الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “بيت الغشام” تصدر الطبعة الثالثة من “زنجبار .. شخصيات وأحداث” لناصر الريامي

“بيت الغشام” تصدر الطبعة الثالثة من “زنجبار .. شخصيات وأحداث” لناصر الريامي

تضمنت إضافة معلومات تاريخية هامة وصورا جديدة نادرة

صدرت حديثا عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان الطبعة الثالثة لكتاب (زنجبار شخصيات وأحداث: 1828م ـــ 1972م)، لمؤلفه الكاتب ناصر بن عبدالله الريامي، وهي طبعة منقحة ومعدلة، وتشتمل على إضافات قام بها المؤلف.
فبعد انقطاعٍ دامَ لما يقارب السنتين، صدرت الطبعة الثالثة من ذلك الكتاب الذي ذاع صيته في فترة تداوله (2009-2013)، وحقق تنويرًا فكريًا عميقًا، وتصحيحًا جذريًّا لكثيرٍ من المفاهيم الخاطئة التي سيطرت على ألباب الخاصةِ قبل العامة حول حقيقة الوجود العماني في شرقي القارة الأفريقية؛ ذلك الكتاب الذي وصفه أستاذ التاريخ الأفريقي والشرق أوسطي السابق، في جامعة السلطان قابوس، البروفيسور إبراهيم الزين صغيرون بأنه قدم إضافة، ليس للمكتبة العُمانية فحسب؛ بل للمكتبة العربية قاطبةً .. ذلك الكتاب الموسوعيّ الذي يُعدّ، بكل جدارةٍ واستحقاق، مثابةً لكل باحثٍ، ولكل مقدمٍ لبرامج إعلامية، ذلك الكتاب الذي وسمه صاحبه ناصر بن عبد الله الريامي، بـ”زنجبار: شخصيَّاتٌ وأحداث (1828-1972)”، أظهره بيت الغشام في ثوبٍ جديدٍ قشيب، مُتضمّنًا مجموعةً من التعديلات والإضافات في الشكل العام، وفي المضمون، وفي الوثائق، والصور أيضاً.
بدايات الوجود العُماني يقول المؤلف عن الكتاب أنه: تناول الكتاب عينةً بسيطةً لأهم الشخصيّات التي استوطنت سلطنة زنجبار، وأهم الأخبار والأحداث التي مرّت بها خلال الحقبة التاريخية 1828-1972م.
وجاء اختيار المؤلف لهذه الحقبة الزمنية نظرا لأن عام 1828م، هو ذلك العام الذي سافر فيه السيد سعيد بن سلطان إلى زنجبار، بنية الاستقرار؛ ليتخذها بعد أربع سنوات، من ذلك العام، عاصمةً لمُلكِه.
كما وقع الاختيار على عام 1972م، لاختتام أحداث الكتاب، لكونه ذلك العام الذي اغتيل فيه أول رئيس لزنجبار، بعد الإطاحة بنظام السلطنة، على يد شاب عربي من أصلٍ عُمانيّ، انتقاماً للتنكيل بوالده، قبل تصفيته جسدياً داخل المعتقل”. ويتكون الكتاب من فصلٍ تمهيديّ، وستّةِ فصولٍ مُتلاحقة وخاتمة، وفق التوضيح التالي: تم تخصيص الفصل التمهيدي، لاستعراض الكثير من الأحداث الممهدة لفهم موضوع الدراسة، من ذلك: بدايات الوجود العُماني في شرقيّ القارةِ الأفريقية.
وفي هذا المبحث، يقول المؤلف: إن هذه البدايات تعود إلى ما قبل عهد سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام؛ وسيقف القارئ كذلك على بدايات دخول الإسلام، ومتى تحقق ذلك؟ وسيتفاجأ الكثير عند العلم أن هناك نظرية قوية تشير إلى أن الإسلام وصل زنجبار قبل المدينة المنورة.
لقد كشفت الحفريات عن وجود مساجد موجهة قبلتها إلى بيت المقدس، أي أنها تأسّست قبل نزول الأمر الرّباني بانتقال وجهة القبلة إلى البيت العتيق بمكة المكرمة.
تناول الفصل أيضًا دور الطبيعة الجغرافية في تعزيز الهجرة إلى تلك البقاع البعيدة عن الوطن الأم عُمان؛ ثمّ ينتقل المؤلف إلى بيان الكيفية التي نشأت بها اللغة السواحيلية، والفترة التقريبية لنشأتها؛ ثمّ أسباب اضمحلال اللغة العربية، وما إذا كان من الجائز القول إن العُمانيين هم أنفسهم السبب في هذا الاضمحلال، أم أن ذلك يعود إلى الحيل الماكرة التي مارستها الإدارة الإنجليزية، لتحقيق مآربها الخاصة.
أما الفصل الأول (وقفاتٌ تاريخية)، فقد تطرّق فيه المؤلف إلى أهمّ الأحداث التي مرّت بها زنجبار، ابتداءً بحادثة دخول الإسلام إلى شرقيّ القارة الأفريقية عامة؛ مرورًا بدور العمانيين في نشر الاسلام؛ ثمّ الدّوافع التي دفعت بالسيّد سعيد بن سلطان، إلى نقل عاصمة ملكه إلى زنجبار؛ ثم الصّراع على السّلطة، بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان؛ فحادثة إخضاع زنجبار للحماية البريطانية.
كما سيتعرف القارئ على ما عُرف “بأقصر حرب في التاريخ”؛ وغيرها الكثير من الأحداث التي لا يسع المجال لاستعراضها مجتمعة في هذا الحيز البسيط.
ولما كان من أهم الأحداث التاريخية، خلال حقبة الدراسة، ذلك الحدث الذي أطاح بنظام سلطنة زنجبار ـــ والذي يسمى خطأ بـ”الثورة” (Revolution)، ويطلق عليه البعض “انقلاب” (Coup)، لايزال يكتنفه الكثير من التساؤلات، فلقد فرّدَ له المؤلف فصلا مُستقلا، تناوله من واقع جملة من الوثائق التي حصَلَ عليها من الأرشيف الوطني البريطاني، ووكالة الاستخبارات الأميركية، والأرشيف الوطني الزنجباري، ومن الأرشيف الخاص لأحد كبار مسئولي الإدارة البريطانية في زنجبار (Marvin Smithyman)؛ وكذا من واقع مقابلات مطولة مع من عايش الأحداث.
الغزو وإثارة الأحقاد وفي هذا السياق يعتمد المؤلف مصطلح “الغزو”، والعدوان الخارجي، عند الإشارة إلى حادثة إسقاط النظام في 12 يناير 1964م، مستبعدًا بذلك مصطلحي “الثورة”، و”الانقلاب” ؛ لعدم اتفاق التعريف القانوني للمصطلحين الأخيرين وحقيقة ما تأكد من التدخل الأجنبي في ذلك الحدث التاريخي الجلل، وكذا في التمويل له؛ متفقاً بذلك المؤلف مع ما انتهى إليه وزير خارجية الحكومة المنكوبة، علي بن محسن البرواني، وسفير الحكومة المنكوبة في واشنطن، أمان ثاني الحبشي، في مؤلفيهما؛ وكذا وما ورد تفصيلاً بعد ذلك في كتاب الدكتور حارث بن محمد الغساني، في مؤلفه المتميز (وداعاً الاستعمار ..
وداعاً الحرية). ثم استعرض المؤلف في الفصل الثالث أهم العوامل التي قلبت حال بعض الأفارقة تُجاه العرب، وغيّرت دواخلهم من حميميّةٍ وتجانسٍ وانصهارٍ، إلى حقدٍ بغيض، وإحساسٍ عميقٍ ومُستحكم بالرّغبةِ في الثأرِ والانتقام.
ما الذي حدث لتهييج المشاعر وإثارة العواطف والنعرات العرقيّة والطّائفية؛ وأدّى إلى حدوث المجزرة؟ سيتضح من خلال هذا الاستعراض أن تلك الأحاسيس والمُعتقدات، التي سيطرت على تفكير الجنس الأفريقي، لا أساس لها من الصّحة؛ وأنها لم تكن سوى وليدة الأباطيل والافتراءات المضلّلة، التي زرعها المستعمر، تنفيذًا لسياستِه الاستعمارية “فرّق تسُد”. أجرى المؤلف مقابلات مع ستٍ وأربعين شخصية، من تلك الشخصيات المحورية العالمة ببواطن ما حدث، والتي كان البعض منها في مراكز صنع القرار؛ نذكر منهم السلطان جمشيد، الذي لم يحظَ أي باحث حتى الآن بشرف الجلوس معه، ونقل حقيقة ما حدث عنه؛ وكذا وزير خارجيته، علي بن محسن البرواني؛ ونائب مفوّض الشرطة، سليمان بن سعيد الخروصي، الذي أوضح للباحث، في خمسِ جلساتٍ مطولة، كيف كانت المقاومة، ولحظات سقوط النظام؛ ثم مقابلة مُستشار الرئيس جمال عبد الناصر لشؤون شرق أفريقيا، وغيرها الكثير من الشخصيات الهامة.

وصول البانتو
وعن الجديد في هذه الطبعة يقول المؤلف: لقد اشتملت على بيانٍ مفصلٍ عن تلك المغالطة التي تنسب سكان أفريقيا الشرقية ووسطها وجنوبها إلى الأصل البانتوي (Bantu)، خلافًا للحقيقة التي تؤكّد بأن قبائل البانتو ترجع بأصلها إلى أفريقيا الغربية، وتحديدًا إلى دولة الكاميرون وما حولها، وأنهم وصلوا السواحل الشرقية للقارة في القرن السادس عشر؛ أي بعد الوصول العربي العُماني بقرونٍ من الزمان. وعليه، فلقد أفرد الكتاب مبحثًا باسم “وصول البانتو إلى السواحل”. هذه النتيجة، رتّبت نتيجة أخرى أوردها الكاتب في مبحث “نشأة اللغة السواحيلية” في الفصل التمهيدي، حيث أشار إلى أنه إذا كان الثابت لدى اللغويين يشير إلى أن قواعد اللغة سواحيلية بانتويّة الأصل؛ وكان الثابت أيضًا يشير إلى أن قبائل البانتو وصلت السواحل الشرقية للقارة في القرن السادس عشر؛ فإن هذا يقودنا إلى نتيجةٍ حتمية مُؤدّاها أن اللغة السواحيلية لم تظهر إلى حيّز الوجود إلا بعد القرن السادس عشر.
حادثةٌ هامةٌ أيضًا وردت في هذه الطبعة، ألا وهي حادثة “الإعصار المدمر لعام 1872م”، تلك الحادثة التي لم يرَ لها الباحث وجودا في المراجع العربية، باستثناء كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، حيث وردت فيه نبذة مُختصرة، لا تتناسب البيتة وأهمية الحدث من الناحية الاقتصادية للبلاد.
ويدين المؤلف بالشكر والعرفان إلى الباحث الأستاذ محمد بن عبد الله الرحبي، الذي زوّده بنسخٍ من مجموعةٍ عريضةٍ من الجرائد الأجنبية الصادرة أعقاب الحادثة بقليل، والتي تناولت الحادثة، بأدق تفصيلاتها المدمرة.

صور نادرة وسير جديدة
كما تم في هذه الطبعة إضافة صورٍ نادرة، لمجمل الحياة السياسية في زنجبار؛ وحسب رغبة جمهور القرّاء المتكرّرة، فلقد أضاف الكاتب صورة نادرة، تُعرض للمرةِ الأولى، للسُّلطان جمشيد في منفاه، يظهر فيها بكامل وجاهة السّلاطين، من حيث الملبس، على الرغم من التقاطها بعد سقوط زنجبار وزوال مُلكه بعشرِ سنوات، في إحدى المناسبات الرسمية في العاصمة البريطانية لندن؛ ليرتفع بذلك عدد الصور من 65 إلى 100 صورة.
كما اشتملت الطبعة كذلك على إضافة لسيرة القاضي، أبو الوضاح، الشيخ سالم بن أحمد بن ناصر الريامي؛ وذلك بعد أن تلقى الكاتب عتابًا من سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عُمان، لعدم الكتابة عنه.
إلى جانب ذلك أضاف المؤلف ثلاث شخصيّات أخرى وهم: الشيخ العلامة القاضي عبدالله بن عامر بن مهيّل العزري، وابنه الشيخ القاضي سعيد العزري؛ وكذا سيرة الشيخ المؤرّخ السير سعيد بن علي بن جمعة المغيري، صاحب جُهينة الأخبار في تاريخ زنجبار.
واشتملت هذه الطبعة أيضًا على وثيقة هامة بعنوان “Statement by a tortured Zanzibari”، أو “بيان مقدم من زنجباري تعرّض للتعذيب”، يُدعى ناصر منصور المرجبي، نشر في صحيفة “Free Zanzibar Voice”، أو صوت زنجبار الحر، الصادرة عن جمعية زنجبار في بورتسماوث، بإنجلترا، في العددين 7، 8، لشهري يوليو وأغسطس، سنة 1978م.
كما تمت إضافة بعض الخرائط في مقدمة الكتاب.
الجدير بالذكر أن الكتاب يقع في 621 صفحة من القطع المتوسط، ويشتمل على (إهداء لباني العقول) يرفعه المؤلف إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
كما يشتمل على إهداء عام ورسالة شكر وعرفان وتقديم بقلم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ــ المفتي العام للسلطنة، إلى جانب مقدمات الطبعات الثلاث وفصل تمهيدي وستة فصول أخرى، بالإضافة إلى وثائق وصور نادرة.

إلى الأعلى