السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: العراق.. هدر الكفاءات وتخريب البنى التحتية

اصداف: العراق.. هدر الكفاءات وتخريب البنى التحتية

وليد الزبيدي

عندما تقرر أي دولة اطلاق ميزانية العام الجديد في بدايته فإن اولويات هذه الميزانية تنصب على توفير الخدمات والارتقاء بالجوانب التنموية في البلد، في مقدمة ذلك الارتقاء بالصحة والتعليم والبيئة وتوفير الأمن بدرجة افضل مما كانت عليه في الاعوام السابقة، ولكي يتحقق ذلك فإن المطلوب توفر عامل الكفاءات التي تضع الخطط الخاصة بتلك الجوانب واخرى تنفذ البرامج وثالثة تراقب الأداء وتتأكد من دقة التنفيذ، وبدون ذلك فإن الخطط لن تكون وافية وناضجة بدون وجود الكفاءات ولن يتحقق التنفيذ الدقيق بدون المتخصص في مجال عمله ولا يضمن احد النزاهة في التنفيذ، وعندما نتحدث عن العراق فإن الهدر المتعمد الذي جرى لكفاءات العراق يقف في مقدمة اسباب وعوامل فشل تنمية حقيقية، فقد باشرت القوات الأميركية الغازية منذ دخولها العراق بمطاردة الوجبة الاولى من علماء العراق وضمت القائمة خمسمائة عالم وعالمة، وتم اعتقال المئات وتصفية الآخرين، وتحت وقع هذا الرعب الخطير الذي بثته تلك القوات المتوحشة بين العراقيين فقد سارع الاف العلماء لمغادرة العراق على عجل، ثم شرعت مجاميع مسلحة مدربة على الخطف والاغتيال تابعة لأحزاب في السلطة بعمليات المطاردة والاختطاف للعلماء والأساتذة والضباط والأطباء وغيرهم، فوقع من وقع وغادر من غادر البلاد إلى اصقاع الأرض، وكان للموساد الإسرائيلي دوره في هذا الجانب كذلك دول إقليمية وبعيدة، حتى اكتملت المجزرة بحق علماء العراق في شوطها الأول لتكتمل الحلقات في تخريب ممنهج للتعليم في هذا البلد في خطة محكمة تمنعه من انتاج جيل أو اجيال من العلماء الجدد، وتم الترويج بطرق عديدة لرمزية “الجاهل” على حساب مكانة العالم، ففي الوقت الذي كانت رمزية العلماء والأطباء والمهندسين تجذب المتفوقين من الأجيال الجديدة للسير في طرق العلم والتحصيل الدراسي والحرص على التفوق والارتقاء، فقد اصبح الخوف يلاحق هذا الجيل خشية أن يطوله ما حصل للعلماء من اختطاف واعتقال وتعذيب وقتل وتهجير، فانقلبت الصورة تماما ولم يظهر امام الأجيال إلا اللون القاتم والدماء وقصص الرعب التي طاردت وما زالت تلاحق العلماء، فبدلا من أن يتحدث العلماء امام الأبناء والاقارب عن اختراع جديد وحضور مؤتمر عالمي فإن قصصهم تتمحور حول ما حصل للكثيرين منهم وجميعها قصص ووقائع موشحة بالسواد والرعب والهلع.
على الوجه الآخر من اللوحة القائمة في العراق فإن قتل رمزية العلماء قد تواصلت من خلال تبوء الجهال ومزوري الشهادات للمناصب في الوزارات والدوائر، وتقدم هؤلاء في الجامعات والكليات والمعاهد على المبدعين والعلماء الحقيقيين، وبدون شك فإن هكذا امورا لا يمكن أن تكون عفوية وإنما تم وضعها ضمن مخطط إبادة العلماء وتفريغ البيئة المعرفية والاكاديمية في العراق منهم، وأن ذلك يتم على حلقات تكمل الواحدة الأخرى وبما يضمن تدمير كامل وممنهج لجميع البنى التحتية في العراق.

إلى الأعلى