الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تحديات كبيرة لكن الأمل أكبر

رأي الوطن : تحديات كبيرة لكن الأمل أكبر

تأكيد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على دور القطاع الخاص كركيزة أساسية في التنمية، سواء بمفهومها الاقتصادي الذي يتمثل في تطوير التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والمال والاقتصاد بشكل عام، أو بمفهومها الاجتماعي الذي يتجلى في تنمية الموارد البشرية وتدريبها وتأهليها وصقل مهاراتها العلمية والعملية، وإيجاد فرص عمل متجددة، وتقديم حوافز تشجع الالتحاق بالعمل في هذا القطاع، هو تأكيد ينبع من رؤية جلالته ـ أبقاه الله ـ بأن مستقبل الاقتصاد الوطني والتنمية بمفهومها الشامل يقومان بالدرجة الأولى على القطاع الخاص الذي يجب أن يضطلع بدوره بما أعطي من فرص ودعم وثقة، وبما يتمتع به من فضاءات رحبة ومجالات واسعة من حيث التنوع في الإنتاج والاستثمار. كما أنه المجال الحيوي المتجدد والحاضنة الحقيقية والبيئة المناسبة للمخرجات التعليمية، لا سيما ذات التخصصات الفنية والتقنية التي تمكن أصحاب هذه التخصصات من مراكمة الخبرات وتوسيعها وتطويرها.
ولعل الدول المتقدمة التي سبقتنا في تجاربها الاقتصادية ومصادر تنويع الدخل والخطط والاستراتيجيات الاستثمارية، تعد شاهدًا على دور القطاع الخاص بمؤسساته الكبرى والصغرى والمتوسطة في تكوين بنية اقتصادية قوية، مع شح أو انعدام المواد الأولية والخام، واعتمادها على الاستيراد، جعلت من اقتصادها يتبوأ مراكز متقدمة.
ويتضح مدى دور القطاع الخاص في بعض الدول المتقدمة غير المنتجة للنفط من خلال حجم الاستفادة الكبرى من الانخفاض الحاد الحاصل في أسعار النفط حاليًّا، في الوقت الذي تواجه فيه الدول المنتجة للنفط تحديات جمة نتيجة عدم اعتمادها على الصناعات التحويلية في هذا الشأن للتخفيف من ضغط تراجع الأسعار.
وعلى الرغم من تحدي تراجع أسعار النفط، فإن الأمل كبير ـ بفضل توجيهات القيادة الحكيمة ـ وتحرك الحكومة نحو اتخاذ سياسات ناجحة في الأخذ بيد القطاع الخاص، والشركات الحكومية نحو تفعيل دورهما وتشجيعهما على المبادرات الاقتصادية والاستثمارية الناجحة، واستغلال الموارد المتاحة والموقع الجغرافي. ويعد ميناء صحار والمنطقة الحرة بصحار مجالًا اقتصاديًّا حيويًّا واعدًا من حيث الاستثمارات والنشاط التجاري والصناعي، حيث زاد إجمالي بضائع الشحن بنسبة 12% خلال العام الماضي مقارنة بعام 2014 أي ما يعادل أكثر من 50 مليون طن، وبلغ متوسط حجم بضائع الشحن ما يقرب من مليون طن أسبوعيًّا، في حين تمكن الطيران العماني ـ الناقل الوطني للسلطنة ـ عن تقليص خسائره بنسبة 21 بالمئة من 109 ملايين ريال عماني في عام 2014 إلى 86 مليون ريال عماني في عام 2015م. وكما يقال من رحم التحديات تولد الحلول، فقد قامت حكومة السلطنة بتخفيض الدعم المالي المقدم للشركة من 130 مليون ريال عماني في عام 2014م إلى 54 مليون ريال عماني في عام 2015م، بينما سيتم تخفيض الدعم الحكومي إلى 35 مليون ريال عماني خلال العام الجاري، إلا أن نجاح الطيران العماني في التغلب على تحدي التقليص أمر يحسب للشركة في تخفيف العبء عن ميزانية الدولة، ما يؤكد أن شركات ومؤسسات القطاع الخاص والقطاع العام قادرة على الاعتماد على ذاتها، والاضطلاع بدورها في سبيل استمرارها ونموها وتوسيع أنشطتها، وأنها بإمكانها رفد الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل. وهذا يتضح ـ على سبيل المثال ـ من مساهمة الطيران العماني الذي يعد أحد الشركاء الاستراتيجيين والداعمين للحراك الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للدولة، حيث بلغت مساهمة الشركة في الاقتصاد الوطني خلال العام الماضي 450 مليون ريال عماني، بعد أن سجلت خلال العام 2014 ما يقارب من 420 مليون ريال عماني، وهذا الرقم ـ حسب الرئيس التنفيذي للشركة ـ مرشح للنمو ليصل إلى 600 مليون ريال عماني خلال هذا العام.
يأتي ذلك في وقت بلغ فيه صافي أرباح 51 شركة مدرجة بسوق مسقط والتي أعلنت عن نتائجها الأولية السنوية لعام 2015 بواقع 645.63 مليون ريال عماني بارتفاع سنوي بنسبة 9.32%. وبلغت مساهمة القطاع المالي من هذه الأرباح 73.8%، تلاه قطاع الخدمات بـ14.9%، ومن ثم قطاع الصناعة بـ11.3%، حيث بلغ مجمل صافي الأرباح المجمعة المعلنة للقطاع المالي للعام المالي المنتهي في ديسمبر الماضي 377.78 مليون ريال عماني، حيث سجلت ارتفاعًا في الأداء على أساس سنوي بنسبة 8.05%.
إن هذه الإنجازات خطوة متقدمة نحو الأمام تعزز من كفاءة اقتصادنا الوطني وتشهد بكفاءة مماثلة للتخطيط الاقتصادي إذا ما توافرت الإرادة والعقول المبدعة التي تتبناه وتنتهج له مسارًا يتفادى الاختناقات والعراقيل، ويبحر بحرية في اقتصادات العالم وأسواقه بثقة وثبات، دون خوف أو وجل.

إلى الأعلى