السبت 29 يوليو 2017 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : هيئة مستقلة للاستثمار السياحي

ولنا كلمة : هيئة مستقلة للاستثمار السياحي

كثرت المطالبات لتنويع مصادر الدخل مع ارتفاع مؤشر الأزمة الاقتصادية نتيجة انخفاض سعر السلعة الأساسية التي تمثل الدخل القومي لمعظم الدول العربية ومن بينها السلطنة الا وهي النفط، ولعل التركيز في ذلك على بعض المقومات الاكثر استعدادا لجاهزية الاستثمار متى ما توفرت لها الادارة الجيدة والعقول التسويقية المتميزة والبرامج الاستثمارية القوية والارتباط بمؤسسات عالمية للاستفادة من خبراتها، وفي ظل لا نقول فشل في إدارة مثل هذه المقومات وإنما نقص الخبره وإعطاء مساحة كبيرة للهواجس خوفا من السلبيات التي يمكن ان تأتي مع الانفتاح الاستثماري خاصة في المجال السياحي، لماذا لا تكون هناك هيئة مستقلة لقطاع السياحة بدلا من الوزارة الحالية تدار من قبل لجنة خبراء تتعاقد معهم الحكومة لفترة زمنية محددة تضع الآليات والخطط والمسارات والضوابط التي تحكم هذا القطاع من منطلق رؤية عالمية تحافظ على الهوية والخصوصية العمانية شريطة ألا يؤثر ذلك على مساراتها المتعددة، على ان يسبق ذلك اختيار مجموعة من الخريجين العمانيين من جامعات محلية وعالمية ينضموا لمجموع الخبراء الذين ستؤكل اليه مسؤولية وضع خارطة طريق سياحية تشمل كافة محافظات السلطنة لاستغلال أي مقوّم سياحي بعد دراسة مدى جدواها استثماريا وحجم العائد الذي يمكن ان يساهم به في رفد الموازنة العامة للدولة، فضلا عن دوره في تنمية وتطوير الولاية او المحافظة التي ينتمي اليها.
فالدول التي استطاعت ان تفّعل مثل هذه المقومات سياحية كانت ام تجارية او اقتصادية على الرغم من توفر بعض الكوادر لديها التي تثق بها الا انها لم تتردد في الاستعانة بخبرات خارجية أسهمت بدورها في إنجاح مثل هذه القطاعات في بلدانها، وانتقلت من حيث الكم والكيف الى تغيير طبيعة وشكل الحياة التي يفترض ان يكون عليه المجتمع ووضع دولها على مسارات تجنبها من الخوف المستمر على مستقبل التنمية جراء اعتمادها على مصدر دخل واحد الا وهو النفط، فاعدت تلك الخبرات لهذه الدول عناصر وطنية بتوجهات فنية وإدارية عالمية هي من تقود هذه القطاعات في وقتنا الحالي ومن لها الدور الريادي في الحفاظ على نمو الموازنة العامة سنويا، فلماذا حتى الان يغيب ذلك عن قاموس الجهات المعنية والاصرار على الاستمرار في توجه تخطيطي عجزنا بواسطته ان تكون مواردنا متعددة ومن بينها القطاع السياحي ومفردات امان للتقلبات الاقتصادية خاصة عندما وصل سعر البرميل فوق ١٢٠ دولارا؟ فالعالم اقتصاديا اصبح خارج السيطرة نتيجة الطوق المحكم الذي تفرضه عليه السياسة المتحكم فيها الولايات المتحدة الاميركية وما عداها لا حوله لهم ولا قوة، فمتى ما إرادت زعزعت أمن او استقراره زعزعته فلماذا نضع أنفسنا تحت رحمة هذه السياسة طالما ان هناك بدائل نستغني بها عن النفط؟ فالمباني ان لم يكن فيها فكر جديد ومتجدد لن تبني التنوع في الموارد الذي يحتاج اليه المجتمع.
من هنا لابد من الإسراع في تغيير الأسلوب المتبع في ادارة القطاعات المطلوب منها المساهمة في الخزانة العامة للدولة بنِسَب اعلى عشرات المرات مما يصرف على تشغيلها حاليا من خزانة الدولة، ومن بينها القطاع السياحي والذي عجز بالأسلوب المتبع حاليا في ادارته من استغلال التنوع الجغرافي وتحويله الى منتج وطني رئيسي للدخل القومي، وهذا بطبيعة الحال لن يتحقق الا اذا تخلينا عن النظرة الضيقة بأننا الأفضل ولدينا من القدرات القادرة على التطوير بأفضل مما عند الآخرين، ومن جانب اخر لماذا حتى الان الإصرار في ان تكون المواقع التي يمكن ان تستثمر سياحيا في يد أفراد وليس في يد الحكومة؟ أليس ذلك اصرارا على الاستمرار في نفس أخطاء المسار التخطيطي لتوزيع المرافق الخدمية السياحية الذي نسير عليه؟ وأقربها بطبيعة الحال تلك المحطات على الطريق السريع التى أعلن عنها، لماذا لا تكون في يد الحكومة وتطرحها للاستثمار السياحي وفقا لمواصفات عالمية كتلك التي تتواجد في العديد من الدول؟ اعتقد آن الاوان ان تتوقف مثل هذه التوزيعات التي لا يكون لها قيمة مضافة على الاقتصاد الوطني، وان تعمل الحكومة بوضع يدها على كل مرفق يمكن أن يمثل دخلا قوميا للبلد وتطرحه للاستثمار الجاد والمتمكن من تقديم وتنفيذ رؤية تطويرية جديدة، وذلك في نظر الكثيرين من المتابعين والمهتمين لن يتحقق الا اذا كانت هناك مؤسسة استثمار قوية.

طالب الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari 88@hotmail.com

إلى الأعلى