الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / 2016 سنة المخاطرالكبرى توقعات المفكر والسياسي الفرنسي جاك أتالي

2016 سنة المخاطرالكبرى توقعات المفكر والسياسي الفرنسي جاك أتالي

د.أحمد القديدي

” يقول (جاك أتالي) أتوقع أن يتفاقم خطر الأعمال الإرهابية ويتوسع ليصبح أشمل وأعنف ويطال بلدانا أخرى في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا وهذا التوقع بدا في تقييمي يتحقق بالاعتداءات الجديدة في بركينا فاسو الأسبوع الماضي وقبلها في أندونيسيا وتركيا وباكستان وروسيا. ويمضي (أتالي) إن الحروب المنفجرة في العراق وسوريا واليمن وليبيا وأوكرانيا سوف لن تجد إنفراجا بل ستتأزم أكثر…”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(جاك أتالي) كان أكبر مستشاري الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران وشغل منصب رئيس البنك الأوروبي للتنمية في التسعينات وهو صاحب عشرة كتب حول الاقتصاد العالمي وعلاقة الاقتصاد بالتحولات الجغراستراتيجية وهو المحلل المتابع لأحداث العالم ومضاعفاتها على المجتمعات والدول. ومن خلال هذه القامة وهذه التجربة يجب ألا نأخذ توقعات الرجل مأخذ الرأي الشخصي لأن ما كتبه في شهر ديسمبر يمسنا نحن العرب والمسلمين ويدعونا على الأقل للتفكير وإعمال العقل بل لاستباق الأحداث وانتظار المستقبل بوعي لابغفلة اشتهرنا بها دون العالمين.
يقول (جاك أتالي) أتوقع أن يتفاقم خطر الأعمال الإرهابية ويتوسع ليصبح أشمل وأعنف ويطال بلدانا أخرى في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا وهذا التوقع بدا في تقييمي يتحقق بالاعتداءات الجديدة في بركينا فاسو الأسبوع الماضي وقبلها في أندونيسيا وتركيا وباكستان وروسيا. ويمضي (أتالي) إن الحروب المنفجرة في العراق وسوريا واليمن وليبيا وأوكرانيا سوف لن تجد انفراجا بل ستتأزم أكثر بالنظر إلى عولمة الصراعات الإقليمية فيها وانخراط القوى العظمى في الحرب بدون أي غطاء قانوني من منظمة الأمم المتحدة وبشكل يجعل المزايدة العسكرية تتصاعد دون أي محاذير إنسانية بالنظر إلى أعداد المدنيين المتضررين كما هو الحال في المدن المحاصرة في سوريا والعراق واليمن وموت الأبرياء المتزايد جراء القصف العشوائي المتنوع والمتضارب لمواقع غير محددة بدقة من قبل قوى عديدة. يؤكد الخبير الفرنسي أن مناطق أخرى في العالم ستشهد اندلاع أزمات مسلحة جديدة وخاصة في بحر الصين و إفريقيا والهند لأسباب توزيع الطاقة وتصارع اللوبيات المستغلة للثروات الطبيعية حتى لو لبست هذه الصراعات أقنعة الحروب الدينية والعرقية فهي أساسا تنفجر من تنافس عنيف حول المصالح الاقتصادية الحيوية للدول العظمى وتظل على العموم حروبا بالوكالة. يتوقع (أتالي) أن تتصدع دول عربية وإفريقية وتتجزأ إلى دويلات طائفية أو قبلية مثلما يحدث اليوم في الصومال والسودان والعراق وسوريا بسيناريوهات مختلفة متنوعة تبقى غاياتها متشابهة وهي إعادة رسم الحدود على أسس جديدة غير التي رسمتها معاهدة (سايكس بيكو) منذ قرن. يقول المفكر الفرنسي أن سنة 2016 ستشهد أكبر أزمة مالية نقدية إقتصادية عالمية تتجاوز تداعياتها أزمة 2008 لأن أزمة 2008 نتجت عن إنهيار قدرة الأسر الأميركية عن تسديد أقساط قروضها وإفلاس بعض المصارف أما كارثة 2016 فستكون أعمق وأشمل لأنها تنطلق من إفلاس مؤسسات قوية مثلما وقع هذه الأسبوع بإفلاس صندوق الشارع الثالث بنيوييورك third avenue fund NY و بسبب إنعدام التوازن فيما يسمى منظومة بنوك الظل shadow banking وهذه العوامل ستسرع بحدوث كارثة انهيار حقيقي فيما يعرف بالنظام النقدي العالمي واتساع رقعة المضاربات التي بدأت بتخفيض مبرمج لأسعار برميل النفط بقصد الضغط على الدول المنتجة وإجبارها على اتباع سياسات تحددها القوى العظمى في رسم ملامح نظام عالمي جديد يخدم خاصة العملاقين (الأميركي و الروسي) معا دون المساس بمصالح الصين. الاستشراف الآخر للمفكر الفرنسي يتعلق بتفكك مستمر للاتحاد الأوروبي حسب البوادر المؤكدة لسنة 2015 بالتراجع عن منظومة (شنغن) وابتعاد بريطانيا عن الاتحاد
والاختلافات الجوهرية بين الأعضاء المؤسسين حول إدارة ملف الهجرة المليونية القادمة من الجنوب وقوانين التصدى للإرهاب الذي ضرب بلدانا أوروبية وفرنسا بالذات وبدأت بالفعل تراجعات عن العملة الموحدة (اليورو)
والشروع في إقامة حدود شائكة ومكهربة بين الدول الأوروبية مما يعزز الاعتقاد بانهيار الثقة بين الحلفاء أعضاء الإتحاد الأوروبي وانتهاج كل منهم سبيلا منفردا لحماية حدوده التقليدية ما قبل الاتحاد وبالتالي سقوط المعاهدات الأوروبية المتعاقبة تدريجيا والإلتفاف عليها دون الرجوع الى ميثاق الاتحاد ولا إلى التزامات الدول الأعضاء. وفي خصوص توقعات التغير المناخي يعتقد (أتالي) أن عام 2016 ربما يشهد انتشار بعض الأوبئة الناتجة عن تقلص طبقة الأوزون وتكاثر الكوارث المناخية والطبيعية مثل الأعاصير والفيضانات والزلازل مما سيسبب إغلاق عديد الحدود بين الدول وتفاقم ظاهرة الهجرات نحو البقاع الأقل خطرا و الأسلم صحيا ومناخيا. أما في وطنه فرنسا فيتوقع المفكر والسياسي أن يفرغ الحوار السياسي بين الأحزاب من مضامينه القوية والمجندة للرأي العام ليصبح جدلا عقيما و ديماغوجيا من أجل استقطاب الناخبين بشعارات اليمين المتطرف خوفا من وصول حزب الجبهة الوطنية (اليميني الأقصى) إلى الحكم سنة 2017. كما يتوقع استفحال ظاهرة انتقال الشباب الفرنسي الى سوريا للجهاد كرد فعل على المشاكل الداخلية والتعامل المتشنج المتسرع مع الإرهاب.

إلى الأعلى