السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وليد الشرفا ينتقد التناسخ في إعادة إنتاج الشرق بكتاب “إدوارد سعيد ونقد تناسخ الاستشراق”

وليد الشرفا ينتقد التناسخ في إعادة إنتاج الشرق بكتاب “إدوارد سعيد ونقد تناسخ الاستشراق”

عتمادا على أطروحات “العالم والنص والناقد”
بيروت ـ العمانية:
ينتقد كتاب “إدوارد سعيد ونقد تناسخ الاستشراق .. الخطاب، الآخر، الصورة” التناسخَ الذي حدث في إعادة إنتاج الشرق اعتمادا على أطروحات إدوارد سعيد في كتابه “العالم والنص والناقد”، الذي شكل المرجعية التأسيسية لنظريته النقدية التي ترفض الانفصال بين اللحظة التاريخية واللحظة الإبداعية.
فبحسب الكتاب الصادر حديثا للدكتور وليد الشرفا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمّان، ومكتبة كل شيء في حيفا، يبدأ نقد الاستشراق بتوضيح معالم تأسيس واختراع الأنا “الغربي” بصفته معيارا يعود مخترقا وفاحصا لجوهر ذلك الكيان المرعب، الذي وصل أوروبا واقتحمها، وقد كانت هذه المرحلة بحثية بامتياز، إذ نُشر عن الشرق في قرن واحد 160 ألف مطبوعة، وقبل ذلك قرار مجمع فينا الكنسي بتأسيس كراسٍ للغات العربية، والعبرية، والسريانية.
ويستمر الكتاب بملاحقة حالات ومحطات التناسخ في عصر التنوير، حيث يعود “التنوير” معيارا أوروبيا في مواجهة “الظلامية” الشرقية، ويناقش الكتاب هنا المقتطفات العربية التي أوردها سعيد لـ”دوساسي”بصفتها جغرافيا تخيلية استعارية وإن كانت نصوصا حقيقية، حيث يقوم الاختيار مقام التخييل في إعادة إنتاج الثقافة العربية.
وترصد فصول الكتاب التناسخ الذي حدث مع “رينان”؛ حيث تمت إعادة إنتاج فقه اللغة معيارا غربيا يعيد التعارض بصيغة لغوية: لغة عربية، لغة غربية، وهنا ترثُ اللغةُ الجغرافيا والتاريخَ والعرق.
يفكك الكتاب بعد ذلك الاستشراق المعاصر بصفته محطة تناسخ مفصلية، حيث تحول الامتياز المعياري من العقل الأوروبي إلى العقل الأميركي، وتمت إعادة استنساخ المعيار بالحقل الاجتماعي بديلا عن فقه اللغة، في محاكمة الإسلام هذه المرة، وكان برنارد لويس مؤسسها الأبرز؛ إذ تعطي المعرفة تسويغا للتدخل السياسي في عالم الإسلام بين ثقافتين: العرب، و”إسرائيل”. وهنا يظهر تناسخ مزدوج في نقل المعيارية والدونية والتسلط والإلغاء في آن معا.
ويناقش الكتاب منهج إدوارد سعيد في نقد هذا التناسخ، حيث مفاهيم البنية والأمة والطبقة والخطاب والموقف من ماركس، بصفته إشكالا منهجيا أثار كثيرا من الجدل مع كثير من النقاد العرب، مثل: صادق جلال العظم، ومهدي عامل، وهشام شرابي، ومحمد أركون.
وكما يرى المؤلف، فإن الإعلام يمثل المحطة الأخيرة لأحداث وتجسيدات التناسخ بين المعيارية الغربية و”الشرائحية “الشرقية، وتمثل التغطية الإعلامية للثورة الإيرانية عودة هائلة لكل تصنيفات التمايز الغربي، بداية من الجغرافيا وليس انتهاء بحق العربي بتعريف نفسه وانتهاء بعجزه عن هذا التمثيل، فتصبح الصورة الإعلامية هنا تكثيفا صارخا للأرشيف الاستشراقي في تأكيد التفوق والاستحواذ، وتصبح الصورة جغرافيا تخييلية جديدة، ويظل الشرق صدى للمعيار الغربي، وتسقط أسطورة التقدم أمام نزعة التمايز والتفوق والاستحواذ.
يُذكر أن الدكتور وليد الشرفا هو أستاذ الإعلام والدراسات الثقافية في جامعة بير زيت، صدرت له رواية بعنوان “القادم من القيامة”، وتتركز اهتماماته على دراسة الاستشراق والسرد وثقافة الصورة.

إلى الأعلى