السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : هل ستخرج ليبيا من مغالطة الحكومتين والبرلمانين؟

في الحدث : هل ستخرج ليبيا من مغالطة الحكومتين والبرلمانين؟

طارق أشقر

بإعلان المجلس الرئاسي الليبي امس الأول الثلاثاء عن تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية بجهود أممية، تكون ليبيا قد بدأت تتلمس الطريق في اتجاه النجاة من توصيفها بمصطلح الدولة الفاشلة الذي ترفضه كل عقلية عربية غيورة على ارث المجتمع الليبي العريق في تنظيم الحياة السياسية وبناء الدولة، ذلك الإرث المستمد من قدرة جد الليبيين عمر المختار الذي تفرد دون غيره في تلك البلاد في جمع شتات القبائل والوقوف بها صفاً منيعاً في وجه الاستعمار الذي كان مدججا بالسلاح والفكر الفاشي في ذلك الوقت.
كما يعتبر هذا التشكيل بمثابة ضوء أصفر ان لم يكن أخضر في سبيل انطلاق الإرادة السياسية الليبية نحو الانفكاك من تجربة التجزئة والتفتيت التي عاشتها ليبيا منذ انتصارها على ديكتاتورية نظام العقيد القذافي في 2011، حيث تمثلت تلك التجزئة في تخبط الممارسة السياسية بعد الثورة وانزلاقها فيما يعرف بمغالطة الحكومتين والبرلمانين.
وقد ظلت ليبيا منذ انفراط تجربة (النظرية العالمية الثالثة) التي تبناها العقيد معمر القذافي على أمل ان يصل بالمجتمع الليبي في نهاية الأمر إلى شكل من أشكال الديمقراطية المباشرة اطلق عليه اسم (سلطة الشعب) عبر نظام يسمى (بالمؤتمرات الشعبية الأساسية)، وصولا إلى حلمه بمفهوم (الجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية) ذلك الحلم الذي اطلقه على اسم البلاد حتى انتهاء حكمه في 2011 ….
حيث ظلت البلاد منذ بداية تلك التجربة القذافية تعيش حالة من عدم اكتمال صورة بناء الدولة، حتى بعد انطلاق الثورة الشعبية الليبية التي ازاحت القذافي، فوجد الشعب الليبي نفسه بعدها تائها بين حكومتين وبرلمانين، يتمثلان في حكومة وبرلمان منتخب ومعترف به دوليا في مدينة طبرق شرق البلاد، وحكومة أخرى وبرلمان المؤتمر الوطني الذي كان منتخباً ثم انتهت ولايته، فأصبح عمليًّا غير معترف به ومقره هو وحكومته في طرابلس العاصمة الرسمية للبلاد.
وقد أدى هذا الوضع غير المستقر والرؤيا غير الواضحة إلى الكثير من التعقيدات السياسية والعسكرية التي قادت إلى الكثير من الفلتتات العسكرية والعمليات الارهابية التي مثل تنظيم داعش السيناريو الأكبر فيها في مدينة سرت شرق البلاد ايضا والمعروفة بقربها من مناطق انتاج النفط، حتى اثمرت مؤخرا وبنهاية العام المنصرم جهود المجتمع الدولي الذي كاد ان يتحمل تاريخيا وزر تغيير نظام الحكم في طرابلس في حال فشله في تسوية الأزمة الليبية، فنتج عن تلك الجهود المضنية اتفاق مدينة (الصخيرات) المغربية الذي تم تتويجه الثلاثاء الماضي بإعلان المجلس الرئاسي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية..
وقد تضمن اتفاق الصخيرات الذي انبثقت منه الحكومة، على ثلاثة بنود اساسية، ابرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية كما حدث الآن، وثانيها اعتبار برلمان طبرق المعترف به دوليا بأنه الهيئة التشريعية للبلاد، وثالثها تأسيس مجلس اعلى للدولة وآخر أعلى للادارة المحلية وهيئة لإعادة الاعمار واخرى لصياغة الدستور ومجلس للدفاع والأمن في البلاد.
وفيما تبدو الحكومة الوفاقية الجديدة من خلال تعدد وزارتها التي وصل عددها إلى اثنين وثلاثين وزارة روعي في تمثيلها تعدد المشارب السياسية، تتسع دائرة الأمل في ان تقود هذه الخطوة التي بادرت بها الأمم المتحدة إلى سيادة الاستقرار في ليبيا، حتى يتمكن الشعب الليبي من حقن دماء ابنائه ويتفرغ الجميع لبناء وتطوير الدولة، وذلك في ظل خصوبة المناخ السياسي الدولي لبروز بوادر الدعم والمساندة على الاستقرار، خصوصا وان أوروبا التي ساندت بقوة تغيير النظام في ليبيا بدأت تدرك بكل وضوح بأن ترك الحبل على القارب في ليبيا سيقود حتما ذلك القارب نحو البحر ليحمل اليها الكثير من المهاجرين الفارين من الحرب في ليبيا والذين يخشى ان يكون بينهم ارهابيون ودواعش.

إلى الأعلى