الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العالم الآن والعدالة الاقتصادية

العالم الآن والعدالة الاقتصادية

عادل سعد

من العدل أيضًا أن تجد اقتصادات العالم حدودًا من المنافسة العادلة؛ لأن سيطرة المنافسة المفتوحة تحول هذه الاقتصادات إلى مسرح للصراع، ولذلك حين تتطلع مجموعة دول البريكس وأغلب الدول النامية إلى إقامة نظام اقتصادي يكفل تكافؤ الفرص، ويحد من نزعة الاستحواذ والاحتكار والمضاربة، فإنه بذلك يسوّق شروطًا مقبولة أخلاقيًّا ونفسيًّا أيضًا.

قد تكون المصادفة في موعد النشر هي التي حكمت صدور تقريرين ذوي طبيعة محزنة في وقت واحد من هذا الأسبوع، وقد (زينا) خيبة الأمل التي تتصدر الأوضاع الاقتصادية العالمية.
التقرير الأول تضمن تحذيرًا صادرًا عن صندوق النقد الدولي يشير إلى وجود مخاطر على الاقتصاد العالمي من التباطؤ والتذبذب خلال عام 2016، أما التقرير الثاني فيفيد أن 62 من أثرياء العالم يستحوذون على 99% من الثروة الشخصية، في حين أن بقية البشر يستحوذون على 1% من مجموع هذه الثروة فقط، وبقدر ما يتعلق الأمر بهذا التشخيص، فإن المعالجة الأكثر جدية تتطلب تحقيق نوع من العدالة التي لا بدّ منها لبث حالة الانصاف في الحياة الاقتصادية العالمية مع ملاحظة أن التقرير الثاني بشأن فوارق الثروة صدر من جهات تعنى إلى حد بعيد باقتصادات (السوق)، لكنها في الوقت نفسه تنشد تحقيق حيز ما من هذه العدالة، ولذلك ناشدت تجمع (دافوس) بتبني عدد من الإجراءات التي يمكن أن تكسر حاجز (التغول) المالي الشخصي، وبالتالي إيجاد قنوات للعدالة تعيد ترتيب الاقتصاد العالمي.
وما دمنا في موضوع هذه العدالة المنشودة فلنا أن نتوقف عند استعداد سلطنة عمان لإعادة خفض إنتاجها من النفط بنسبة 5 إلى 10% من إنتاجها الحالي، فهذا الاستعداد بحد ذاته يمثل عرضًا للعدالة بما يعيد الموازنة بين العرض والطلب على النفط في الأسواق العالمية والحاجة الحقيقية لمعدلات استهلاك الطاقة الاحفورية بعيدًا عن واقع التخمة النفطية الحالية التي تعاني منها أسواق النفط.
ومن العدل أيضًا أن تجد اقتصادات العالم حدودًا من المنافسة العادلة؛ لأن سيطرة المنافسة المفتوحة تحول هذه الاقتصادات إلى مسرح للصراع، ولذلك حين تتطلع مجموعة دول البريكس وأغلب الدول النامية إلى إقامة نظام اقتصادي يكفل تكافؤ الفرص، ويحد من نزعة الاستحواذ والاحتكار والمضاربة، فإنه بذلك يسوّق شروطًا مقبولة أخلاقيًّا ونفسيًّا أيضًا، وبذات الاتجاه، أن الدعوات المتجددة إلى الترشيد والحد من الاستهلاك المفتوح وتوسيع الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإيجاد نوع من الشراكة الأخلاقية في التعامل بحذر مع الحاجات المعرضة للنضوب إنما هو فرصة مضافة للبشرية لإعادة النظر في الكثير من استهلاكاتها التي انضم إليها في السنوات العشر الأخيرة استهلاك المياه تأسيسًا على محاذير أخذت تتصاعد مجددًا مع إطلالة العام الجديد 2016 تشير إلى أن احتمالات نشوب حروب من أجل المياه أمر وارد في أكثر من منطقة باستثناء القارة الأوروبية وقارة أميركا الشمالية.
إن وضع هذه التشخيصات على طاولات المداولة مع تعزيز الهامش اليومي للاهتمام بها يمثل في حقيقة الأمر واحدًا من الإجراءات التي لا يمكن الاستغناء عنها في ظروف دولية تستدعي التضامن والشراكة في الخسائر أيضًا، وعندها تكون العدالة قد وجدت بعض شروطها في الحياة الدولية.

إلى الأعلى