الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / بدء تنفيذ الاتفاق وردود الفعل الصهيونية!

بدء تنفيذ الاتفاق وردود الفعل الصهيونية!

د. فايز رشيد

”من حق كل العالم إبداء الرأي في الاتفاق، إلا الكيان وقادته الإرهابيون، فهؤلاء لا مكان لهم إلا الوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب نازية، فاشية وسوبر عنصرية ضد الفلسطينيين والعرب والإنسانية جمعاء. حركتهم العنصرية جرى تقييمها من المجتمع الدولي كحركة عنصرية وشكل من اشكال التمييز العنصري.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا أخفيكم، انني في كثير من الأحيان وأمام إبداء الرأي حول حدث سياسي عالمي، أقوم أولا بمتابعة الرأي الرسمي الصهيوني حوله! فإذا كان هذا الرأي غاضبا منه وعليه، فإن تقييمي للحدث غالبا ما ينبني على اتخاذ موقف إيجابي منه. كل العالم مبتهج من بدء تنفيذ العمل باتفاق ايران مع دول 5+1 حول برنامجها النووي، إلا الكيان الصهيوني! فقد عقب رئيس حكومة دولة الاغتصاب والاحتلال الصهيونية بنيامين نتنياهو بغضب شديد على الحدث، ذلك في بيان صادر عن مكتبه، ردا على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي نشر قبل أيام وجاء فيه” بأن إيران أوفت بجميع التزاماتها حيال الاتفاق النووي مع الدول الكبرى الست، ما دفع الدول الغربية إلى بدء رفع العقوبات الاقتصادية عنها”.
توعد نتنياهو، الذي عارض من قبل الوصول إلى اتفاق، بشدة! وقال في تصريحه الأخير بأن “إسرائيل” ستتابع تطبيق إيران للاتفاق النووي وستقوم بكل ما يلزم من أجل الدفاع عن نفسها”. وجاء في بيان مكتبه “أن إسرائيل تحذر ايران من أي خرق له”، واعتبر البيان أنه “حتى بعد توقيع ايران على الاتفاق النووي، لم تنته طموحاتها لامتلاك الأسلحة النووية، وهي ستواصل العمل على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وعلى ممارسة الإرهاب في شتى أرجاء العالم، انتهاكا لكل تعهداتها الدولية”. وقال نتنياهو أيضا: إنه “يجب على الدول العظمى وعلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تواصل متابعة الأنشطة التي تقوم بها إيران في منشآتها النووية، وفي مواقع أخرى عن كثب، من أجل التأكد من أنها لا تواصل تطوير الأسلحة النووية في الخفاء”. وأضاف: أنه “من دون اتخاذ رد مناسب على أي خرق من طرفها، ستدرك إيران أن باستطاعتها مواصلة تطوير الأسلحة النووية، وزعزعة الاستقرار في المنطقة وزرع الإرهاب”.
يُشعرنا هذا الإرهابي الكاذب والمخادع الشايلوكي بتصريحاته، وكأنه المسؤول عن العالم، وكأن المجتمع الدولي فوضه ليكون الناطق باسمه! ومندوبا عنه لفرض الرقابة على ايران. كما يشعرنا بقاعدة الشك الدائم، على قاعدة هاجس قهري مَرَضي عنوانه باختصار “الهاجس الإيراني”!.
من حق كل العالم إبداء الرأي في الاتفاق، إلا الكيان وقادته الإرهابيون، فهؤلاء لا مكان لهم إلا الوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب نازية، فاشية وسوبر عنصرية ضد الفلسطينيين والعرب والإنسانية جمعاء. حركتهم العنصرية جرى تقييمها من المجتمع الدولي كحركة عنصرية وشكل من اشكال التمييز العنصري. بالتالي فإن قادة الكيان هم مثل إيان سميث وعنصريي جنوب إفريقيا وبينوشيت وهتلر وموسيليني وهولاكو وغيرهم من المجرمين الخطرين على الإنسانية جمعاء، وليس فقط علىى شعب بعينه. هذا أولا.
ثانيا، دولة الكيان الصهيوني ترفض توقيع كل الاتفاقيات مع وكالة الطاقة الذرية، وكل المصادر، حتى الأميركية منها، وبضمنها إسرائيلية (مردخاي فعنونو) تشير إلى امتلاك الكيان 300 رأس نووي منذ سنوات طويلة.
ثالثا، العدوان هو صفة ملازمة للحركة الصهيونية منذ إنشائها وحتى اللحظة، ولكيانها الصهيوني أيضا منذ ما قبل ولادته وصولا إلى الوقت الحالي، فهل يحق لمجرمين إدانة ما تهيؤه لهم خيالاتهم من استحضارات لصور الآخرين؟.
رابعا: لم يسبق لإيران منذ قيام ثورتها أن مارست عدوانا عسكريا على بلد عربي، بل العكس: البعض العربي هو من بدأ حربا طويلة عليها بإيحاءات أميركية غير مباشرة، بهدف تدمير قوى الطرفين في حرب طويلة الأمد بينهما، وهذا ما حصل بالفعل!. إيران تمكنت من الخروج من مآزق الحرب وانتبهت إلى ضرورة التصنيع، لتكون في النهاية لاعبا إقليميا ودوليا! فلماذا لا يغار العرب من مشاريعها ؟ واموالهم (ما شاء الله) تكفي ليكون لكل مواطن عربي محطة نووية!! .
للعلم، القبيح نتنياهو يبدو حمائميا مقارنة مع الرؤوس العنصرية الحامية الاخرى في تل أبيب! خذوا مثلا التالي: لقد اعتبر سياسيون “إسرائيليون” الاتفاق النووي فشلا لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو! وقال رئيس ما يسمى بـ المعارضة “الإسرائيلية” إسحاق هرتوسوغ “أخفق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الموضوع الايراني، بدافع تغليبه مصلحته السياسية على العلاقات مع الولايات المتحدة”، وأضاف في تصريحات له عقب الاتفاق ونقلتها الإذاعة “الإسرائيلية”: إن هذا الاتفاق، سيجعل إيران دولة نووية، وسيؤدي إلى سباق تسلح في المنطقة”. وتابع هرتسوغ “إن ساعة الحسم حانت، لذلك يجب عمل كل ما يمكن لتغيير تفاصيل الاتفاق والحفاظ على مصالح دولة إسرائيل”، وأضاف قائلا:” إنني على اتصال مع المفاوضين في فيينا”. من جانبه؛ قال وزير المالية السابق، يائير لبيد، في تصريح نقلته أيضا الإذاعة الإسرائيلية: إن الاتفاق يدل على فشل سياسة نتنياهو” ، مضيفا:” أن الاتفاق يعرض أمن دولة إسرائيل والعالم للخطر، ويجب التوضيح للولايات المتحدة، أن الاتفاق لا يلزم إسرائيل، التي تحتفظ لنفسها بحق إبقاء الخيار العسكري على الطاولة إلى جانب الخيارات الاخرى”.
نعم، يعارض الكيان بشدة، توصل الدول الكبرى لاتفاق مع إيران، بخصوص برنامجها النووي، ويطالب بأن يضمن أي اتفاق ما يشبه مرابطة جيش من المراقبين في المحطات النووية الإيرانية أو هدمها نهائيا!. جملة القول :موتوا بغيظكم!.

إلى الأعلى