الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قراءات في تاريخ الحضارة والعمارة الإسلامية وأثر العالم العربي الإسلامي في نهضة الغرب

قراءات في تاريخ الحضارة والعمارة الإسلامية وأثر العالم العربي الإسلامي في نهضة الغرب

العمارة “الإسلامية” في إيران
تعتبر عبارات مثل “البيوت الإسلامية ‘أو’ المنسوجات الإسلامية” أمثلة على العبارات المستخدمة على نطاق واسع في الكتابات الأكاديمية.
ومن الملاحظ أنه درجت العادة لدى الباحثين والأكاديميين أن تعزى صفة “إسلامي” تقريبا الى المواد الثقافية في مجملها، وليس فقط للإشارة إلى الاتصال الجغرافي إلى الأرض التي يحكمها الإسلام، في الماضي أو الحاضر، ولكن أيضا باعتبار إسنادها إلى الإسلام ذاته كدين وعقيدة وشريعة.
السؤال الذي يطرح هذا الكتاب كبداية هو: كيف يمكن نسبة هذه العناصر للإسلام واعتبارها إسلامية؟ هذا الكتاب يتناول بعمق مفاهيم أخرى في محاولة للكشف بشكل أساسي عن القواعد التي تمكننا من التعامل مع أسئلة محددة منها سؤال منهجي ابتدائي هو: لماذا بنيت المساجد في العالم الإسلامي بالكيفية والطريقة التي بنيت بها؟ وتعتبر عمارة العالم الإسلامي في الغالب في حالة بينية بالنسبة للتراث والحداثة، وفي حالة انقسام واضح تجاه هذه الطراز أو ذاك، وهو الانقسام الذي يزعم صاحب كتاب (العمارة الإسلامية في إيران) أنها شكلت وحددت انسيابية وتواصل السرد بالنسبة لعمارة العالم العربي.
ولذلك، فإن المؤلف يقدم ويعيد النظر في المساجد من الثامن إلى القرن الخامس عشر في إيران من حيث تطبيق نظرية الهيكلية ومراجعة التطورات في التأريخ من أجل طرح بإطار جدلي جديد.
في دراسة وتقدير الهندسة المعمارية في إيران، فقد كانت أطر التحليل المقارن هي الطريقة السائدة التي كتبت بها النصوص حول المساجد، والأسس المنهجية التي تشمل الحكومة، والمنظومة الاجتماعية والنظام المركزي، والفوضى اللاملكية والنظام، والمجتمع.
ولكن في هذا الكتاب، المؤلف ينظر من جديد في مصطلحات ‘الإسلامية’ و ‘الإيرانية’ عند تحليل عمارة في إيران، وفتح المجال لمناقشة الاختلاف والتباين داخل سياق ‘الإسلامية الإيرانية’. وبشكل حاسم، فانه يطور الخيار الثالث بين كل هذه الآراء واثنين من الآراء المضادة، ومن خلال هذا النوع من التحليل يبني تصنيفا رسميا واجتماعيا للمساجد الإيرانية.
باستخدام أمثلة من المساجد مثل مساجد الجمعة في أصفهان ويزد، وكذلك مسجد الإمام في أصفهان، يقدم المؤلف طريقة جديدة للتفكير ومناقشة العمارة الإسلامية، مما يجعل هذه القراءة قيمة لجميع المهتمين في دراسة الفن والعمارة والثقافة المادية في العالم الإسلامي.
سعيد خاقاني مؤلف كتاب “العمارة الإسلامية في إيران” هو أستاذ مساعد في التاريخ المعماري ونظرية إيران في جامعة شاهرود للتكنولوجيا، شاهرود وإيران.
وهو حاصل على درجة الدكتوراه في تاريخ الفن والدراسات البصرية من جامعة مانشستر.

دور الحضارة الإسلامية في نهضة الغرب

غالبا ما يعتبر الإسلام في أوروبا ظاهرة حديثة نسبيا، فالخطاب السياسي في العديد من البلدان الأوروبية يعرض الإسلام على أنه الوجود الأجنبي في أوروبا غير المتوافق مع القيم المجتمعية ويشكل تهديدا لطريقة حياة الناس.
حتى الآن، بعيدا عن كونه يتعارض وغير متلائم، فالغرب والعالم المسلم لديهما تراث مشترك يمثل شيئا إيجابيا يمكن البناء عليه.
ويلاحظ أن انتشار التقنيات والأفكار والمؤسسات من العالم العربي الإسلامي إلى أوروبا لتمحى تقريبا من الذاكرة الجماعية للأوروبيين والغربيين بشكل عام، نتيجة لأسباب عديدة.
على الرغم من الاقتراض الثقافي من العالم العربي الإسلامي، فقد هيمنت صورة سلبية للإسلام في أوروبا.
هذا الكتاب يهدف إلى استعادة البعد المفقود من التاريخ، على أمل أن يستمر في تحقيق فهم أفضل للغرب والعالم العربي الإسلامي على حد سواء، وتبادل وتراثهم المشترك وكذلك للمساعدة على تعزيز علاقات أكثر إيجابية في الحاضر والمستقبل.
في كتاب (دور العالم العربي الإسلامي في نهضة الغرب) يجمع المؤلف مجموعة من المقالات التي تنفي المفهوم المتداول على نطاق واسع في الغرب باعتباره أداة وحيدة لفرض المنطق والحداثة، ويقدم حججا قوية لمساهمات الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الحديثة.
هذا الكتاب يقدم نظرة رائعة في دور العالم العربي والإسلامي في صعود الغرب.
فالكتاب يفحص نقل الأفكار الثقافية والمؤسسات في عدد من المجالات الرئيسية، بما في ذلك العلوم والفلسفة والعلوم الإنسانية، والقانون، والتمويل، والتجارة، وكذلك تأثير العالم العربي والإسلامي بشكل عام على عصر النهضة، وعصور الإصلاح والتنوير في أوروبا.
ومن خلال هذا المسح للتبادل الثقافي والاقتراض، يقدم الكتاب فرضيات تختبر روايات صعود الغرب الحضاري، كما يقدم في الوقت نفسه مناقشة مهمة في توقيت مهم حول الآثار المترتبة على هذا التاريخ المشترك للعلاقات الثقافية المعاصرة.
مؤلف الكتاب نايف الروضان هو عضو كلية سانت أنطونيو في جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة، وهو الباحث العلمي الأقدم في الجيوستراتيجية ومدير الجغرافيا السياسية للعولمة، في برنامج الأمن في مركز جنيف للسياسات الأمنية، سويسرا.
فهو فيلسوف، وباحث، وقد نشر 19 كتابا، كما اقترح العديد من المفاهيم المبتكرة والنظريات في السياسة العالمية، والأمن، والفلسفة والتاريخ.
تلقى تعليمه في جامعة ييل، وجامعة هارفارد.
ومن المعروف انه نشر عدة كتب فلسفية وتحليلية في السياسة العالمية والتي تشمل: التاريخ المستدام وكرامة الإنسان؛ الأنانية غير الأخلاقية العاطفية؛ فن الحكم والجغرافيا السياسية؛ والسياسة الاستراتيجية لتكنولوجيات الناشئة والواقعية التكافلية.

الموحدون: ظهور الإمبراطورية الإسلامية

يشكل هذا الكتاب، وهو الأول من نوعه عن الموحدين باللغة الإنجليزية، مرجعا أساسيا للمهتمين لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع حول الإمبراطورية الموحدية، والتأثير الثقافي الدائم لهذه الإمبراطورية على مناطق شمال أفريقيا وأوروبا.
بدأ التاريخ الموحدي مع رحلة إلى “الغرب البعيد”، أو المغرب الأقصى، أرض غروب الشمس والشروق مرة أخرى.
في حوالي عام 1100 ميلادية سافر محمد بن تومرت، وهو ابن رئيس البربرية من جبال الأطلس جنوب مراكش، إلى بغداد والقاهرة ودمشق، ومراكز المعرفة في الشرق الأوسط.
في الوقت الذي كان العالم الإسلامي يتعرض لهجوم وكان ضعيفا، ويعتقد أن الغزالي ( توفي عام 1111 ميلادي) قد بدأ عصرا جديدا، حيث قام بالعمل والدعوة إلى “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وهي كما يراها مسؤولية واجب العمل بها تجاه الحكام، والدولة والمجتمع.
وقد ادعى ابن تومرت أنه قد التقى الغزالي وأنه أخبره عن الكيفية التي يتم بها تدمير أعماله في الأندلس، جنوب إسبانيا.
ويزعم أن الغزالي منح ابن تومرت مباركته وتوقع أن العالم الشاب سوف يقود قريبا حركة من شأنها أن تغير العالم الإسلامي، وأن تستعيد الرؤية الحقيقية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وتبشر بعهد جديد.
في هذا الكتاب، يبين المؤلف كيف قدم ابن تومرت قيادة كاريزماتية ورسالة للانضمام إلى التوحيد المطلق والإسلام.
الحركة الموحدية بدأت فقط بعد عودة ابن تومرت من رحلته إلى شمال أفريقيا، حين بدأ في جذب عدد كبير من الأتباع كما كان يبشر بين قبائل البربر في جبال الأطلس.
بعد وفاته عام 1130 للميلاد، لم يتحقق حلمه بعد، لكن خلفاءه بنوا على ما بدأه، وفتحت مراكش الباب أمام الصحراء الكبرى حيث ازدهرت تجارة الذهب وأعظم مدينة للتجارة والتبادل التجاري في شمال أفريقيا.
كان ميراثه نقطة انطلاق لإمبراطورية، مما أدى إلى هيمنة الموحدين من غرب البحر الأبيض المتوسط.
ثم أصبحت حضارة رائعة، منبت نهضة القرن الثاني عشر والمزدهرة بالمنح الدراسية التي وصلت القاصي والداني في أوروبا والشرق الأوسط.
وقد كانت الإمبراطورية الموحدية في أوجها في القرن الثاني عشر القوة الكبرى في غربي البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا، تحكم منطقة ضخمة متباينة من جبال الأطلس إلى تونس والمغرب والأندلس.
ويبين هذا الكتاب كيف شكل ابن تومرت أواصر الإمبراطورية، من خلال القيادة الكاريزماتية، ومن خلال إسلام مصلح وقوي، ومبني على الوحدة القائمة على أساس تقاليد متماسكة للقبائل البربرية، والقوة العسكرية والإدارة.

قراءات عن كتب:
- The Almohads: The Rise of an Islamic Empire, Allen J.
Fromherz، I.B.Tauris – Islamic Architecture in Iran: Post-structural Theory and Architectural History of Iranian Mosques, Said Khaghani, I.B.
Tauris – The Role of the Arab-Islamic World in the Rise of the West: Implications for Contemporary Trans-Cultural Relations, Edited by Nayef R.F.
Al Rodhan, Palgrave Macmillan Publishers.
2012

وليد احمد السيد

إلى الأعلى