السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نافذة لغوية (195) : سِداد أم سُدادة ؟

نافذة لغوية (195) : سِداد أم سُدادة ؟

من الألفاظ التي تتردّد على الألسنة في حياتنا اليومية ولا يحسن بعض الناس نطقها أو استخدامها لفظة ” السداد ” ، فهناك من يقول : سُدادة القارورة أو الزجاجة ، وربّما قالوا : سدَّادة – بالتشديد – ونطقها على هذه الوجوه غير سليم ، إنما هي سِداد ” بكسر السين وبلا تشديد ” ، وكل شيء سددت به خللاً فهو سِداد ، لهذا سُمي سِداد القارورة بالكسر وهو صمامها لأنه يسدّ رأسها ، ومنها سِداد الثُّلْمَة ، والثَّغْر ” وهو المنفذ على الحدود ” إذا سُدَّ بالخيل والرجال … وإليه قصد الشاعر عبدالله بن عمرو العرجي حين أنشد :

أضاعُوني وأيَّ فتىً أضاعُوا ليومِ كريهةٍ وسِدَادِ ثغرِ

و تفرّق كتب اللغة بين نطقين لمعنى آخر أيضا قريب من هذا ، هو السدّ ، فالسُّد “بالضم” : الجبل والحاجز إذا كان من خلق الله ، أما إذا كان من عمل الإنسان فهو السَّد “بالفتح”.. ومما لا يحسن بعض القراء توجيهه من هذا : السداد والاستداد بمعنى الاستقامة في البيت المشهور :

أُعَلِّمُهُ الرِمايَةَ كُـلَّ يَوْمٍ
فلما اسْتَدَّ ساعِدُهُ رَماني

فهناك من يقرؤه في الشطر الثاني : فلما اشتدّ ساعده رماني ، وقراءته على هذا النحو تفيد أن الرامي لـمّا قوي ساعده رمى معلّمه ، وكأنه كان يتعلّم القوة ، بينما الأجدر بالتعلّم هو السداد والتسديد فتلك صناعة أو رياضة تكتسب من أصحابها ، والقوة من الله ، ولهذا كان الأولى والأصحّ أن ينشد : فلما استدَّ ساعده رماني.
وتختلف الأقوال في نسبة هذا البيت إلى ثلاثة من الشعراء هم : معن بن أوس ، أو مالك بن فهم الأزدي أو عقيل بن علفة بقوله في ابنه عميس حين رماه بسهم ، وبعده :

فلا ظَفِرَتْ يمينك حين تَرْمي
وشَلَّتْ منك حاملةُ البَنانِ

د.أحمد بن عبدالرحمن بالخير
استاذ الدراسات اللغوية بكلية العلوم التطبيقية بصلالة
balkher1971@yahoo.com

إلى الأعلى