الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / واجبنا نحو أبنائنا في أيام الاختبارات (2 ـ 2)

واجبنا نحو أبنائنا في أيام الاختبارات (2 ـ 2)

أيام فترة الاختبارات .. حيث تنشغل الأسر باختبارات وامتحانات أولادهم .. وتسود البيوت التي لديها أبناء في مراحل دراسية مختلفة أجواء جديدة, قد تحمل معها التوتر والاضطراب والشجار والمشكلات الزوجية, والأزمات الأسرية, فهل ما يحدث سببه: الامتحانات حقا أم هي بريئة من ذلك؟ ونكمل ما بدأناه الأسبوع الماضي ..
9 ـ هل تنفع سياسة اللامبالاة؟
يقول بعض الآباء: لقد اتبعنا سياسة اللامبالاة فاسترحنا, بل وانتقلت العدوى إلى الأبناء, وواجهوا الامتحانات ببرود أعصاب, فلم نر توتراً أو اضطراباً.
وهذا أمر بالفعل جميل وسهل ومريح, ولكن في حال أن تفسر اللامبالاة بعدم أداء مهمة الأسرة من آباء وأمهات, فوقتها نكون تركنا الأبناء لقدراتهم المختلفة, وفروقهم الفردية, في المواجهة, وهذا لا يعني أن ينجحوا جميعا في اللامبالاة بمعنى عدم التوتر.
وكما أسلفنا أن يعيش الأبناء في حالة طبيعية ليس معناها أن نتخلى عن مهامنا من تهيئة جو مناسب وبيئة ملائمة, ولذلك فدور الأم مهم جدا في تهيئة هذه البيئة الصالحة للأبناء.
10 ـ ما دور الأم في تهيئة جو مناسب للامتحانات؟
يتلخص في هذه الخطوات:
ـ العلاقة السوية بين الزوجين, وأى خلاف عليهما تأجيله إلى ما بعد الامتحانات, و يعتبران هذه الأيام أيام إجازة من النكد والمشاكل.
ـ الترويح مهم جدا مع جدول المذاكرة المنظم, مثل التليفزيون والنت أو الخروج أو مطالعة مجلة أو صحيفة. ولكن لكل شيء وقته.
ـ مشروبات طبيعية مثل: العصير الذي ينشط الذهن, والابتعاد عن المنبهات مثل: الشاي والقهوة ـ قدر الإمكان.
ـ تهيئة المكان من هدوء وإنارة والابتعاد عن كل ما يشتت عليه فكره ومذاكرته، وخاصة الهاتف المحمول أثناء أوقات المذاكرة.
ـ تنظيم أوقات النوم يساعد على التركيز في المراجعة والمذاكرة بنشاط وهمة.
ـ الحالة النفسية البعيدة عن التوتر وذلك بالحب والعاطفة والتقدير.
ـ غرس الثقة في النفس وأنهم قادرون على الامتحانات واجتيازها بأمان وتفوق.
ـ قرب الأم الدائم يشعر الأولاد بالأمان ومعنى قرب الأم: الرعاية والعناية والتقدير بالحب والتشجيع والاهتمام.
ـ المحافظة على أداء الصلوات في وقتها وإخراج صدقات ولو بمقادير بسيطة بنية التيسير على الأبناء .. والمحافظة على أوراد القرآن الكريم وأذكار الصباح والمساء.
11 ـ على الأمهات أن يحذرن أربعة وأن يفعلن أربعة:
أولاً ـ الطوارئ: وبدلا من إعلان حالة الطوارئ, التركيز على أن يعتمدوا على أنفسهم.
ثانياً ـ المقارنات: وبدلا من عقد المقارنات بين الابن وغيره, غرس روح التنافس الجميل, لأن الأبناء يأخذونها كاتهام لهم بالتقصير.
ثالثاً ـ اللوم: وبدلا من اللوم والعتاب, التذكير بقدراتهم ومواهبهم لغرس الثقة بالنفس.
رابعاً ـ الشدة: وبدلا من الشدة, إظهار الحب والتقدير والتشجيع.
12 ـ كيف نجعل الأبناء يعتمدون على أنفسهم؟
قالت إحدى الفتيات: أمي مطلقة ولا أرى أبي, وتفوقت! فأين دور الأم؟ وأين دور الأب؟,
قلت: هذا لا يناقض ما نتحدث عنه بل يؤيده ويقويه, فدور الأم والأبناء هو دفع الأبناء إلى الاعتماد على أنفسهم, فإن وجد الاعتماد على النفس وهو استثناء بدون أم وأب كان خيراً.
والسؤال الآن: كيف نجعل الأبناء يعتمدون على أنفسهم؟ وللإجابة نقول:
أولاً: بإتباع نظام منذ بداية العام الدراسي, وهو الأمر الذي نذكر به للعام المقبل إن شاء الله.
ثانياً: الإحساس بالمسؤولية: من الحضانة, ولا نقول: ما زالوا صغاراً, ولا نقوم بالعمل عنهم, (من ترتيب وتنظيم وطعام ولعب ولهو) ما يجعلهم يكتسبون قيمة الإسراع في العمل والاعتماد على أنفسهم, وبالتالي ينعكس على أدائهم للواجبات, أو مراجعتهم المواد.
ثالثاً: حب الدراسة: بإزالة العوائق أولا ثم التشجيع لأنه: ما فائدة التشجيع وما زالت عوائق تعترضه مثل طبيعة المادة أو معلمها أو المناخ والبيئة.
رابعاً: دافع التفوق والتميز: وهو ليس مع كل الأبناء, فهو يختلف باختلاف القدرات والفروق الفردية.
13 ـ ابني لا يحب المذاكرة .. ماذا أفعل؟
نبحث عن السبب ونعالجه فقد يكون من:
ـ البيت: وننصح بالابتعاد عن الإكراه وكلمة ذاكر وذاكري أو عكس ذلك بتعويده عدم المذاكرة, وأيضا بعدم مقاطعته في لعبه أو تركه يلعب بلا ضوابط, وخلاصة ذلك التوازن.
ـ من المدرسة: إما مدرسون أو مناهج, أو أصحاب, بممارسات خاطئة, تجعله يكره المذاكرة.
ـ حالة نفسية: لشد الانتباه إليه, وهذا يحتاج إلى حب وانفتاح وتأخير الكلام عن المذاكرة, أو حل لمشكلته التي تؤثر على نفسيته.
ـ طريقة التعلم: خاصة حينما تكون بعيدة عن التشويق والإقناع, ودور الأم تبسيط المواد للأطفال والاستعانة بالألعاب مثل: الحروف أو التمثيل.
* والخلاصة:
مصادقة الصغير والانفتاح على الكبير, والمشاركة والاهتمام بما يحبه من مواهب ومنحه مكافآت.
14 ـ برنامج مقترح للمذاكرة:
ومن أجل حب المذاكرة ومتعة المذاكرة, والتشوق للمذاكرة, يستعين الأبوان ببرنامج مقترح لإزالة الملل وربط المذاكرة بالترويح والأنشطة:
ـ) 30) ساعة أسبوعياً ويوم إجازة.
ـ (30) ساعة تقسم على المواد إما بالتساوي أو بالأهمية أو المحتاج إليه
ـ ثم تقسم الساعات للمادة ساعة ونصف الساعة تقريبا لكل مادة.
ـ تنسيق ساعات اليوم الواحد (راحة لمدة ربع ساعة) بين المواد.
ـ مراجعة كل أسبوعين مرة واحدة.
وهنالك تختفي الشبهات التي تأخذ بعقول أبنائنا مثل:
ما فائدة المذاكرة؟
بالحوار الهادئ لأهمية العلم والمذاكرة, وخسائر الإهمال, وحبذا لو قام بذلك غير الوالدين ممن يحبهم الأبناء, أو المقربين إلى قلوبهم.
الابن ونشاط غير المذاكرة:
وقد يمارس الابن نشاطا معينا بعيدا عن المذاكرة فهل ينقطع عنه أيام الامتحانات؟ وفق ما عرضناه سابقا يسمح له بممارسة نشاطه, مع تنظيم الوقت وتهيئة مناخ ملائم للمذاكرة.
أمهات مهددات قلقات:
أما الأمر الخطير في ذلك أن تصل حالة الأمهات اللائي يلجأن إلى التهديد والاضطراب من قلقهن من قرب الامتحانات, أو صعوبتها, وفي هذه الحالة لابد من إقناع الأمهات المهددات القلقات إلى الإيمان بقدر الله والاستقامة, وذلك بالاستعانة بقريبة محببة من الأم تحدثها بهذا الشأن, ومن الأفضل أن يبعد الأب عن ذلك حتى لا تكون مدعاة إلى مزيد من التوتر, وهذا كله من أجل أن يحقق هدفا واحدا هو مظهر نجاحنا مع أيام الامتحانات, في أن يعتمد الأبناء على أنفسهم وينظمون أوقاتهم.
15 ـ ابني كثير أو بطيء الحركة ماذا أفعل؟
كثير الحركة لا يحتاج الأمر فيه إلى القلق خاصة عند الذكور فالحركة الزائدة أمر طبيعي ولكنه يحتاج إلى جهد أكبر من غيره, وملخصه تقليل ما يشتت الطفل من حركة واسعة بإثارة حواس الطفل كلها أثناء المذاكرة, ودور الأم في تحقيق ذلك يكون أقوى, وإلى الأم نتوجه بهذه الخطوات العملية:
ـ استخدام لغة العيون من أجل التواصل, والعين تعبر عن المودة والحب الذي في قلب الأم.
ـ تفريغ مكتبه مما يشتت الفكر, مثل التليفون والأجهزة الإلكترونية والصور المعلقة وحبذا لو كان مكتبه إلى الحائط.
ـ القراءة الجهرية والمذاكرة الجهرية, مع صنع أنغام صوتية تساعد على الحفظ.
ـ خلو المكان من كل ما يشتت من أصوات مختلفة.
ـ وأهم من كل ذلك أن تستخدم الأم حاسة اللمس على الكتف, وفي المصافحة, وهذا التواصل تنتقل عن طريقه المودة التي في القلوب ودفء الأمومة.
ـ وعلى الأم أن تعلم ألا تزيد الجلسة مع الابن عن ربع ساعة فقط, ثم مثير ومنبه له يجعله في شوق إلى المدة التالية, والتي هي أيضا لا تتعدى ربع ساعة.
أما البطيء فلابد من إشعاره بقيمة الوقت بشراء منبه, أو مكافآت مناسبة, ويجد في أمه قدوة في تنظيم الوقت سواء كانت في عمل البيت أو في أي موقف تؤديه أمامه.
نسأل الله لأبنائنا وبناتنا النجاح والتوفيق .. إن ربي هو ولي ذلك والقادر عليه .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أحمد محمد خشبة
إمام وخطيب جامع ذو النورين بالغبرة الشمالية
Khashaba1971@hotmail.com

إلى الأعلى