الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الراهن السياسي في المسرح الخليجي المسرح العماني أنموذجا “2″

الراهن السياسي في المسرح الخليجي المسرح العماني أنموذجا “2″

المسرح العماني نموذج آخر نحو مسرح التسييس والإسقاطات السياسية:
المسرح العماني جزأ لا يتجزأ من منظومة المسرح الخليجي في الية التعامل مع قضايا الراهن السياسي او المتغيرات السياسية والمجتمعية المختلفة بمختلف اماكنها وازمنة وقوعها وذلك من خلال مسرح الاسقاط التاريخي والموروث الشعبي والتراث بمختلف انواعه ومضامينه سواء خليجية او عربية او عالمية مع اللجوء الى الرمزية والطرح غير المباشر في العديد من القضايا التي ربما تحتاج الى جرأة في الطرح، بل ولربما في كثير من المسرحيات الاجتماعية كانت تضمن بالعديد من القضايا والمواضيع السياسية.
ان المجتمع العماني مر بالعديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية على مر الفترات السابقة او متاثرا بتلك المتغيرات في المنطقة الخليجية والعربية والعالمية، فكان المسرح عاكسا لها بمختلف الاليات التي ذكرناها ولعله في ذلك ربما يكرر بان مقص الرقابة وراء عدم وجود الحرية الكاملة في طرح المواضيع بشفافية، والمطالبة باهمية التخفيف من ذلك حتى تتمكن الفكرة تحقيق هدفها في فكر المتلقي.
ولعل هناك العديد من القضايا والاشارات التي يطرحها المسرح العماني والتي بلا شك مرتبطة بمفهوم تسييس المسرح ومعالجة قضايا سياسية وما ماثلها، كتعزيز روح الوحدة الوطنية والانتماء للوطن، العلاقة بين الحاكم والرعية، التصدي للاعداء، التكاتف الاجتماعي ونبذ الطائفية، ملامح عن مظاهر الحياة التقليدية القديمة وتوظيف مصطلحات تؤكد ذلك كالبحر والمهن والحرف التقليدية، التعايش بين افراد المجتمع بامان وسلام، استعراض الحقب التاريخية للوطن، اظهار الوفاء والاخلاص للوطن والمجتمع، محاربة الفساد، نشر العداله، المساواة في الحقوق بين افراد المجتمع،.
وعند العودة الى بدايات مسرحنا العماني فانه لربما يتشابه مع العديد من البدايات الاولى للمسرح العربي عامة والخليجي خاصه من خلال التجارب المسرحية المدرسية المتواضعة في نصوصها وعروضها، فالمسرح العماني ومنذ بداية ظهوره في اربعينيات القرن العشرين في ( المدارس السعيدية) اعتمد على تقديم مسرحيات قصيره جدا اشبه ما تكون باسكتشات مسرحية اخذت مواضيعها من المناهج المدرسية بجانب ما كان يقوم به المدرسون من تأليف لبعض تلك المسرحيات، وتشير المصادر ان جزءا من هذه المسرحيات كان يتناول مواضيع بها ملامح سياسية رغم بساطتها وتشجع الطالب على حب الوطن والمحافظة على الارض والدفاع عنها واهمية التعليم في بنائه والحفاظ عليه من الاعداء والطامعين مع توظيف الاناشيد الوطنية والفنون الشعبية والاشعار كجزء من تراث الوطن، مسرحيات اقرب ما تكون كرسائل توعوية وارشادية لمواضيع متعدده ومنها حب الوطن.
ومن اشهر هذه المسرحيات ما كتبه الاستاذ عبدالله الطائي احد المدرسين والمشرفين على هذه التجربة في اربعينيات القرن العشرين، ومنها مسرحيات (بشرى لعبد المطلب) و (جابر عثرات الكرام). كما قدم المسرح المدرسي ايضا مسرحيات قصيرة تتناول بعض الحكايات الشعبية كقصة (عنترة بن شداد)، وقصه (علي بابا والاربعين حرامي) والتي توضح اهميه القضاء على كل من يساهم في زعزعة الامان في المجتمع، كما تمت الاستفادة ايضا من بعض قصص المعارك والغزوات والشخصيات الاسلامية وهي رموز تعلم الطالب اضرار هذه الحروب على المجتمع واهمية التعاون لطرد الاعداء، كما انها تجعل من الدين الاسلامي احدى الوسائل المهمه لتحقيق هذه الوحدة وغرس قيم الوطنية من خلال القيم الدينية والاخلاقية.
وبجانب تجربة المسرح المدرسي وارهاصاته في موضوع هذه المتغيرات تاتي التجارب المسرحية التي قدمها مسرح الانديه (نادي عمان والنادي الاهلي) حيث سعت الى تقديم تجارب مسرحية قصيرة في جانب منها كان الحس الوطني موجودا فيها مع توظيف الشعر والتراث الشعبي والاغاني الشعبية كاغاني البحر وهي دلاله لارتباط الانسان بوطنه وهويته وعاداته وتقاليده ومختلف المهن والحرف التقليدية.
وتاتي مسرحية (صقر قريش) للنادي الاهلي كنموذج لتوظيف التاريخ لتحقيق اهمية البطولة والشجاعة الوطنية والدفاع عن الوطن والتضحية لاجله.
ايضا قدم النادي مسرحية (الاتحاد قوة) كنموذج اخر لتعزيز الوحدة الوطنية والدعوة الى الاتحاد والتعاون ونبذ الفرقة، كما قدم نادي عمان مسرحية وطنية عن الشاعر العماني (سليمان النبهاني) وهو ما يوضح للشعر من دور بناء في تحقيق الوحدة الوطنية اسوة بالاشعار والقصائد العربية الاخرى التي وظفت في خدمة قضايا الوطن والوحدة العربية.

التطور والتجديد والتنوع
ومع بداية عصر النهضه العمانية عام 1970 كان لابد ان يكون للمسرح الدرسي ومسرح الاندية دور اكثر بروزا في تعزيز مختلف المتغيرات المجتمعية من خلال عدة اشكال وصور كالمسرحيات والاوبريتات المسرحية الاستعراضية سواء تلك التي ارتبطت بالاحتفالات بالاعياد الوطنية للسلطنة او تلك التي كتبت لاجل الوطن والمحافظة على الارض او تلك التي وظفت التاريخ والتراث والموروث الشعبي بمختلف مضامينه واشكاله كمواد ورموز واسقاطات على الموضوع بعيدا عن المباشرة، مع توظيف الاشعار والاغاني الوطنية في تعزيز مفهوم الوطنية والوحدة والاتحاد ونبذ الخلاف والصراعات وتغليب المصلحة الشخصية على مصحة الوطن.
وبجانب المسرح المدرسي ومسرح الاندية ظهرت اشكال اخرى في منظومة المسرح العماني كمسارح الشباب ومسارح الفرق الاهلية والمسرح الجامعي.
ولعله من الاهمية ومن خلال لغه المسرح ابراز التطور الذي صاحب التنمية العمانية بعد 1970 في مختلف القطاعات كالتعلم والصحه والقطاع العسكري والامني، بل والاعم من هذا هو دور الانسان ومساهمته في بناء الوطن والمحافظه على ارضه وترابه وصونه من الاعداء واهمية الاتحاد والتعاون بين القائد والشعب لتحقيق الوطنية والاخلاص لنجاح واستمراريه عملية البناء والتطوير والولاء للوطن والسلطان.
وقد اكد هذه الحقيقة من عملوا في المسرح المدرسي في تلك الفترة الذين اكدوا ظهور مسرحيات وطنية ومنها تلك التي تظهر دور التعليم كسلاح يسهم في بناء الفرد والمجتمع، كمسرحية (الفتنه) التي تدو حول اهمية الاصلاح والتلاحم ونبذ الفتنة التي تؤدي الى زعزعه الامن والاستقرار، واوبريت (درس في التراث العماني)، ومسرحية عن (السندباد العماني)، وكلها تربط الانسان بتاريخه وتراثه وحضارته كجزء لا يتجزأ من موضوع الانتماء للوطن ومعرفة بطولاته وشخصياتة.
والمسرحية الوطنية (ارض الوفاء) للاستاذ توفيق عزيز والاستاذ ابراهيم شعراوي هي ايضا نموذج في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية لدى طلاب المدارس ودورهم في البناء والتعمير وانتماء الانسان لوطنه واصالة الانسان العماني واهمية الوفاء والاخلاص لتحقيق ذلك ومن خلال توظيف الاستعراضات والاغاني الوطنية.
كما بدات الاندية تهتم باظهار موضوع اهمية الوطن وكل ما يتعلق بها، فقدم رضا عبد اللطيف مسرحية (جنون العقل) والتي يدعو فيها الكاتب الى الاتحاد والمحافظة على الارض وثرواتها من الاطماع الخارجية، ومسرحية (النار والزيتون) لألفريد فرج والتي تصور التصدي للمعتدي الخارجي واهمية الاتحاد، ومسرحية (مجلس العدل) لتوفيق الحكيم واهمية العدالة في المجتمع، ومسرحية للاطفال (الفارس الشجاع) كمسرحية تربوية وارشادية للتحلي بالقوة والشجاعه لطرد الاعداء واللصوص، ومسرحية (اغنية الحب والارض) لرضا عبد اللطيف ومن خلال استخدام الرقصات الشعبية العمانية والتي تطرح تكاتف الشعب العماني وانتصاره على اعدائه وهي من المسرحيات المهمة في تعزيز هذا المفهوم وقصة حب الانسان العماني لارضه، مسرحية (هين زمانك يا بحر) لموسى جعفر وتوظيف البحر كثيمه مرتبطه بالانسان العماني وارضه وكان البحر رمزا لهذا الانتماء واهمية المحافظة عليه، وباستخدام الاغاني الشعبية ذات الكلمات المعززة للموضوع، ومسرحية (من اجل وطني) لسعيد الكندي التي ركزت على حب الوطن والاخلاص له.
ومع التطور الذي شهده المسرح العماني اصبح هناك تعامل افضل مع النصوص والعروض المسرحية من ناحية الشكل في الاخراج او المضمون في الصياغة ولعل هذا يرجع الى تأهيل المسرحيين العمانيين سواء في كتابه النص او الاخراج ومن خلال الدراسة الاكاديمية للمسرح او الخبرات المسرحية التي اكتسبوها اثناء عملهم في المسرح داخل وخارج السلطنة بجانب المشاركات الخارجية في المهرجانات المسرحية وعملية التاثر التي بلا شك ساهمت في تقديم اعمال مسرحية بمواضيع متنوعة كالوطنية منها و ات الاسقاطات على الواقع المعاش وتقديمها باساليب ومدارس مختلفه تعزز الموضوع سواء المرتبطة بالسلطنة او الوطن العربي او الامة الاسلامية والدعوة في كل هذا الى اهمية الاتحاد والتعاون ونبذ الخلافات والصراعات الاخوية والحرص على مصلحة الوطن عن المصالح الخاصة وعدم التكاتف مع الاعداء ضد الوطن وتعزيز ذلك بالعلم والثقافة والمعرفة لانها سلاح مهم في الدفاع عن الوطن مع المحافظة على الهوية الوطنية بمختلف مضامينها وابعادها، فظهرت مسرحيات متنوعة من مسارح الشباب والمسرح الجامعي ومسرح الفرق الاهلية ومسرحيات للاطفال والاندية والمدارس والتي تتفاوت في فترات عرضها وجودة تقديمها سواء أكانت ذات مصادر واقعية او تاريخية او تراثيه وبمختلف الاساليب والمدارس المسرحية، لكنها تبقى اجتهادات تحسب للمسرح العماني في عرض مواضيع ذات العلاقة بتعزيز هذا المفهوم.
لقد قدم المسرح العماني بعد الثمانينات العديد من الاعمال المسرحية ذات العلاقة بالموضوع ومن مصادر مختلفة كالواقع منها والتاريخي والتراثي ومختلف انواع الموروث الشعبي، وسواء كان ذلك على شكل مسرحيات مباشرة او رمزية او في صورة اسقاطات على الواقع، ولربما نستعرض ـ على سبيل العرض لا الحصر ـ بعض النماذج من المسرحيات التي قدمها المسرح العماني بغض النظر عن الترتيب الزمني (السنوات) الذي كتبت او عرضت فيه هذه المسرحيات:

مسرحية (الوطن) للكاتب المصري منصور مكاوي عام 1982:
والمسرحية عبارة عن ملحمة تاريخية وطنية من التاريخ العماني تظهر دفاع العمانيين وتوحدهم لطرد البرتغاليين من عمان، وهي من الفترات المهمة في التاريخ العماني وهو ما يظهر اهمية الوحدة الوطنية لحماية الارض من الغزاة والمحافظة على ثرواتها.

مسرحية (الطير المهاجر) للمؤلف المصري (منصور مكاوي) عام 1983:

وهنا يبرز دور الاغنية الشعبية العمانية من خلال شخصيه الطير المهاجر الفنان العماني سالم راشد الصوري احد المؤسسين للاغنية الشعبية العمانية والخليجية، فها هي الكلمات يعبر من خلالها الصوري عن شوقه وحنينه للعوده الى البلد الذي خرج منه طلبا للرزق، هذه الغربه التي ساهمت في تأسيسه كاحد رواد الاغنية الخليجية.
وهنا يظهر النص المسرحي بدعوة ابناء الوطن الى انه من الاهمية العودة الى الوطن مهما تغربوا خارج بلدانهم.

اوبريت ( الفارس) للكاتب منصور مكاوي عام 1990
وتصور اهمية الوحدة الوطنية في الدفاع عن الارض وصون كرامتها من خلال توظيف الاسطورة والموروث الشعبي، وشخصية الفارس كرمز للمناضل والمحارب عن الوطن والعمل على بناءه واستقراره.

مسرحية (يا ليل يا ليل) لعبد الغفور البلوشي
والتي تصور جانبا من التاريخ البحري العماني وتدعو الانسان العماني الى الحفاظ على تراثه وفنونه الشعبيه وحرفه ومهنه التقليدية في ظل التطورات التكنولوجية والصناعية الحديثة، كجزء لا يتجزأ من الانتماء للوطن والمحافظه على مرتكزاته.

مسرحية (الطعنه) للدكتورة امنه الربيع
عندما تتحول الصراعات بين ابناء الدم والدين الواحد الى زعزعة الاستقرار في الشعوب فانه من الافضل الانتباه الى اهمية نبذ هذا الصراع والدعوة الى وحده الصف والمحافظة على الوحدة الوطنية وهو ما يذكرنا بنص (الزير سالم) لألفريد فرج وهو ما تؤكد الكاتبه امنه الربيع في نصها المسرحي بنبذ الثأر والانتقام من ابناء الوطن الواحد واهمية تحكيم العقل في ذلك.

اوبريت (اليوبيل الفضي) لعبدالله العتيبي
ضمن احتفالات السلطنة بالعيد الوطني (25) وما تحمله من تجديد للولاء للوطن والسلطان والمحافظة على كل الانجازات الوطنية.

مسرحية (الاشقاء الاربعة) للكاتب هلال العريمي
وهي مسرحية ارشادية للاطفال تدعو الى اهمية الاتحاد والتعاون بين ابناء الوطن للقضاء على الغرباء والمحافظة على وحدة الارض وتماسكها.

مسرحية الاطفال (ارض المسك) عام1999 لرحيمة الجابري
وتتناول اهمية المحافظة على الارض والوطن التي هي اشبه بالمسك، والعمل على زراعتها وعدم هجرانها للغرباء، وباستخدام الاغاني الشعبية العمانية للاطفال ومفردات من التراث العماني.

مسرحية (الفلج) للدكتورعبد الكريم جواد
عندما يتحول الفلج من (وسيلة ري تقليدية) الى رمز يربط بين افراد القرية الواحدة ونبذ الطمع والمادة على حساب الارض وعدم ترك الغريب المساس بها لانه قد يؤدي الى زعزعه الوحدة بين ابناء الوطن، هكذا هي مسرحية (الفلج) التي وظف يها المؤلف مفردات من التراث العماني والاغاني الشعبية العمانية لتحقيق هدف المسرحية.

اوبريت (شجرة الخير) بمناسبة العيد الوطني الـ(30)
حيث ان الارض والوطن اشبه بشجرة يجب الاعتناء بها والمحافظة عليها وسقيها بالإخلاص وحسن العمل.

مسرحية( الصحوة الكبرى) لخليفة عثمان
والتي توضح الانجازات التي حققتها السلطنة واهمية المحافظة عليها لانها جزء من الوطن.

مسرحية (احتضار تحت ظل العرش) للكاتب عبدالله الفارسي عام 1997
وتعالج موضوع نبذ السلطة والتمرد وان الناس سواسية، واهمية القضاء على الافكار التي يمكن ان تسيء الى الافراد والمجتمع.

مسرحية (بين القلعة والسور) للدكتور علي سلطان
قدمت عام 2003 وهي تبين اهمية العلاقة بين الحاكم والمحكوم واهمية التعايش السلمي بين ابناء الدم والدين الواحد ونبذ الغدر والخيانة والخلافات لاجل الاستقرار وحماية البلاد العربية من الطامعين.

مسرحية (مأساه الحجاج) للدكتور صالح الفهدي
وهي اسقاط تاريخي على الواقع العربي من خلال نبذ العنف واستخدام السلطة ضد استقرار وامن الوطن، واهمية التعاون والوحدة ضد المخربين.

مسرحية (حكايات من قرية عمانية) والتي توضح معالم من البيئات العمانية كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية، والعمل على القضاء كل ما يشوه هذه الهوية من خلال الحفاظ على وحدتها وعاداتها وتقاليدها.

مسرحية (هذه حارتنا) لبدر الحمداني
التي تدعو الى اهمية الانتماء للحارة وهي الوطن والمحافظة عليه وممتلكاته.

مسرحية (الغرباء لا يشربون القهوة) لمحمود دياب
وهي من المسرحيات الوطنية العربية التي تتناول موضوع القضية الفلسطينية واهمية الاتحاد والتعاون العربي للمحافظة على الارض العربية.

مسرحية (رحله السفينة سلطانة) لفاروق صالح
وهي احد رموز التاريخ البحري العماني كجزء من هوية الوطن والافتخار بإنجازاته، وان تكون هذه السفينة كسفير خير لاجل السلام، وخاصة انها حملت السيد احمد بن النعمان الكعبي كاول سفير عماني للولايات المتحدة الاميركية في زمن السيد سعيد بن سلطان في القرن التاسع عشر.

مسرحية (زهراء سقطرى) للمؤلف سمير العريمي
وهي مسرحية وطنية مصدرها التاريخ العماني اثناء حكم الامام الصلت بن مالك، حيث تدور الاحداث في جزيرة سقطرى اليمنية التي كان يشملها حكم الامام الصلت، وبسبب غزو الاحباش للجزيرة كانت نجدة الامام لهم من خلال طلب المساعده من سكان الجزيرة وبسبب قصيدة ارسلتها الشاعرة (الزهراء السقطرية) من اهالي الجزيرة وهي تستنجد فيها بالامام الذي ارسل جيشا واستطاع نصره الجزيرة واهلها.
والمسرحية تاريخية في مضمونها لكن بها من الاسقاطات على الواقع ما يدعو العرب والمسلمين الى اهمية تعزيز الوحدة العربية والحفاظ على الارض العربية والاسلامية والدفاع عنها من الاعداء والطامعين في ظل ما يمر به العالم العربي والاسلامي من متغيرات واحداث سياسية عالمية.

مسرحية ( ثمن الحرية) لعمانوئيل روبلس
قدمت عام 2004، وهي تدعو الى الحرية والاتحاد لاجل الوطن وللقضاء على الاعداء وكل من يهدف الى الخراب وقتل الابرياء ونشر الفرقة بين افراد المجتمع.

مسرحية (الراية) للكاتب المصري منصور مكاوي
كتبها لمسرح الشباب في مسقط عام 1983 وهي من المسرحيات الوطنية المرتبطه بالتاريخ العماني من خلال شخصية القائد الامام الوارث بن كعب الخروصي، ودعوته الى اهمية المحافظة على صون الوطن والارض والدفاع عنه من اي غادر، وكانها امانه على كل فرد ينتمي للوطن.

مسرحيه (السفينه ما تزال واقفة) للدكتور عبدالكريم جواد
المسرحيه من خلال عنوانها وشخصياتها وموضوعها هي اسقاط على الواقع العربي ولها ارتباط كبير بموضوع تعزيز الوحدة الوطنية بين الافراد والتكاتف لاجل المحافظه على الارض والوطن والقضية العربية من خلال رمزية السفينه التي اصبحت واقفه ولا احد يلتفت لإصلاحها بسبب الاهتمام بجمع الثروات والصراعات ما بين الاصدقاء والاخوان لاجل المادة والمصلحة الشخصية، فالمسرحية تدعو الى نبذ الخلاف والتفرقة والدعوة الى التلاحم والتعاون لاصلاح الاوطان والمحافظه على قضاياها، وعدم الاشتغال بالثروات على حساب استقرار الاوطان.

مسرحية (محاكمة قروي) للكاتب محمد المعمري
وتدور احداثها حول اهمية التمسك بالارض والعادات والتقاليد والا يؤثر التمدن على موضوع الاستقرار على الهوية الوطنية والاستقرار.

مسرحية (الكرسي) للكاتب محمد البدوي
وهي تطرح موضوع نبذ التفاوت الطبقي والاجتماعي بين افراد المجتمع لان ذلك يؤدي الى زعزعة الوحدة بين ابناء الوطن الواحد.

مسرحية (مليونير بالوهم) للكاتب محمد الشنفري، ويرتبط موضوعها باهمية الارض والمحافظة عليها وعدم التفريط فيها.

مسرحية (هدف غير مقصود) للدكتور عبدالكريم جواد
وهي مسرحية تطالب الفرد باهمية التعليم ونيل الشهادات العليا لبناء الاوطان، كما انها تدعو الى اهمية المحافظه على الهوية الوطنية لانها جزء لا يتجزأ من قضية انتماء للوطن والعمل على بنائه واستقراره.

مسرحية (القلم والبندقية) للمؤلف محمد بن سهيل المهندس اليافعي
عندما تنتشر الحروب في العالم فان عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي لا بد ان يسدي بظلاله على الاوطان التي ستتأثر بهذه الحروب، والكاتب في مسرحيته يستخدم الرمزية من خلال عنصري القلم كرمز للعلم والمعرفة والثقافة ورمز البندقية كرمز للعنف، والدعوة الى عدم التضحية بالوطن لاجل المال فالعدو دائما لا تامن غدره، حيث يسقط الكاتب الرمزية على الواقع العربي والصراعات الداخلية بجانب الغزو الخارجي موجها الدعوة الى استخدام العلم والمعرفة لبناء الاوطان والبعد عن العنف واهمية الحفظ على الوطن والدفاع عن ارضه.

مسرحيه (الطوي) للمؤلف منصور مكاوي عام 1984
الطوي باللهجة العمانية هي (البئر) كأحد مفردات البيئة العمانية مثلها مثل النخلة، وكلاهما رموز وطنية لمعنى الانتماء للارض وزراعتها والمحافظة عليها، ومن هذا المنطلق تدعو المسرحية الشباب الى النهوض بهذا الدور باعتبارهم جسر الوطن المهم للبناء والتعمير.

مسرحية (الجفاف) للدكتور صالح الفهدي عام 2004
وهي من المسرحيات الرمزية ذات المواضيع والقضايا المرتبطة بالوطن والمواطن العربي واهمية المحافظة على ثرواته وعدم خيانته، بجانب التطرق الى القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية، كما انها تدعو العرب الى اوحدة والتعاون حتى لا يصلوا الى مرحلة الجفاف.

مسرحية (درويش) ليوسف البلوشي
وهي تكشف غياب الضمير الانساني في ادارة الامور في ظل تفشي الرشوة والخداع والمصالح الشخصية وبالتالي كشف امور السلطة في المجتمع الذي يعيش فيه درويش.

مسرحية (شجرة الهيل) للمؤلف محمد المهندس اليافعي عام 2004
وهنا يبرز توظيف الاغنية والقصة الشعبية العمانية في الاسقاط الرمزي على اهمية المحافظة على هذه الشجرة التي هي اشبه بالوطن.

مسرحية (مرافعات في البلاط الحمداني) للدكتور صالح الفهدي
مسرحية من التاريخ العربي اثناء الصراعات بين العرب والروم في حوالي منتصف القرن العاشر الميلادي، وبتوظيف شخصيات شعراء كابي فراس الحمداني والمتنبي وذلك اثناء حكم سيف الدولة الحمداني، وهي مسرحية وطنية عربية ترسل مجموعة من الرسائل الوطنية واهمية الوحدة وعدم النزاع من اجل الحكم مما قد يؤدي الى ان تصبح الدولة سهله لدخول الاعداء والسيطرة عليها.
ولعل بجانب تلك التجارب نستوقف عند احدث التجارب المسرحية ذات العلاقة بموضوع المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، واغلب تلك المسرحيات توضح تلك العبثية التي يعيشها الانسان وقسوة الحياة في ظل الصراعات والحروب وغياب العدالة والانسانية، وقد ظهر ذلك من خلال الاعمال المسرحية التي عرضت في مهرجان المسرح العماني السادس ومهرجان المسرح الجامعي الثالث، ولعل من اهم تلك المسرحيات:
- مسرحيو (العيد) لبدر الحمداني، وهي توضح ان الانسان ضحية لمختلف الصراعات المجتمعية وسلطة القوي على الضعيف، كما ان المسرحية تستعرض مجموعة من قضايا الارهاب كانعكاس للوضع والراهن السياسي في المنطقة العربية والنتائج المؤسفة لذلك وتاثير ذلك على زعزعه الاستقرار الامني في المنطقة، حيث تصور المسرحية المراة التي يستشهد زوجها على يد احدى الجماعات المسلحة وبعدها تعيش حالة الضياع والبؤس هي وولدها فلا يجدون الملجا الامن الذي يمكن ان يستضيفهم فتبدا رحلة البحث البائسة كانعكاس لعبثية الحياة على الانسان حتى تفارق الحياة، فينتقم ابنها من الواقع المرير بان يفجر نفسه في كل من تسببوا في موت امه وابيه وضياع الافراد والمجتمعات في ظل غياب العدالة والسلطة العادلة في المجتمع وغياب الانسانية.

مسرحية ( الدومينو) لطلال محمود وهي احد التجارب المسرحية الطلابية والتي تعتبر من مسرحيات الاسقاط على الواقع والراهن السياسي من خلال الاشارات والرموز المسرحية وبان الحياة اصبحت كلعبة الدومينو فيها القوي والضعيف ومن المنتصر الحقيقي فيها وما مصير الخاسر.
والمسرحية في عبثيتها الداخلية تبحث في العمق الانساني من خلال تشكيلات المجاميع والمسرح الفقير بلغاته التشكيلية والرمزية، كما ان المسرحية استطاعت أن تدخل الجمهور في اللعبة المسرحية.

الخلاصة
على الفنون ومنها المسرح ان تكون حريصة على الاستمرارية في تناول مثل هذه المتغيرات لاجل الاصلاح وليس الهدم خاصة في ظل وجود مجموعة من المسرحيين الخليجيين الذين يحرصون على استعراض مثل هذه القضيا بشكل او باخر ولكنها في النهاية تساهم في موضوع التنوير المستقبلي.
وفي ظل ما يسمى بمقص الرقيب يجب ان تكون هناك حلول تساهم في آلية ان تكون العروض القادمة اكثر تميزا وشفافية في استعراض هذا الراهن، ولا يمكننا في الوقت نفسه كما يقال ترك الحبل على الغارب لأسباب كثيرة قد تؤدي الى نتائج سلبية في ظل التحولات الحالية فالوسطية لأجل الاقناع وسيلة قد تكون لذلك.
ان التحولات والمتغيرات الراهنة بمختلف مضامينها و التي يمر بها العالم العربي والاسلامي هي ولا شك مصدر مهم لتغذيه هذا المفهوم ولتقديم اعمال تعبر عنها ومن خلال طرح الرؤى المناسبة لاجل الوصول الى الافضل وكل ما يمكن ان يساهم في تعزيز الوحدة العربية والاسلامية والمحافظة على ثرواتها ومكانتها واستقرارها والمحافظة على الانسان وحقوقه اينما كان والقضاء على كل اشكال الفساد وعدم اتاحة الفرصة للاخرين حتى لا نتحول كدومينو ودمية يمكن ان تؤدي الى عبثية العيش في الحياة.
لا بد ان نبحث عن مسرح حقيقي يترجم واقعنا بمختلف متغيراته واشكاله ومضامينه ويسعى الى ايجاد الحلول لها لاجل مستقبل سياسي مشرق، ولاجل مسرح لا ينطوي فقط تحت مسمى مسرح الازمات فقط ومسرح المناسبات ومسرح الثورات.

د . محمد بن سيف الحبسي

إلى الأعلى