الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن / سوريا: هل الحل ما زال بعيدا؟

رأي الوطن / سوريا: هل الحل ما زال بعيدا؟

في مشهد الحراك السياسي والتفاوض القائم بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة حول الحل للأزمة السورية، يبدو أن الأخيرة غير مستعدة للاتجاه خطوات عملية ولو واحدة نحو ذلك، وكل ما يصدر عنها من مواقف وتصريحات لا يخرج عن مسار النفاق والكذب المعهود منذ بداية تفجير المؤامرة ضد الشعب السوري، وهو مسار لا يزال فاعلًا ـ للأسف ـ ويأخذ مدياته وأبعاده لتعطيل الحل، ومط أمد المؤامرة للإتيان على ما تبقى من سوريا تخريبًا وتدميرًا.
والموقف الجديد للولايات المتحدة من تنظيمات إرهابية بعد اللقاء الذي جمع أمس الأول بين سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي ونظيره الأميركي جون كيري، بتبني واشنطن تنظيمات إرهابية معروفة بجرائمها الإرهابية المدانة من قبل الشعب السوري وكل الأحرار في العالم مثل ما يسمى “أحرار الشام” و”جيش الإسلام” ليكونا في مقدمة صفوف الوفد الذي سيتفاوض مع وفد الحكومة السورية، هذا الموقف وحده كفيل ليس فحسب بتبيان تبادل الأدوار بين القوى المكونة لحلف التآمر والإرهاب على سوريا لتعطيل الحل السياسي أو أي جهد يقود إليه، وإنما يؤكد أيضًا أن أميركا لا تريد مسار التسوية أن ينجح، وغير مستعدة بعد للتضحية بدجاجة الإرهاب التي تبيض لها ذهبًا، وبالتالي هي أيضًا غير مستعدة للتخلي عن جيوشها بالوكالة التي تسعى إلى تحطيم الدولة السورية والدول العربية المستهدفة؛ ولذلك واهِمٌ من يرى بعين الثقة والصدق في كل ما تتفوه الدبلوماسية الأميركية، فهي كعادتها تقول شيئًا وتريد ضده، فواشنطن تتعامل مع الجانب الروسي حول الأزمة السورية بالنهج الإسرائيلي ذاته مع الجانب الفلسطيني، بإطلاق تصريحات فضفاضة ووعود جوفاء، لكن الواقع يخالفها، ويكشف زيفها وكذبها، وكل ذلك يأتي في إطار سباق الزمن من أجل إطالة أمد الأزمة في سوريا وعرقلة حلولها السياسية في سياق لعبة ما تسميه “تعديل كفة الميدان”، فترفض أولوية مكافحة الإرهاب ووقف العنف، وتضع العصي في عجلات أي عملية سياسية بدءًا من جنيف الأول والثاني ومرورًا بلقاءات موسكو ثم فيينا وانتهاءً بالقرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن رقم (2254).‏
في ختام لقاء لافروف ـ كيري أشار الأول إلى أن روسيا والولايات المتحدة لم تتمكنا من التقريب بين وجهتي نظريهما حول من يتوجب عليه المشاركة في محادثات السلام السورية قائلًا للصحفيين: “لقد قدمنا اقتراحنا، كما قامت الولايات المتحدة بذات الشيء، والآن قدم أعضاء فصائل المعارضة السورية اقتراحهم أيضًا”، مؤكدًا أن الأمر متروك الآن لمبعوث الأمم المتحدة بشأن سوريا ستيفان دي ميستورا للتوصل لحل، حيث كرر لافروف ـ على النقيض من الموقف الذي تتبناه واشنطن ـ أنه لا يجب أن تشغل جماعات إسلامية مسلحة مثل جماعة “جيش الإسلام” وفصيل “أحرار الشام” مقاعد على طاولة المفاوضات في جنيف، واصفًا إياها بالكيانات الإرهابية. ما يعني أن مهمة دي ميستورا باتت صعبة وعلى المحك في ظل منحى تصنيف التنظيمات المسلحة بين إرهابية و”معارضة” الآخذ الاختلاف حوله في التعمق. على أنه في منطق الأشياء ولغة العقل والواقع والقانون والشرائع السماوية لا يمكن أن يوصف من يبيد الحرث والنسل، ويضع النساء والأطفال في أقفاص ويضعها فوق سطوح المباني ويتخذهم دروعًا بشرية بأنه “معتدل”؛ لذلك ما دامت الحال هذه، فإن الحل في سوريا سيراوح مكانه إلى أن يشاء الله.

إلى الأعلى