤهم في مسوحات المنتدى الاقتصادي العالمي أكثر ذنبا بالتركيز على الأرباح قصيرة من بقيتنا. وربما تبدو محاولة التنبؤ بالمستقبل ممارسة لا طائل من ورائها على أي حال: فمن كان يتوقع عام 2006 أن تكون الدولة الإسلامية هي من ترعى الإرهاب على نطاق عالمي، أو وصول مليون لاجئ يهدد بتفريق الاتحاد الأوروبي، أو تباطؤ الاقتصاد في الصين بما يهدد بعودة العالم إلى الركود؟
نتائج المسح الأكثر إثارة للقلق هي أن الفشل في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه قد تصاعد إلى الأعلى وينظر إليه في عام 2016 باعتباره الخطر الأكثر تأثيرا لسنوات قادمة، واما الخطر المصنف بأنه الأرجح فقد كانت الهجرة القسرية على نطاق واسع، مع التركيز في العام الماضي على المخاطر البيئية للظواهر الجوية المتطرفة وفشل التخفيف من آثار تغير المناخ “.
التركيز على اللاجئين أمر مفهوم نظرا لمدى هيمنة توابع الأزمة في سوريا على جدول الأعمال السياسي لشهور. لكن انتشار المخاوف من تغير المناخ مشجع ومحير على حد سواء. إنها لأخبار جيدة لو أن العظماء والخيرين الذين يتجمعون كل عام في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قاموا بالاعتراف بأن تغير المناخ يحتاج إلى معالجة.
ولكن التقرير يشير إلى نقص الثقة في اتفاق تم التوصل إليه بين 195 دولة في المحادثات التي عقدتها الأمم المتحدة في باريس قبل شهر مضى حول خفض انبعاثات الوقود الأحفوري. وإذا كان هذا الاتفاق – الذي يغطي كل شيء من وضع حد أقصى لارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى تنفيذ أسواق ائتمان الكربون لتمويل الحد من التلوث للدول النامية – لا يمكنه تحويل الاتجاه الذي يقود درجات الحرارة قريبا من المستويات التي تقول الأمم المتحدة انها تهدد بنتائج كارثية، فإن كل هذه المخاطر الأخرى تصبح نوعا منبت الصلة.

مارك جلبرت عضو هيئة التحرير بموقع بلومبيرج فيو خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ (الوطن)

إلى الأعلى