الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر :التعمين خيار استراتيجي

نقطة حبر :التعمين خيار استراتيجي

مصطفي المعمري

٤٤ ألف مواطن عدد المستقيلين من مؤسسات القطاع الخاص في ٢٠١٥ مقابل ما يزيد على ٦٦ ألف مواطن في العام السابق وهو رقم كبير بحاجة لوقفة ودراسة متأنية لمعرفة أسباب استمرار هجرة القوى العاملة الوطنية من قطاع كان يفترض أن يكون هو البيئة الجاذبة والمحفزة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المواطنين الباحثين عن عمل.
منذ العام ٢٠١١ تظهر الاحصائيات الصادرة عن وزارة القوى العاملة خروجا غير مسبوق للعمانيين من مؤسسات القطاع الخاص تجاوزت في العام ٢٠١٣ ما يزيد على ٨٠ ألف مواطن منهم ٩٠%‏ اتجهوا للعمل بالجهاز الإداري للدولة والباقي فضل إقامة مشروعه الخاص لكن النسبة الأكبر كانت ترى في القطاع الخاص بيئة غير مستقرة للعمل للكثير من الأسباب في مقدمتها غياب الحوافز وتدني الأجور والافتقار لبيئة العمل المناسبة وتسلط الإدارات الوافدة ببعض المؤسسات وعدم وجود تغطية تأمينية مناسبة وغيرها من الجوانب التي ظلت لسنوات مشكلة تبحث عن قرارات فاعلة وحلول عملية لتغيير تلك الصورة النمطية السائدة لدى البعض والتي تجد في مؤسسات القطاع الخاص أنها مرحلة انتقالية مؤقتة قبل الحصول على الوظيفة الحكومية.
وظل الجزء الأكبر من القائمين على مؤسساتنا الخاصة وحتى اليوم للاسف الشديد يرى في توظيف العمانيين أنها تكملة عدد أو لغرض تحقيق مصلحة في مؤسسة ما أو للمنافسة على نصيب الأسد من اتفاقيات حكومية بملايين الريالات لدرجة أن التعمين في بعض المؤسسات أصبح شعارا هدفه التسويق والترويج الإعلامي لا أكثر.. نقول لدى البعض لأن الواقع يصور لنا مشاهد لحالات طالما وضعت التعمين شماعة لتحقيق مآرب أخرى دون الالتفاف لجوهر القضية وهو أن التعمين مسئولية وواجب وطني وقضية باتت تشكل هاجسا أمنيا يستلزم التكاتف لضمان تحقيق أكبر قدر من النتائج والتوجهات ليست مجرد أرقام معلنة بل نتائج واقعية على الأرض تكون نابعة عن قناعات راسخة تؤمن بقضية التعمين وأهميتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
هناك عمل كبير وجهد مضاعف يجب أن تشتغل عليه مؤسسات الدولة خلال المرحلة القادمة خاصة مع النمو المتواصل في أعداد الباحثين عن عمل للخروج برؤى مشتركة يعمل على صياغتها أطراف الإنتاج الثلاثة الحكومة وأصحاب الاعمال والعمال ويلتزم الجميع بها.. مسودة عمل شاملة تضع أهدافا ومرتكزات قابلة للتنفيذ وتراعي مصالح الجميع مؤسسات وافراد من مبدأ لا ضرر ولا ضرار.
لقد بذلت الحكومة خلال الفترة الماضية من الجهود ما يمكن أن تحد من هجرة الايدي العاملة الوطنية من القطاع الخاص ومنها المساواة في الإجازات وتحسين قانون التأمينات الاجتماعية ورفع الحد الأدنى للاجور لكن هذه الخطوات لا تكفي بل هي بحاجة للتعزيز والتطوير بالنظر
لجوانب أساسية تتمثل كما ذكرنا في الحوافز المادية والمعنوية وإعطاء العاملين بالقطاع القدر من الأهمية وتغيير كامل في نظام التأمينات الاجتماعية ومساواته بالنظام الحكومي ووجود سلم وظيفي يضمن برنامجا للعلاوات والترقيات ولذلك فالجميع يأمل ان يأخذ قانون العمل الجديد وقانون التأمينات المرتقبين في الاعتبار كل هذه الجوانب مع التركيز على إيلاء عناية ورعاية بجعل القطاع الخاص بيئة جاذبة للتشغل عن طريق تسهيل الاجراءات وتوفير وسائل الدعم المختلفة للقطاع الخاص وتشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي وتنويع مصادر الدخل واستغلال فرص الاستثمار المتاحة في قطاعات مثل السياحة والصناعة والتعدين واللوجستيات وتشجيع أكبر لرواد الاعمال من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وايجاد كيانات اقتصادية كبيرة كل ذلك وغيره من شأنه أن يوفر آلاف من فرص العمل ويوجد نوع من التنافس خاصة على القوى العاملة الوطنية المدربة والمؤهلة.
في المقابل فإن التعمين يجب ان تصاحبه قناعة تامة بمبدأ توظيف المواطنين دون أي اعتبارات أو مصالح لكونه خيارا استراتيجيا يشترك الجميع فيه فصاحب العمل يتحمل مسئولية التحفيز والتطوير والتشجيع والموظف يتحمل مسئولية الاخلاص والابتكار والإبداع وفي حالة ما اذا توفرت كل هذه العناصر فاعتقد أن الهجرة ستكون من القطاع الحكومي الى الخاص وهذا ما حدث خلال السنوات الماضية حيث شهدنا عروضا تقدمها الشركات لموظفي القطاع العام فهل ستتغير موازين المعادلة ونشهد هجرة من القطاع الحكومي للخاص يبقى أمر وارد بقوة اذا ما علمنا أن أعدادا كبيرة من موظفي القطاع الخاص يتقاضون رواتب بين ٣ إلى ١٢ ألف ريال عماني لكن نسبة ٨٠% هي دون ٤٠٠ ريال عماني وهذه مشكلة اخرى تستلزم الوقوف عليها ومراجعتها.

مصطفى المعمري

إلى الأعلى