الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “خان الوكالة” بمدينة نابلس يشكل حقبة تاريخية إلى العهد العثماني
“خان الوكالة” بمدينة نابلس يشكل حقبة تاريخية إلى العهد العثماني

“خان الوكالة” بمدينة نابلس يشكل حقبة تاريخية إلى العهد العثماني

نابلس ـ العمانية : في بلدة الآثار والأسرارالبلدة القديمة لمدينة نابلس وسط الضفة الغربية وفي نهاية ما يعرف بسوق الحدادين يقع خان “الوكالة” او خان التجار فالأصل والأساس من إقامته كان لخدمة التجار والوافدين إلى المدينة يستقبلهم الخان في حلهم وترحالهم. وكلمة خان من الناحية اللغوية تعني الأبنية المخصصة لخدمة المسافرين والغرباء وهي ذات أصول فارسية وقد انتشرت عمارة الخانات في جميع أنحاء الدولة الإسلامية وفي جميع فتراتها ابتداء من العهد الاموي وحتى نهاية الحكم العثماني وبحسب الدارسين فإن هناك نوعين من الخانات تقسم تبعا لموقعها الجغرافي فالنوع الأول تلك الخانات داخل المدن الرئيسية والنوع الثاني الخانات المبنية على الطرق التجارية خارج المدن.

ويقول عبد الرحيم عواد مدير عام دائرة التطوير في وزارة السياحة والآثار : إن أبنية الخانات ظهرت مبكرا في العمارة الإسلامية في كل فتراتها أقدمها يعود إلى العهد الأموي ويشهد على ذلك أحد الخانات في بادية الشام ويعود إلى زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك 748 م وهو الخليفة الذي ازدهر في زمنه بناء القصور الصحراوية مثل قصر هشام في اريحا الواقعة قرب نهر الأردن. ويضيف عواد إن الوظيفة الأساسية للخانات هو تقديم الخدمات للمسافرين والتجار والقوافل التجارية وقد وفرت الخانات الاستراحة والمبيت الآمن للقوافل التجارية والمسافرين كما وكانت تعتبر الخانات بمثابة أماكن للعرض وتبادل الصفقات التجارية بين التجار الوافدين والمحليين.ومن الناحية المعمارية فقد اتخذت جميع الخانات طرازًا معماريًا واحدًا يعتمد الساحة الكبيرة المكشوفة التي تحيط بها الغرف والدكاكين في الطابق الأرضي فيما تطل كل هذه الغرف على الساحة المركزية وكانت تلك الغرف تستعمل كغرف لتخزين البضائع ومحلات تجارية وغرف لخدمات أخرى فيما الغرف في الطابق العلوي كانت عبارة عن غرف لاقامة النزلاء ومبيتهم. وتميز بناء الخان ببوابة كبيرة ومرتفعة تتصل بالطريق الرئيسي للمدينة أما السبب في كون البوابات كانت تصمم مرتفعة فيعود إلى تسهيل عملية دخول الجمال المحملة بالبضائع إلى الخان، وفي بعض الدول الإسلامية يطلق اسم الخان على الأسواق غير المكشوفة مثل سوق الخليلي في الظاهريه وسوق الحميدية في دمشق وسوق الخان الجديد في مدينة نابلس على الرغم من أنها تختلف في شكلها البنائي ووظائفها عن الخان في مفهومه الأصلي. اما خان الوكالة او خان التجار في نابلس فيعود في تاريخة إلى العهد العثماني ويعرف ايضا باسم خان الوكالة الفروخية نسبة إلى فروخ باشا حاكم نابلس وامير الحج الشامي العثماني وشيد الخان عام 1630 م وكان يعرف ايضا باسم باليسرعرفات نسبة للعائلة التي كانت تمتلكه قبل بلدية نابلس.
وتبلغ مساحة الخان 1600 متر مربع حيث يضم الطابق الأرضي 15 محلا تجاريا مفتوحة على السوق و14 غرفة داخلية اما الطابق الثاني فيحتوي على 24 غرفة امامها ممرمعمد باقواس نصف دائرية وأعمدة مثمنة حول الممر لم يتبق منها سوى اثنين في الزاوية الشرقية الشمالية للممر.
وتوجد في الخان ادراج تربط الطابق الأرضي بالطابق العلوي الذي كان يستخدم لمبيت الزائرين والمسافرين إلى ان تعرضت مدينة نابلس عام 1927 لزلزال ادى إلى تهدم أجزاء كبيرة من هذا الخان وفي العام 2002م هدمت قوات الاحتلال خلال اجتياحها لمدينة نابلس اجزاء اخرى من خان الوكالة كما دمر العديد من مباني مدينة نابلس التاريخية. ونظراً لأهمية هذا البناء وموقعة في المدينة التاريخية فقد قامت بلدية نابلس وجامعة النجاح الوطنية ووزارة السياحة والآثار الفلسطينية بالتعاون مع منظمة اليونسكو وبتمويل من الاتحاد الأوروبي بتنفيذ مشروع ترميم وإعادة تأهيل المبنى الذي افتتح أخيراً وأصبح تحفة معمارية في مركز مدينة نابلس وأحد أبرز المعالم السياحية في
المدينة ويضم غرفا فندقية ومطعماً وقاعة متعددة الأغراض وبقيت باقي الغرف بانتظار استثمارها في السياحة والتجارة.

إلى الأعلى