الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حقوق المرأة والطفل التزام نهضوي

رأي الوطن: حقوق المرأة والطفل التزام نهضوي

حققت المرأة العمانية على مدار سنوات النهضة المباركة الـ45، العديد من الإنجازات، وكان لها دور بارز في التطور الذي شهدته البلاد، ولم يكن ليتأتى ذلك لولا الاهتمام الكبير الذي يوليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للمرأة ورؤيته الثاقبة التي أدركت أن بناء الأمم يحتاج لمرأة متعلمة مدركة حجم التحديات، فالمرأة هي نصف المجتمع، وهي كأُم تشكل وعي كامل أبناء المجتمع. ومنذ بدايات النهضة المباركة حث جلالته ـ أيده الله ـ المرأة العمانية على أن تشمر عن ساعد الجد، وأن تسهم في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية..كل حسب قدرتها وطاقتها، وخبرتها ومهارتها، وموقعها في المجتمع، فالعقيدة التي رسخها جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ ترى أن الوطن بحاجة إلى كل السواعد من أجل مواصلة مسيرة التقدم والنماء، والاستقرار والرخاء.
والمرأة العمانية كانت وما زالت تحظى بثقة جلالة عاهل البلاد المفدى، فشاركت ـ ولا تزال ـ في مسيرة البناء الوطني على كافة الأصعدة، وتمكنت من تحقيق الإنجاز تلو الآخر، وساعدها على ذلك، المراسيم والتشريعات التي كفلت جميع حقوقها، سواء في التعليم والصحة والعمل والانتخاب والترشح للمناصب السياسية وإدارة الأعمال، وأصبحت العمانية في عصر النهضة وزيرة وسفيرة ورائدة أعمال، بالإضافة لكونها طبيبة وصحفية… وغيرها من المهن التي شاركت فيها الرجل، وقد منحها النظام الأساسي للدولة حقوقًا وواجبات بالتساوي مع الرجل، وسُنت القوانين التي تكفل حقوقها وتعزز من مكانتها في المجتمع، وتم تكريمها بتخصيص يوم السابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام يومًا للمرأة العمانية.
وفي إطار هذه الجهود التي تبذلها حكومة السلطنة في مجال تمكين المرأة العمانية، وتنمية وتطوير قدراتها، استضافت السلطنة أعمال الدورة السابعة للجنة المرأة التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا(الإسكوا)، التي أكدت على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسة للمجتمع على كافة المستويات، والمساواة في توزيع الأدوار بين المرأة والرجل في الأسرة وفي المجتمع بأكمله. وقد خرجت الدورة في ختام أعمالها بالعديد من التوصيات كتفعيل دور الآليات الوطنية المعنية بالمرأة في تطبيق أجندة 2030 لأهداف التنمية المستدامة في ما يخص المساواة بين الجنسين، والعمل على وضع الخطط الوطنية والسياسات، والمتابعة لآليات تجميع المؤشرات لضمان إدماج النوع الاجتماعي وحقوق المرأة في كافة القطاعات، وتكوين لجنة فرعية من أعضاء لجنة المرأة تعنى بمتابعة تنفيذ الجوانب المتعلقة بالمساواة بين الجنسين للتنمية المستدامة خلال المرحلة المقبلة، وكذلك مواءمة الخطط الوطنية والقوانين مع الالتزامات والاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة خاصةً اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وتوفير حماية ومساعدة أكبر للنساء والأطفال خاصة في مناطق الصراع والنزاعات المسلحة وضحايا العنف، ووضع الأطر التشريعية والتنفيذية اللازمة ومراجعة السياسات والاستراتيجيات الوطنية لتشمل قضايا المرأة والأمن والسلام، والتأكيد على أهمية الاستفادة من الأدوات الدولية المتاحة لدعم جهود الدول العربية في إدماج النوع الاجتماعي في المؤسسات العامة.
ولو نظرنا لتلك التوصيات لوجدنا أن السلطنة حققت على أرض الواقع الالتزامات الواجبة تجاه المرأة والطفل، فقد أنشأت لجنة وطنية لشؤون الأسرة عام 2007، كما كانت من أوائل الدول التي تصدت لمشكلة الإتجار بالمرأة، فاستحدثت قوانين خاصة بتجريم التصرفات المرتبطة بالإتجار بالنساء والفتيات، وصور الاستغلال المختلفة، حيث أنشأت لجنة وطنية لمكافحة الإتجار بالبشر عام 2008. وعلى الصعيد السياسي أعطت المرأة صلاحيات كاملة في الترشح والانتخاب، وصانت حقوقها في تكوين جمعيات تعتني بالشأن النسوي، كما ضمن قانون العمل العماني (المعدل – رقم 35/‏‏ 2003) حق المرأة في العمل والمساواة مع الرجل. كما اشتمل القانون على النصوص التي تقرر حماية المرأة وتمكينها من ممارسة حقها في العمل. فقد نصت المادة (80) من القانون على عدم جواز تشغيل النساء فيما بين الساعة السادسة مساء إلى السادسة صباحًا، إلا في بعض الأحوال والمناسبات. كما أن المادة (81) من ذات القانون قضت بعدم جواز تعرض المرأة للأعمال الضارة صحيًّا وأخلاقيًّا أو الأعمال الشاقة، كما سنت قوانين تراعي رعاية المرأة لأسرتها، وعلى صعيد تمكينها اقتصاديًّا، فأعطت القوانين المرأة الحق في ممارسة كافة الأنشطة التجارية، وكذلك حقها في القروض المصرفية والرهون العقارية، وأشكال الائتمان المالي الأخرى. ومن خلال ما سبق وغيره مما لا يتسع المقام لذكره، يتضح مدى التطور التي حظيت به المرأة، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهي حقوق تستحقها المرأة العمانية، وأثبتت جدارتها بها من خلال الممارسة العملية لتلك الحقوق.

إلى الأعلى