الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مهزلة سفينة الأسلحة !؟

مهزلة سفينة الأسلحة !؟

د. فايز رشيد

وأخيراً وصلت السفينة المحملة بـ “أسلحة إيرانية” والتي اعترضتها البحرية الإسرائيلية إلى ميناء ايلات (الجمعة 7 مارس الحالي). هذا ما أعلنه الجنرال موتي الموز المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإذاعة العسكرية. السفينة وفقاً للكيان الصهيوني تحمل صواريخ كانت في طريقها إلى إيران أو إلى غزة ؟. البحرية الصهيونية اعترضت السفينة على بعد ما يزيد على الألف كيلو متر شمال بورسودان. رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال افيف كوخاف قال خلال مؤتمر صحفي” نستطيع القول إن من يقف خلف السفينة هو الحزب الثوري الإيراني وخاصة فيلق القدس”! هذا هو جوهر الرواية الإسرائيلية؟!.
للعلم الصواريخ التي ضبطتها إسرائيل على السفينة تشبه الصواريخ التي أطلقها حزب الله على الكيان الصهيوني عام 2006 ويبلغ مداها وفقا للخبراء ما بين 90- 100 كم. كذلك فإن هذا النمط من الصواريخ موجود لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, وسبق وأن جرى استعمالها للرد على العدوان الإسرائيلي 2008-2009، أي أن الصواريخ ليست متوائمة مع ما أثارته إسرائيل من ضجة كبيرة عليها، هذا أولاً، ثانياً، الإعلان الإسرائيلي يؤكد على أن السفينة كانت في طريقها إلى طهران قادمة من سوريا. وفي مرة أخرى الى غزة. اسرائيل أعلنت أن السفينة كلوس سي (وهذا هو اسمها) غادرت إيران قبل عشرة أيام (أي في أواخر شهر فبراير الماضي). الرواية الصهيونية كانت مرتبكة ولا تزال حتى اللحظة.
ثالثاً: لقد سخرت إيران من إسرائيل وروايتها عبر ما جاء من تصريحات على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف, سخرت من الاتهامات الصهيونية, وكتب الوزير على موقع له في تويتر تحت عنوان”سفينة إيرانية تنقل أسلحة إلى غزة ؟” قائلاً:” ان إسرائيل ضبطت السفينة في الوقت المناسب, تزامناً مع الحملة السنوية المناهضة لإيران في إيباك ( لجنة العلاقات الخارجية الأميركية ـ الإسرائيلية), وهو أبرز لوبي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة والذي يعقد مؤتمره خلال الفترة الحالية متسائلاً:”ما هذه المصادفة غير المعقولة! دائماً الأكاذيب نفسها”!.
رابعاً: حتى مصادر إسرائيلية تتشكك في الحادثة. لقد قالت محللة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” قائلة ” لو كنا ساخرين لقلنا بأن هذا لا يمكن أن يكون مصادفة, وبأن يوم وساعة العملية اختيرا بدقة في اللحظة التي سيكون فيها رئيس الوزراء في هوليوود”. المحللة تشير إلى انتقادات معلقي القناة التليفزيونية العاشرة حول المخاطر التي واجهتها وحدات خاصة إسرائيلية بسبب الإعلان عن الاعتراض بينما كانوا على بعد 1500 كيلو متر من إسرائيل. المقصود القول: “إن الإعلان الإسرائيلي جاء في الوقت الذي كانت فيه السفينة في المياه الدولية, ولو أن الحادثة صحيحة لقامت إيران بمهاجمة القوة التي اعترضت السفينة, والحق والمنطق والقوانين الدولية تجيز لإيران الرد على اعتداء واضح من قراصنة أو من دولة قراصنة لسفينة مسؤولة هي عنها، لكن ذلك لم يحدث مطلقاً.
خامساً: لقد نفت الأطراف السورية والإيرانية والسودانية والفلسطينية (حركة حماس) الاتهامات الإسرائيلية واعتبرتها: مفبركة ولا تستقيم مع صحة حدوثها. لا يوجد مبرر لجعل الأطراف العربية أو الطرف الإيراني القيام بتزوير الحقائق حول هذا الموضوع.
لقد شهد التاريخ العديد من أحداث التزوير الإسرائيلية, فالعصابات الصهيونية وقبل إنشاء الكيان الصهيوني في عام 1948 قامت بتفجير سفن في عرض البحر تحمل مهاجرين يهودا من مختلف بقاع العالم إلى فلسطين, وذلك لكسب التعاطف والرأي العام الدولي مع قضية المهاجرين اليهود! هذا من جهة, ومن جهة أخرى لتشكيل رأي عام دولي ضاغط على بريطانيا آنذاك من أجل تسريع, وعدم وقف بريطانيا لعمليات التهجير( وذلك بعد الاحتجاجات الفلسطينية والعربية إلى سلطات الدولة المنتدبة على فلسطين آنذاك على مساعدتها لهجرة اليهود). لذلك كانت بريطانيا تحاول ما أمكنها أن تكون محايدة في الصراع العربي الصهيوني. لقد أثبت التاريخ أيضاً أن المخابرات الإسرائيلية هي التي قامت بتفجير كُنُس يهودية في العراق والعديد من الدول العربية, وذلك للضعط على يهود الدول العربية لمغادرة دولهم والهجرة إلى إسرائيل. المخابرات الصهيونية كذلك قامت بتفجير دور سينما ومرافق تابعة لبريطانيا وفرنسا في القاهرة في عام 1954 وذلك لتوتير العلاقة بين مصر من جهة وبين الدولتين من جهة أخرى. القضية جرى الاصطلاح عليها بـ” فضيحة لافون”.
لذا ليس بعيداً ولا بأي شكل من الأشكال أن تكون المخابرات الإسرائيلية هي من قامت بفبركة حادثة السفينة, في محاولة منها لتجييش الرأي العام الدولي ضد إيران, والضغط على كل دول العالم للقيام بضرب المشروع النووي الإيراني, وتوتير الأجواء بين إيران وتلك الدول وبخاصة أن المفاوضات تجري بين الطرفين حول البرنامج النووي الإيراني.

إلى الأعلى