الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : للإنسان ما سعى

رأي الوطن : للإنسان ما سعى

الرهان على الشباب في صنع المستقبل إحدى التجارب الرائدة للنهضة المباركة التي يقودها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بما اكتمل لها من عناصر الإبداع والسبق الديمقراطي، لهي دليل حي وترجمة أصيلة لفلسفة عميقة تقوم على الرهان على الإنسان بتنمية طاقاته وقدراته وإمكاناته الهائلة، وكذلك احتضان الشباب في مؤسسات وهيئات رعائية وتعليمية وتدريبية وتأهيلية، ومن ثم استثمار هذا الرهان لفتح آفاق مستقبل جديد لشبابنا الفتي، من خلال إطلاق طاقاتهم المفعمة بالحيوية وتحفيز قدراتهم الفكرية والبدنية الزاخرة بالإبداع، والقادرة على الإبداع والابتكار واجتراح الحلول، لتشجيع المبادرات الخاصة والمشروعات المستقبلية وخلق مجتمع أعمال شاب يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويعبر بالمجتمع من مشكلة البحث عن العمل بطريقة عصرية تتجاوز الحلول التقليدية.
ولعل في وضع إدارة كل ما يخص الشباب في إطار هيئة وطنية مؤسسية (الهيئة الوطنية للشباب)، ما يعطي الشباب مكانته في المجتمع ويشعره بقيمته ودوره، ومسؤوليات كل شاب في المجتمع، بحيث يفتح الباب أمام أجهزة التخطيط والرقابة والتشريع في الدولة للقيام بأدوارها، وإتاحة الفرص الكاملة والمتوالية أمام الشباب لإنجاح تجربة الاستثمار في رأسمال البشري، خاصة وأنه لا غنى عنه ولا يقل في الأهمية عن الرأسمال النقدي.
الحق، إن إنشاء هيئة وطنية تعنى بالشباب وتتولى متابعتهم هو خطوة مهمة وإضافية بما يسمح بتضافر الجهود من قبل جميع المؤسسات المعنية وفي مقدمتها الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتأطير هذه الجهود في إطارها الصحيح، وهو ما سيكمل الجهود نحو مساعدة الشباب لتقديم مبادراتهم الاقتصادية والإبداعية.
الشباب أمام اختبار قدرات وطاقات وإبداع في ثلاثة محاور (القطاع السياحي واللوجستي والصناعي) تظهر نتائجه في ملتقى الشباب الثاني الذي أفتتح أمس الثلاثاء ويختتم يوم السبت القادم، حيث سيتلقى الشباب أهم ما يجب معرفته حول تنفيذ المشاريع من خلال حلقات العمل وجلسات المناقشة مع ذوي الخبرة في المجال الاقتصادي، يتعرف الشباب فيها على دورة حياة المشروع، وإدارة تكامل المشروع، وتوليد الأفكار وتوزيع المهام للمشاركة في إعداد المشروع، وإدارة وقت المشروع، وإدارة تكاليفه، فضلًا عن إدارة المخاطر وإدارة الاتصالات، وآلية اتخاذ القرارات بشأن المشروع. وسيعمل الشباب في الفرق على مشاريعهم بتوجيه مباشر من الخبراء، تتخلل عملهم جلسات نقاشية فيما بين الفرق وبين ذوي الخبرة لتبادل الآراء والاستفادة، إلى جانب زيارتين ميدانيتين إلى كل من الحوض الجاف وحديقة الصخور بالدقم، وسيستعرض المشاركون في الملتقى مشاريعهم التي قاموا بتجهيزها بما يتناسب مع إمكانية تنفيذها على أرض الواقع بعد الجلسات وحلقات العمل مع المختصين، ليتم تقييم تلك المشاريع بعد خضوعها لما تم تلقيه في الحلقات، وفي نهاية الملتقى يتم الإعلان عن ثلاثة مشاريع فائزة في مجالات الملتقى الثلاثة لتُحال بعد ذلك إلى الجهات المتخصصة لتنفيذها وفق ما تراه متناسبًا مع رؤاها.
إن وضع الشباب في صورة المناطق الاقتصادية ومشاريعها في السلطنة وتعريفهم بها من خلال مثل هذه الملتقيات، وبالجهود التي تقوم بها الجهات المعنية من أجل استقطاب الاستثمارات بأنواعها كافة، وذلك للمساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، هو خطوة جديرة بالاهتمام والإشادة، فوجود الشباب ـ على سبيل المثال ـ في منطقة الاقتصادية بالدقم يمثل فرصة طيبة ليتعرفوا على المخطط الشامل للمنطقة والمشروعات المنفذة والفرص والاستثمارات التي توفرها، والتي لا تقتصر على المشروعات الكبرى.
إن التباكي على ما حصل من تدهور في أسعار النفط، وإبداء مشاعر القلق والخوف تعبر عن سلبية وتواكل، واستسلام، في حين أن الفهم الصحيح للسعي في طلب الرزق والتنمية، إنما يتم بالحركة وبذل التفكير والبحث عن الوسائل، فللإنسان ما سعى، كيف لا؟ وقد حبا الله بلادنا بالكثير من الخيرات والمقومات تحتاج من ينبش عنها، ومن يستغلها، ويشمر عن ساعد الجد، ويترك التكاسل والتواكل وانتظار المعونات، فالسماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة “وما حك ظهرك مثل ظفرك”.

إلى الأعلى