الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة تستهدف العلاقة بين المثقف والسلطة بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء
ندوة تستهدف العلاقة بين المثقف والسلطة بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

ندوة تستهدف العلاقة بين المثقف والسلطة بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

كتب خميس السلطي:
احتضنت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بقاعة ” ابن رزيق” أمس الأول وضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان مسقط 2016 ندوة فكرية حملت عنوان ” المثقف والسلطة : جدلية التأثير والتأثر” بحضور نخبة من الأدباء والمفكرين من السلطنة، وتناولت الندوة التي أدارها الكاتب والقاص العماني محمد اليحيائي أربعة محاور أساسية قدمها نخبة من الكتاب وأدباء الفكر المعاصر.

جدلية العلاقة
في هذه الندو شارك المفكر اللبناني علي حرب الذي قدم محورا بعنوان ” “جدلية العلاقة في ما يتعدّى ثنائية المثقف أو السياسي .. الجدل والتحول”، وهنا تطرق علي حرب وهنا اشار إلى أن المثقف مثّل المشروعية العليا التي هي فوق شرعية الحكام، ولذا فهو صاحب سلطة هي السلطة الفكرية في مواجهة السلطة السياسية. ولهذا يُلاحَق المثقف المعارض أو المطالب بالسلطة، إلا إذا كان ينسى سلطته، كما تتمثّل في كتاباته وآرائه أو في مواقفه ومواقعه أو في ألقابه وأسمائه وسواها من رؤوس الاموال الرمزية. كما أعطى نماذج متعددة للمثقف، خاصة وأن علاقته بالسلطة السياسية هي علاقة مركبة ومزدوجة، بقدر ما هي ملتبسة وإشكالية من حيث وجوهها المختلفة ومستوياتها المتعددة، فهناك المثقف الموالي الذي يُسوِّغ للحاكم مشروعيته ويدافع عن سياساته. وما أكثر المثقفين في العالم العربي الذين يلتحقون بالحكام، ومن بينهم طغاة، لكي يمشوا في ركابهم ويبرّروا لهم أخطاءهم ومساوئهم، وعلى الطرف الآخر يقف المثقف المنشقّ، ومثاله عالم اللغة، المفكر والمناضل الاميركي نعوم تشومسكي الخارج على بلده، الناقد لنظامه ومشاريعه وسياساته. وبين هذين الطرفين تتراوح النماذج، بين محايد ومستقل، أو مستشار ومتعاون، أو ناقد ومعارض، أو مُنظِّر ومنخرط، والمثقف المحايد وغير المنضوي، هو مَن يكتفي باستخدام علمه ومعارفه في تحليل السياسات من دون اتخاذ موقف أو إصدار حكم في ما يخص الأنظمة والسلطات. ثم تطرق علي حرب إلى المنطق الجدلي، وكما استخدمه المثقفون اليساريون، يتم نفي الواقع لكي تصح النظريات، أو يتم التعامل مع الآخر كضد ينبغي إزاحته أو استئصاله. ولذا كانت النتيجة أن المادية الجدلية ترجمت بقيام الأنظمة الشمولية ومعسكرات الاعتقال.

المثقف والسلطة الدينية
أما الباحث خميس العدوي رئيس المنتدى الأدبي ورئيس الجمعية العمانية للكتب والأدباء ، فقد قدم محور بعنوان المثقف والسلطة الدينية داخل الدولة، وهنا أشار العدوي إلى الدين مكوّن أساس للمجتمعات الإنسانية، ولذلك تأتي أهمية دراسته وتفكيك مقولاته لتواصل الحياة تطورها الطبيعي، وإن السلطة المتكونة من الدين تنقسم إلى نوعين: سلطة رجال الدين، وسلطة النص. والدين في لحظة تنزله يأتي ثورة على الظلم والاستبداد، بيد أنه يتحول إلى سلطة قاهرة على يد أتباعه مباشرة بعد رحيل النبي المؤسس، كما أن للدين له سياقان تنزيلي وبشري، ولذلك يخضع في حركته للاجتماع البشري. موضحا بقوله إلى أن الدين كان المكون الأول للدول، ولذلك نشأت علاقة وثقى بين الدولة والسلطة الدينية على يد المثقف المنظِّر. ومن هنا تأتي ضرورة دراسة العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة، وقد تطورت العلاقة بين الدين والدولة، بحيث أنتجت ثلاثة أنواع من الدول : الدولة التي فصلت بين السلطة الساسية والسلطة الدينية، لكنهما ظلتا تحت يد الحاكم، والدولة التي هيمنت فيها السلطة الدينية على السلطة السياسية، وقد عمل فيها المثقف على تحرير الدولة من هيمنة السلطة الدينية باتجاه الدولة المدنية.، والدولة التي كانت على العكس ك، فهيمت فيها السلطة السياسية على السلطة الدينية، وكان المثقف هو من ينظّر للسياسي ويعطيه المشروعية باسم الدين، ولذلك لم يتمكن هذا النوع من الدول من التحول باتجاه الدولة المدنية. وأوضح في حديثه إلى أن الدعوة الإسلامية ابتدأت ببناء الجماعة ثم المجتمع وصولاً إلى الأمة، إلا أن مفهوم الأمة تحول إلى مفهوم الدولة في ظل صراع مرير بين المسلمين، ثم بعد طول ركود حضاري تطور الأمر لدى المسلمين في ظل الصراع الاستعماري إلى مفهوم الحاكمية لله، مما أورث المسلمين جماعات إرهابية وفتنة مذهبية واحتراباً عسكرياً.وهنا أنتقل ليتحدث عن واقع العمانيين، فقال إن العمانيون حاولوا بداية من المحكمة وانتهاءً بالمذهب الإباضي أن يحافظوا على مفهوم الأمة، ولم يتمكنوا حتى تحولوا هم أيضا إلى مفهوم الدولة، ولذلك جمع نموذج الدولة في عمان بين عناصر من مفهوم الدولة وعناصر من مفهوم الدولة، وقد استطاع المثقف العُماني عبر مدارسه الدينية التي قامت على طول التاريخ العُماني على تطوير نظريته السياسية، بيد أنه في مرحلته المتأخرة لم يستطع أن يواكب المتغيرات، مما حدى بالدولة في ظل رؤية صاحب الجلالة السلطان قابوس إلى بناء الإنسان علمياً، مما أثمر جيلاً من المثقفين بدأوا يقدمون تنظيراتهم الدينية بما يتجاوز الطرح التقليدي ويخدم نظرية الدولة الحديثة.

الخطاب اللإعلامي
فيما قدم الدكتور عبدالله الكندي عميد كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس محور حول الخطاب اللإعلامي وأثره على المثقف وهنا أشار بصورة مباشرة إلى البناء الحضاري للمثقف وعلاقته المتواصلة بالاعلام، والتي مرت عبر ظروف معينة، كما إنها لم تكن وطيدة ومحفزة، فالمثقف لديه توجه سلبي اتجاه الاعلام الجماهيري خاصة ذلك الذي يسوّق للسلطة ويروج لأهدافها، كما تناول في حديثه الصحافة الثقافية ومدى تأثيرها على الواقع المعايش فهي مثلت مخرجا واضحا للصراع السياسي الدائر بين المثقف والسلطة، فكانت العلاقة بينهما لها خصوصية تاريخية، كما تطرق الكندي إلى نشر المواد الأدبية وتطورها عبر بالإعلام وعلاقة المثقف والسلطة عبر وسائل الإعلام وأثر وسائل الإعلام الجديدة وعلاقتها بالمثقف ومفهوم الصحافة الثقافية ، كما تناول المادة التلفزيونية المقدمة للجمهور وتفاعله هو الآخر معها، ومدى تطور البرامج التلفزيونية ، إضافة إلى السلطة التي تدير هذا الواقع وتفاعل المثقف معها.

الدولة الحديثة
أما الباحث خالد الوهيبي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية محور “الجذور الثقافية المؤثرة في بناء الدولة الحديثة (السلطنة نموذجا)” فقد أشار إلى أن الجذور الثقافية للدولة الحديثة في المنطقة العربية ترجع إلى: بنية اجتماعية؛ متأسسة على تراكم أعراف اجتماعية في الحكم والسياسة، ونظم سياسية قانونية مستوردة بالكامل من تجربة الدولة الحديثة في أوروبا، وهذه النظم شكَّلها تفاعل الاجتماع البشري الأوروبي مع فلسفة التنوير الاجتماعي السياسي التي سادت أوروبا في القرون الأربعة الأخيرة؛ والمحصلة النهائية كانت تقوية المجتمع بمؤسساته في مقابل السلطة السياسية، ليشكل معادلة الاستقرار والتنمية لهذه الدول. مشيرا إلى أن رغم هذا التشابه في هذين المكونين للدولة الحديثة في المنطقة العربية؛ إلا أنه من الصعب قراءة وتحليل نماذج الدول العربية الحديثة بمنطق واحد نظراً للاختلاف في ظروف نشأة الدولة الحديثة في كل بلد عربي، وهذه الورقة مختصرة لا تتسع لتتبع كل ذلك. ثم انتقل الوهيبي ليتحدث عن نموذج الدولة العمانية الحديثة تأسس فعلياً بالدولة التي أرسى دعائمها جلالة السلطان قابوس منذ توليه الحكم في 23 يوليو سنة 1970م وجذورها ترجع إلى الموروث الثقافي الاجتماعي العماني عبر التاريخ، إضافة إلى مستجدات العصر وعلومه وحضارته وهذه المعادلة القائمة على الموازنة بين هذه المحددين أمنت شبكة أمان للدولة طوال 45 سنة الماضية، وأن الموروث يمثل مرحلة زمنية من الماضي وطبيعة مرتبطة بالإقليم، فمن الطبيعي أن لا يتوافق أحياناً مع مستجدات العصر التي تمثل مُكونا مختلفا، ومستجدات العصر لم نساهم في صنعها وتطورها، واستيرادها مجردة من واقعها الاجتماعي الذي نشأت وتطورت فيه يُصَعِّب من تركيبها في نسق واحد مع موروث ثقافي نشأ في ظروف اجتماعية مغايرة. موضحا بقوله إلى أن لتركيب قيم ومستجدات العصر على الموروث الثقافي الاجتماعي لا بد أن يكونا على درجة معقولة من الانسجام والتقارب وإلا كان مصيرهما التصادم والتنافر بمرور الزمن، فهما مكونان من عصور مختلفة وثقافات متنوعة، لذا لا بد من تطويرهما معاً لتحقيق هذا التقارب.

إلى الأعلى