الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / عوالم صوره وتفاصيلها تحمل رسائل ثقافية للمتلقي

عوالم صوره وتفاصيلها تحمل رسائل ثقافية للمتلقي

المصور الفوتوغرافي محمد الهادي باعمر لـ”أشرعة”:
علاقتي بالصورة جعلتني أتعرف على ثقافات وتقاليد وتضاريس متنوعة لشعوب خارج نطاقنا الجغرافي
السلطنة وما تحويه من كنوز فريدة وتنوع اجتماعي وثقافي شكّل مادة دسمة للمصور العماني وهو سبب تميزه على جميع المستويات
ملامح الإنسان العماني ملهمة لنا كمصورين نجد فيها الوقار والسماحة والبساطة والشموخ في كل وجه تصادفه

حوار ـ خميس السلطي:
يأتي مجيد الفياب المصور العماني محمد الهادي باعمر ليأخذنا من خلال هذا الحوار الأدبي الفني، إلى عوالم الصورة وتفاصيلها الدقيقة، كما نتعرف من خلاله على تفاصيل مسيرته الفنية ونبض الصورة العمانية التي سافرت إلى الكثير من الدول، ووطنت بحضورها الحكاية العمانية من خلال زوايا حياتية متعددة، نقلت هذه الصور جمالية الطبيعة، وبهاء الإنسان العماني وجمال بساطته وروعة تلقائيته، كما حاولت إيجاد تواصل مثمر ونتاج ملوس، وهذا ما سنتعرف عليه من خلال الحوار والمراكز المتحققة مع المصور محمد الهادي باعمر، فهو صاحب إنجازات وصلت إلى عدد الـ47 إنجازا محليا وعربيا وعالميا .. وللمزيد من التفاصيل عن حكاية الصورة وخصوصيتها كان هذا الحوار:

الصورة حكاية صامته لأمر ما يشكل الدهشة والحضور التلقائي غير المرتب له، خاصة وأنها تأخذنا نحو الذاكرة لتؤرخ للجمال مكانة غير عادية، من خلال قراءتك لها وقربك العميق منها .. فكيف تراها؟

أرى الصورة رسالة أولا وتعبير ثانياً فهي تحمل رسائل ذات معنى ومغزى للمتلقي أو المتذوق من خلال السياق والمفهوم والخلفية الثقافية المحيطة بالصورة التي ينقلها المصور رغبةً منه في تسليط الضوء على أمر ما أو تلخيص لحدث معين أو مكان أو زمان أو إظهار جمالية وفي جانبها الآخر كسائر الفنون هي تعبير أو مضمون يدل على شيء يرغب الفنان في إيصاله

ما سر العلاقة بينكما؟

سر العلاقة بيننا هي هواية أحببتها فأحبتني وأعطتني الكثير على المستوى الشخصي وأضافت لي الكثير كتوسع مداركي وزيادة ثقافتي في مختلف أوجه الحياة فمن خلالها تمكنت من زيارة مناطق جديدة على مستوى السلطنة واطلعت على ثقافات وعادات وتقاليد هذه المناطق وتعرفت على بيئة وتضاريس هذه المناطق والتصوير باب كبير مفتوح للقراءة والتعلم وكذلك بدأ الشغف وحبي لهذه الهواية يدفعني لخوض تجربة التصوير الخارجي وكانت لي تجربة مميزة بالسفر إلى دولتي الهند والنيبال في بداية عام ٢٠١٥ ولله الحمد حققت كل الأهداف من خلال هذه التجربة تعرفت على ثقافة وقيم شعوب أخرى واقتربت من الإنسان وطبيعة البلدان المزاره وحصلت على صور جميلة جداً حصدت مجموعة من الإنجازات الدولية.

أين تجد ذاتك فيها؟

كسائر المصورين في بداياتهم فالأغلب يبدأ بتصوير أي شيء يقع أمام ناظره وعدسته ومن ثم مع مرور الوقت يتضح للمصور ميوله الشخصية فلابد من وجود ميل داخلي لنوع معين من أنواع التصوير وعن نفسي بدأت في تصوير الطيور والحياة البرية ومن ثم انتقلت إلى أنواع أخرى من التصوير كتصوير الطبيعة والتصوير الليلي وتصوير الاستديو وتصوير حياة الناس فالأخير وجدت نفسي في تصوير الطبيعة وحياة الناس فتعمقت فيهم أكثر وبدأت التركيز عليهما مع وجود ميول وتجارب للأنواع الأخرى بين الحين والآخر فالمصور أيضا يبحث غير المتخصص في نوع معين من التصوير يبحث عن التنوع في أعماله ومواضيعه

لنبقى قليلا حيث الصورة وتفاصيلها أيضا.. هناك محاولات لتجريب الكثير من العناصر الفنية على مضمونها وإخراجها بصور مختلف غير الطبيعية المعتادة .. وهذا أمر يتعلق باللون والشكل والمزج بين تفاصيل الامكنة فيها.. إلى اي مدى يخدم هذا التجريب حضورها النهائي لدى المشاهد والملتقي؟

التصوير كـ”فن” ارتقى لم يعد مجرد توثيق ففي بداية الأمر كان التصوير مجرد توثيق لا أكثر ولكن مع مرور الوقت لم يعد التصوير توثيقا بل ظهر صنف من المصورين جل همهم تقديم الصورة في قالب فني بحت بعيد عن التوثيق ونقل الصورة كما هي وحسب وجهة نظري التطور خدم مجال التصوير فظهر لنا صنفان من المصورين وهما المصور الموثق والمصور الفني وهما مكملان لبعضهما، فعلى سبيل المثال إن كنت تنوي إقامة فعالية أو حفل فأنت تحتاج لمصور موثق لتصويرها أكثر من مصور فني واذا احتجت لتسويق منطقة سياحياً فأنت تحتاج لمصور فني يظهر جمال ومكنونات هذه المنطقة، ويبقى الأمر مرهونا بالمتلقي ومدى تقبله لمثل هذه الأعمال وكتجربة شخصية لاحظت وجود أناس ضد التعديلات الرقمية واستخدام برامج التعديل الرقمية كالفوتوشوب واللايتروم وغيرهما من البرامج المتخصصة في تنقيح وتحسين الصورة وهم القلة ووجدت أناسا مع استخدام التعديلات الرقمية لتحسين الصورة في النهاية فالكل في نهاية المطاف يرغب الاستمتاع بجمالية الصورة . هذه التجارب خدمت التصوير والحركة التصويرية في العالم فأوجدت الكثير من التنوع والثراء وفتحت بابا للإبداع والابتكار في المجال وله محبون وقد تواكب معها فتح أقسام خاصة في المسابقات الدولية لهذه النوع من التصوير المعتمد على الدمج عدة صور تحت مسمى Creative ، وحتى يتضح الأمر لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة غائبة عن الكثيرين وهي لماذا يستخدم المصور برامج التعديل الرقمية ؟ ببساطة لأن الكاميرا لا تضاهي أبدا ما يراه الإنسان بعينه من ألوان وإضاءة فعين الإنسان لديها دقة تصل ٥٧٦ ميجابيكسل وبالمقارنة مع الكاميرات الرقمية مع تطورها الهائل فلم تصل بعد إلى ١٠٠ ميجابيكسل فوجدت هذه البرامج لتذليل الفارق في الختام المعالجة المعتدلة والموزونة خطوة هامة لإبراز جمال الصورة كوزن اللون والإضاءة وزيادة الحدة وإزالة الشوائب كما أن هناك صورا تحتاج لإضافة لمسات عليها لإضافة معان وبعد آخر في الصورة حسب فكر المصور

بشكل عام المصور هو جزء من الواقع الثقافي لأي بلد في العالم.. يغير ويؤثر في الأحداث التي يراها تتطور أمام واقعه وذلك من خلال الصورة.. كيف استطاع المصور الفوتوغرافي العماني إيجاد إضافة ثقافية في الواقع الذي يتشكل حوله على المستوى المحلي والإقليمي؟

المصور بالطبع يؤثر ويتأثر بما يدور حوله من أحداث سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي وأيضاً الدولي فالمصور العماني استطاع أن ينقل الكثير من الأحداث والفعاليات وقام بنشر المفاهيم والقيم العمانية الهادفة ودعا الكثيرين إلى مائدة الجمال التي تتميز بها السلطنة فانفرد وتفرد في إظهار جمال السلطنة الطبيعي والبيئي والإنساني وسلط الضوء على المفردات العمانية وكذلك ما تتميز به عمان من موروث حضاري وافر ودعا للسياحة في عمان من خلال الصور التي يقدمها المصور العماني طرق وشق طريقه وتميز في المشاركات الخارجية، فبالإضافة لمشاركاته في المعارض المحلية اتجه إلى المعارض الدولية وله بصمة ومساهمات عديدة في أغلب المعارض وكبرى المسابقات الدولية.

للمبدع طموح لا ينتهي .. الكاتب والرسام والفوتوغرافي أيضا.. وانت كذلك بلا شك كونك مصورا لك حضور مختلف مع الصورة.. في تصورك كيف استطاعت محاور الصورة بكل تجلياتها احتضان طموحك وصقله حيث ما تحب وتهوى؟

طموحي كبير جداً بقدر حبي لهذه الهواية والتصوير كـ”فن” عميق جدا ومتطور فمهما وجدت نفسك وصلت لمرحلة تكتشف أمامك مراحل لتخوضها أما عن احتضان طموحي فالتصوير احتضنني وقدمني للناس وعرف الناس بموهبتي فيبقى دائما شغف، فالله الحمد والمنة على المستوى الذي وصلت له وسأسعى لتقديم الأفضل دائما والتطوير من مستوايا وبلا شك بأنني كفنان من خلال تجربتي في التصوير مررت بعدة مراحل وعلى مدى سنوات فبدأت كمجرب على نطاق ضيق بين الأهل والأصدقاء ومن ثم سعيت إلى الإلمام بجوانب التصوير ومن ثم دخلت مرحلة أخرى هي مرحلة محاولة الإتقان والقدرة على التعبير وإيصال الرسالة وبعد ثلاث سنوات اتجهت للمشاركة وعرض أعمالي على مستوى السلطنة فشاركت في أول مسابقة وكانت المسابقة السنوية التي تنظمها جمعية التصوير الضوئي وحصلت على المركز الأول وهذا دفعني للاتجاه للمشاركة خارجياً وتمثيل السلطنة وخوض التجربة.

للسلطنة ذاكرة تاريخية وتركيبات اجتماعية وثقافية لا حصر لها.. وهذا أمر غاية في الثراء ويشكل حقلا محفزا للإبداع بكل مجالات الأدب والفن.. من وجهة نظرك الفنية كيف استطاعت الصورة الفوتوغرافية اختزال هذا الثراء؟ وإلى مدى نستطيع إبراز العلاقة بين المصور وما حوله من مكونات حياتية يومية؟

السلطنة كما هو معلوم كنز اجتماعي وثقافي وحضاري وطبيعي وهي ثرية بتنوع جميل جداً وفريد لا تجده في كثير من الدول المحيطة، هذا التنوع والثراء شكل مادة دسمة للمصور العماني وباعتقادي هو سبب تميز المصور العماني على جميع المستويات، تنوع المواضيع، تنوع العادات والتقاليد، وتنوع الطبيعة وتنوع الفنون من محافظة لمحافظة أعطى المصور العماني حيزا كبيرا للإبداع وفرصة كبيرة لتقديم صور مختلفة عن أقرانه

المتتبع لمسيرة العدسة العمانية يرى أن هناك شغفا كبيرا في اقتناص ملامح الوجوه.. ما هو السر في ذلك؟ خاصة إذا ما علمنا أنها تحاول أن تستوعب البساطة في اغلب الصور الملتقطة؟

السر هو ملامح الإنسان العماني المميزة جدا والملهمة لنا كمصورين فلا نحتاج أبداً لاستجداء الإبداع والابتكار في كل مرة نصور فيها وجها من وجوه عمان فتقاسيم الوجه في السلطنة معبرة جداً فتجد الوقار والسماحة والأصالة والبساطة والاعتزاز والشموخ في كل وجه تصادفه، بالإضافة إلى تميز الإنسان العماني بتمسكه باللباس التقليدي الغني بالألوان والتصاميم الجميلة وهذا أيضا يشكل عامل جذب لنا في خلق صور رائعة.

لديك رصيد عريض من الجوائز العالمية والمحلية.. وهذا أمر رائع وليس بغريب أيضا على مصوري السلطنة.. كيف تقربنا إلى هذا الواقع؟ دعنا نتعرف عليه من خلالك؟

لله الحمد من قبل ومن بعد ، منذ بدايتي بالمشاركة في المسابقات المحلية والدولية في عام ٢٠١١ لدي في رصيدي ٤٣ إنجازا فرديا، فعلى المستوى المحلي لدي (٤) إنجازات، تتمثل في عدد ٢ مركز أول (المسابقة السنوية عام٢٠١١ و٢٠١٣)، وعدد ٢ مركز ثان (مسابقة يوم النهضة ٢٠١٢ في ملتقى ظفار للتصوير الضوئي ٢٠١٥). أما على المستوى دول مجلس التعاون والوطن العربي لدي (٢) إنجاز، ويتمثلون في السعفة الذهبية في ملتقى الفنون البصرية لدول مجلس التعاون ٢٠١٣، وميدالية ذهبية في مسابقة الشارقة للصورة العربية ٢٠١٣، أما على المستوى الدولي لدي الحصة الأكبر ، ويتمثل ذلك في ٣٧ إنجازا، أصنفها كالتالي 9 ميداليات ذهبية مقسمة على “صربيا – سلوفينيا- الجبل الأسود” و ٥ ميداليات فضية موزعة على ” صربيا- بريطانيا- أوكرانيا- البوسنة والهرسك” و ٣ ميداليات برونزية موزعة على ” تايوان- الجبل الأسود- جمهورية التشيك” . و ٢٠ جائزة شرفية موزعة على ” اندونيسيا – الدنمارك – فنلندا – اليونان- ألمانيا- أسبانيا- مصر- الأرجنتين – صربيا- الجبل الأسود- البوسنة والهرسك”. أما على المستوى الدولي الجماعي كمشارك مع زملائي أعضاء جمعية التصوير لدي (٤) إنجازات دولية ليصبح مجموع الألقاب الفردية والجماعية ٤٧ إنجازا، كما أنني حاصل على لقب مجيد الفياب من الاتحاد الدولي لفن التصوير(الفياب) وهي ألقاب تمنح وفق اشتراطات معينة كقبول الصور والفوز في المسابقات الدولية التي يرعاها الاتحاد الدولي لفن التصوير كما أنني استوفيت الحصول على اللقب الثالث وهو مجيد الفياب البرونزي وبإذن الله أحصل على اللقب في شهر ابريل ٢٠١٦
جمعية التصوير الضوئي في السلطنة قريبة جدا من المنتسبين إليها.. وهذا ما نراه واضحا وبشكل كبير في المشاركات الداخلية والخارجية وهنا أقصد المسابقات.. نود التعرف أكثر على علاقتك الفنية بهذه الجمعية؟ ماذا تتمنى من القائمين عليها؟ هل حققت طموح المصور الفوتوغرافي العماني؟
جمعية التصوير الضوئي هي من أنجح الجمعيات على مستوى السلطنة والدليل الإنجازات المحققة التي فاقت الأمنيات والتي لا تخفى على المتتبع للحركة الثقافية والتصويرية في السلطنة فقد تم اختيارها في العام ٢٠١٤ كأفضل جمعية تصوير في الشرق الأوسط بناء على الأنشطة والفعاليات المقدمة لخدمة التصوير والمصورين في الشرق الأوسط من الجمعية الأميركية للتصوير الضوئي والتي تأسست عام ١٩١٩ وهي من أعرق الجمعيات على مستوى العالم وهي بمثابة بيتي الثاني فلقد أنضممت لها في عام ٢٠٠٩ ولدي علاقة مميزة بإدارة الجمعية واعضائها وقد ساهمت الجمعية في تبوؤ المصور العماني لمركز الريادة على مختلف الأصعدة وتسعى دائما من خلال برامجها لنقل الصورة والمصور العماني للعالم أجمع ونجحت في ذلك، وعلى المستوى الشخصي جمعية التصوير استفدت جداً من الدورات وحلقات العمل التي تقيمها وكذلك احتضنت ودعمت أول معرض شخصي لي “بين الطبيعة والحياة” في عام ٢٠١٤ وقدمتني للمجتمع كفنان فهي كالمرآة من خلالها إبرز أعمالي في المعارض التي تقيمها.

في القريب الجميل.. ماذا سنشاهد للمصور محمد الهادي باعمر من أعمال فنية؟
بإذن الله أقدم ما يليق بمحبي فني ومتابعي أعمالي وأنا في صدد التخطيط لسفرة خارجية بغرض التصوير بعد نجاح تجربتي الأولى إلى الهند والنيبال ولكن لم أحدد الوجهة فالخيارات لا زالت مفتوحة أبحث عن شيء مغاير أتميز به، دعواتكم لي بالتوفيق ، في الختام أتقدم لأسرة جريدة (الوطن) بالشكر الجزيل لإتاحة الفرصة لي لعمل هذا الحوار

إلى الأعلى