الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: ازدهار الصحافة في السلطنة العثمانية

أصداف: ازدهار الصحافة في السلطنة العثمانية

وليد الزبيدي

كانت الصحافة في بداية حكم عبد الحميد الثاني تتمتع بحرية مطلقة نسبياً، تنشر الأنباء كما تشاء وتنتقد أعمال الحكومة وموظفيها، حتى أنها لم تشفق على السلطان نفسه الذي كان أكثر ليبرالية إلى حد كبير ممن سبقوه من آل عثمان.
ازداد عدد الجرائد إلى أكثر من خمسين جريدة ومجلة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني واصبحت المجلات تلعب دوراً كبيراً في الحياة السياسية والفكرية والاجتماعية، ولكنها ظلت او ـ ظل معظمها ـ بيد الاقليات غير المسلمة في الدولة وكان ولاؤها للدولة ـ ولا سيما في العهود المتأخرة ـ شيئاً مشكوكاً فيه لارتباط اكثرها بالدول الأجنبية وسفاراتها في استنبول.
وبينما كانت تصدر خمسون جريدة فلم تكن بينها الا جريدة واحدة عربية وتوزعت بين التركية واليونانية والعبرية والبلغارية والانجليزية والالمانية والفرنسية والأرمينية.
حتى الجرائد التركية والمسلمة كانت ادارة معظمها بأيدي أشخاص لا يرون الخلاص الا بتقليد الغرب تقليداً أعمى، كما أن كثيراً منهم كانوا مرتبطين بالخارج، فمثلاً لنأخذ جريدة (بصيرت) المشهورة في تاريخ الصحافة التركية فقد التزمت الجريدة جانب الألمان عند نشوب الحرب الالمانية – الفرنسية عام 1870-1871، وذهب صاحبها إلى برلين وقابل بسمارك عام 1872 والذي أهداه مطبعة كاملة ومبلغاً كبيراً من المال.
يقول المؤرخ التركي نظام الدين نظيف عن صحافة ذلك العهد: كانت هذه الصحف بعيدة عن المسؤولية إلى درجة مخيفة، وتثير الناس بمقالات وكانت بأيدي أناس جهلاء عديمي الاخلاق، وكان صاحب كل صحيفة مرتبطاً بحكومة أو حكومتين أجنبيتين ارتباطاً مشبوهاً.
أدرك السلطان عبد الحميد المرامي البعيدة لهذه الصحف، وكونها معولاً للهدم لا للبناء فأمر باغلاق بعضها كجريدة (الوقت) التي كانت تحت ادارة سعيد بك.
يتضح أن اليهود وفي تلك المرحلة قد حرصوا على أن يبقى حضورهم وطروحاتهم في حدود ضيقة، بحيث لا تثير الانتباه لمخططاتهم، وكان جل تركيزهم على دعم أسماء وشخصيات معينة ودفعها الى الواجهة، بحيث تكون مؤثرة في صياغة بعض القرارات واصدار التوجيهات التي تخدم الاهداف اليهودية، ويمكن وصف تلك المرحلة بمثابة التأسيس للوجود الإعلامي الواسع لليهود في تركيا، الذي أخذ مكانة مهمة في فترات لاحقة خاصة في القرن العشرين.
يضاف لذلك أن الخط الذي سار عليه اليهود داخل القصر السلطاني كان مرضياً لقادة اليهود، اذ أن تأثيراتهم وفي الحدود التي يريدونها في ذلك الوقت، كانت تأخذ مدياتها المطلوبة، والتي انصبت على زرع التوجهات نحو تقليد الحياة الأوروبية، والعمل على إحداث بعض المشاكل داخل السلطنة العثمانية، وحصل ذلك بشكل خاص في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، ولايمكن فصل ما قامت به الصحافة في نشر مواد تسيء إلى الدولة العثمانية وتثير لها المتاعب عن توجهات السلطان عبد الحميد الثاني التي وقفت ضد مشاريع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ولهذا نجد للمرة الاولى تبدأ الصحافة بإثارة المشاكل للسلطنة والسلطان، ويعزو المؤرخ التركي نظام الدين نظيف ذلك إلى “أن الصحف والمجلات التركية كانت بعيدة عن الشعور بالمسؤولية إلى درجة مخيفة وتثير الناس بمقالاتها، وكانت في أيدي أناس ذوي ارتباطات مشبوهة بحكومة أو حكومتين أجنبيتين”.

إلى الأعلى