الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مشهد بيئي مزعج في 2015

مشهد بيئي مزعج في 2015

الطقس لدينا اليوم يتشكل في ظروف متغيرة بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل 50 أو 100 سنة، وذلك بسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي لا تلين. في عام 2015، مرت مستويات ثاني أكسيد الكربون العتبة الرمزية التي تتكون من 400 جزء في المليون، وهو ما يزيد على 40 في المئة عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا غير مقتنعين حول واقع تغير المناخ، فإن السنة التي انتهت لتوها يجب أن تمحو أي شك؛ فالبيانات المناخية من الجو والأرض والمياه كلها تكشف عن صورة غير قابلة للجدل بشأن ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
ففي يوم الأربعاء الماضي، أعلنت الإدارة الوطنية للغلاف الجوي والمحيطات بالاشتراك مع وكالة ناسا أن 2015 كان أشد الأعوام حرارة على الإطلاق لكوكب الأرض، وبدا أن الرقم القياسي السابق، الذي حدد منذ 12 شهرا فقط في عام 2014، لم يُكسر فحسب، بل تحطم.
هناك قول مأثور بأن الأرقام تخدر والقصص تروج، ولكن أحدث أرقام المناخ تحكي قصة تأخذ بالألباب.
لقد كانت أشد السنوات حرارة بما في ذلك عام 2015، هي 15 من 16 عاما في سجلات 136 حدثت منذ عام 2000. ويصادف العام 2015 العام الـ39 على التوالي، ويرجع تاريخها إلى عام 1977، حيث كانت درجات الحرارة العالمية أعلى من المتوسط للقرن الـ20.
في العقدين الماضيين، زادت درجة حرارة الأرض إلى مستويات قياسية جديدة ست مرات ـ في 2015، 2014، 2010، 2005، 1998 و1997 ـ بينما كان أبرد الأعوام هو عام 1908.
مؤشرات مستقلة عديدة تؤكد صحة هذه البيانات درجة الحرارة، وترسم صورة متسقة ومقنعة من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
الجليد يذوب: فالأنهار الجليدية في جميع أنحاء العالم تفقد كتلتها بمعدل “غير مسبوق” في القرن الـ21، وفقا لدراسة نشرت في سبتمبر من جهاز مراقبة الجليد العالمي.
وفي الوقت نفسه، فإن جليد البحر القطبي الشمالي آخذ في الانخفاض بشكل كبير، وكان في فبراير 2015 في أدنى مستوى له على الإطلاق، في حين أن أدنى حد في سبتمبر كان في المرتبة الرابعة لأدنى مستوى. وعلى حسب الموسم، انخفض حجم الجليد حوالي 10 إلى 15 في المئة كل عشر سنوات منذ بدأت قياسات الأقمار الصناعية في أواخر عقد السبعينيات من القرن الماضي.
وعلى الرغم من حجم الجليد البحري بالقطب الجنوبي أظهر زيادة معاكسة في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل تغير اتجاه الرياح، لكنه ليس حساسا للحرارة مثل الثلج في القطب الشمالي، الذي تحدث خسائره، وفقا لناسا، مرتين بأسرع من مكاسب أنتاركتيكا.
البحار آخذة في الارتفاع: فمع نزيف ثلوج الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية البرية وتمدد المحيطات فقد أخذ ارتفاع مستوى سطح البحر في التسارع؛ وتقول وكالة ناسا أن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر قفز من 1 ملليمتر سنويا منذ 100 سنة إلى 3 ملليمترات سنويا اليوم.
المياه العذبة تزداد سخونة: فقد ارتفعت درجة حرارة مياه البحيرات حتى أسرع من درجات حرارة الهواء والمحيطات منذ عقد الثمانينيات، وفقا لأبحاث مدعومة من مؤسسة العلوم الوطنية وناسا. ورصد أكثر من 60 عالما 235 بحيرة في القارات الست لمدة 25 سنة على الأقل لإجراء هذه الدراسة، وهي الأكبر من نوعها، التي نشرت في ديسمبر.
الجو يزداد فظاعة: إن بصمات تغير المناخ يمكن العثور عليها ليس فقط في الهواء والجليد والمياه، ولكن أيضا في العديد من الحالات الأخيرة من سوء الأحوال الجوية في جميع أنحاء العالم.
فالطقس لدينا اليوم يتشكل في ظروف متغيرة بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل 50 أو 100 سنة، وذلك بسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي لا تلين. في عام 2015، مرت مستويات ثاني أكسيد الكربون العتبة الرمزية التي تتكون من 400 جزء في المليون، وهو ما يزيد على 40 في المئة عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري من صنع الإنسان تعمل عمل الستيرويد في الغلاف الجوي، فتضخ حرارة زائدة في نظم الطقس مما يزيد قدرتها على تحقيق مستويات متطرفة جديدة.
لقد أطلق عام 2015 وابلا من الظواهر الجوية غير المسبوقة التي هزت الأرصاد الجوية مرة بعد مرة.
فبعد مستوى قياسي دافئ شتاء خاليا من الثلوج بشكل ملموس، تراجعت كثافة الثلوج في ولاية كاليفورنيا في أبريل إلى مستوى مثير للشفقة بلغ 5 في المئة من المعتاد.
في يوليو، سجلت مدينة في إيران قيم حرارة ورطوبة شديدة لدرجة أن مؤشر الحرارة لا يمكن حسابه بشكل موثوق.
في أكتوبر، أصبح إعصار باتريشيا بالمحيط الهادي المدعوم جزئيا بالمياه الدافئة القياسية أقوى إعصار يقاس في أي وقت مضى في نصف الكرة الغربي، مع رياح بلغت ذروتها 200 ميل في الساعة.
العام الجديد، أيضا، لم يضِع أي وقت في تصنيع عواصف محيرة للعقول. ففي الأسبوع الماضي، تشكل إعصار في المحيط الأطلسي في يناير للمرة الأولى منذ عام 1938، مباشرة بعد أقرب إعصار على الإطلاق تشكل في وسط المحيط الهادي.
ليس أيا من هذه الظواهر الجوية الفردية، في حد ذاته، يمكن القول بأنه يصلح أن يكون دليلا على تغير المناخ. على مر التاريخ، حتى قبل التدخل البشري الرجل، كان الطقس يستحضر جوا يصل مرتبة العواصف المخيفة. لكن هذه المجموعة الشاملة المثيرة للدهشة ليس من المرجح أنها وقعت عن طريق الصدفة. بل تدل أيضا على عينة تحذيرية من نوع الأحداث المتوقع أن يزيد في ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

جاسون سيمهاو
محرر صفحة الطقس بالواشنطن بوست، وخبير أرصاد في كابيتال ويذر جانج..
خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى