الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ماذا نأخذ من كتاب الله تعالى؟! (1) أولاً:(معاملات الأسرة والمجتمع)

ماذا نأخذ من كتاب الله تعالى؟! (1) أولاً:(معاملات الأسرة والمجتمع)

في السنة الرابعة للهجرة في غزوة المريسيع وقبل السنة السادسة وقعت (حادثة الإفك) وتسمى غزوة (بني المصطلق)، ويذكر أصحاب السير أن قصة عائشة (رضي الله عنها) في هذه الغزوة، وقد كانت سنة خمسٍ أو ستٍ من الهجرة فاغتنم المنافقون هذه الحادثة لان هدفهم النيل من رسول الله ومن أهله، ولكن الله سبحانه وتعالى بدأ بعائشة فأنزل في شأنها آيات كريمة من سورة النور آيات تتلى الى يوم القيامة وهي قوله تعالى:(إن الذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) من الآية (11) إلى الآية (26)، وذلك تبرئة لهذه السيدة الفاضلة مما نسب إليها من التهمة الكبيرة.
وبيّن القرآن الكريم أن هذه الفئة من المنافقين هم (العدو) فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم بالحيطة والحذر لانهم هم العدو اكثر من كفار قريش لان عداوة الكفار ظاهرة، أما المنافقون فعداوتهم باطنة فهم يظهرون الإيمان ولكنهم يبطنون الكفر.
وقد بيّن الله مخازيهم في آياتٍ عديدة من سورة التوبة وكذلك في سورة النساء وسورة المنافقين وسورة الأحزاب، وبيّن القرآن عداوة اليهود وغدرهم ولكن الله نصر نبيه محمداً (صلى الله عليه وسلم) على هؤلاء الأعداء وأظهر دينه الإسلام ولو كره الكافرون والمنافقون ونصر جنده وحزبه (ألا إن حزب الله هم المفلحون) والغالبون والفائزون في الآخرة ـ إن شاء الله تعالى.
كما بيّن الله تعالى آداب الأسرة، كما جاء في سورة النور وأمر باستئذان الموالي في الدخول على مواليهم في أوقات ثلاثة (من قبل صلاة الفجر، وحين وضع الثياب عند الظهيرة أي: وقت القيلولة قبل الظهر، أما الوقت الأخير فهو بعد صلاة العشاء)، والظهيرة وقت اشتداد الحر، وكذلك أمر الأولاد غير البالغين للحلم بالاستئذان.
وأمر الله المؤمنين بعدم الدخول على البيوت غير بيوتهم إلا بالاستئذان من أهلها، وفي الأثر الاستئذان ثلاث مرات فان لم يُؤذَن للمُستئذِن رجع.
وأمر القرآن بأن لا تبدي المرأة زينتها للأجانب حتى ولو أبناء عمها أو عمتها أو خالها أو خالتها، وأن تبدي زينتها لثمانية من الأقارب وفي مقدمتهم البعل ثم الاب ثم والد الزوج وأباح لها لأربعة من الأجانب وهم: العبد المملوك والأطفال الصغار أو النساء المؤمنات، وكذلك التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو العجزة الكبار.
وأمر الله سبحانه المرأة الحرّة أن تغطي وجهها بالجلباب، وبدأ الله الأمر بأمهات المؤمنين ـ أزواج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وببناته ثم نساء المؤمنين، كما جاء في الآية الكريمة من سورة الأحزاب:(يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن .. الى آخر هذه الآية).
وأمر الله تعالى الإحسان إلى الأقارب وإلى الجار الجُنب والصاحب بالجنب وابن السبيل والى التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان، كما أمر الله الأبناء بالطاعة لآبائهم وأمهاتهم إلا في معصية الله فانه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وكذلك أمر الله عباده بالطاعة لأولي الأمر (وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم ..) وأمر المرأة أن تطيع زوجها وأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لان المنكر من شأنه أن يجر غلى عواقب وخيمة تعود على الفرد والمجتمع بالضرر الكبير، وأمر الإسلام الإحسان في كل شيء حتى للحيوان، وأمر بالعدل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) الآية (90) من سورة النحل.
إن الله يأمر عباده بأداء الأمانات إلى أهلها ويأمرهم بالوفاء للعقود وأمر بتوثيق الديون في المعاملات وفي التجارة بالكتابة واستشهاد الشهود، كما جاء في الآية الكريمة (282) من سورة البقرة والخاصة بـ(الدّين) وهي أطول آية في كتاب الله تعالى.
.. وللحديث البقية.

أحمد بن سعود الكندي
مكتبة (الوطن)

إلى الأعلى