الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لا يخجلون!

لا يخجلون!

د. فايز رشيد

” ليس باستطاعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف التنسيق الأمني! لأن التنسيق هو أحد اشتراطات أوسلو وملحقاتها ومثبت في الملحق الذي يحمل الرقم 3ونتساءل أيضا: أليست أجهزة المخابرات الأمنية الفلسطينية بفعلتها النكراء تعمل على إجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني؟ أمن وجهة نظرها..على هذا الشعب مقاومة الاحتلال بالورود؟”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان أحد أبرز أهداف اتفاقيات أوسلو المشؤومة, بناء أجهزة أمنية فلسطينية تريحها من عبء احتلالها الأمني للأراضي المحتلة عام 1967! لقد اعترف مسؤول المخابرات للسلطة الفلسطينية ماجد فرج في تصريحه لمجلة “ديفنسن نيوز” الأميركية: بأن أجهزة السلطة الأمنية منعت 200 عملية مقاومة ضد الاحتلال الصهيوني! وبأن التنسيق الأمني مع العدو لايزال فاعلا! إضافة بالطبع إلى الكثير من التباهي بالمحافظة على أمن الكيان!.
وفي الرد نقول: بدلا من حماية أبناء الشعب الفلسطيني المحتلة أرضه والمغتصبة إرادته والمحاصر دوما! بدلا من حمايته من إرهاب جيش الاحتلال الفاشي, وقطعان مستوطنيه ومن الاعدامات الميدانية بحق شاب وشابات فلسطين, تقوم أجهزة السلطة الأمنية بحماية العدو! وهو ما يثبت صحة ما نقوله: في أن الأجهزة الأمنية للسلطة أريد لها أن تكون وكيلا أمنيا للاحتلال! هذا بالضبط ما رسمته اتفاقيات أوسلو. كذلك هو التنسيق الامني مع الكيان!.
كل ذلك مخالف لقرارات المجلس المركزي في مارس2015 بوقف هذا التنسيق, وكذلك لقرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. هذا أيضا بالرغم مما وعد ويعد به رئيس السلطة محمود عباس مرارا, بأن السلطة ستقوم بوقف هذا التنسيق! .
نقول أيضا: ليس باستطاعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف التنسيق الأمني! لان التنسيق هو أحد اشتراطات أوسلو وملحقاتها ومثبت في الملحق الذي يحمل الرقم 3,نتساءل أيضا: أليست أجهزة المخابرات الأمنية الفلسطينية بفعلتها النكراء تعمل على اجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني؟ أمن وجهة نظرها..على هذا الشعب مقاومة الاحتلال بالورود؟ هل نكون كالمسيح: ندير الخد الأيسر للعدو بعد أن يضربنا على الأيمن وهو الذي يحتل أرضنا ويذبحنا صباح مساء؟ إضافة إلى كل ذلك تقوم الأجهزة الأمنية “الموقرة” بقمع تظاهرات أبناء الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال! بل تعتقل العديدين منهم. “إسرائيل” لم تقصد من الاتفاقيات المشؤومة سوى:
أولاً: إرغام الجانب الرسمي الفلسطيني على التخلي عن الكفاح المسلح، كما حدث في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في غزة عام 1996 وبحضور الرئيس كلينتون، حين تم التصويت على إسقاط كافة المواد المتعلقة بالكفاح المسلح في الميثاق الوطني الفلسطيني.
ثانياً: حصر الثورة الفلسطينية في مناطق جغرافية محددة في الضفة الغربية وغزة، حتى تسهل مراقبتها والتحكم فيها. نذكر حواراً لرابين في الكنيست بُعيدَ توقيع الاتفاقيات المشؤومة عندما سأله أحد الأعضاء: عن أسباب توقيع “إسرائيل” للاتفاقية مع “المخربين”؟ قال رابين: لقد جمعنا “المخربين” المشكلين لمعظم الفصائل (الإرهابية) في منطقة جغرافية واحدة لتسهل علينا مراقبتهم! إيهود باراك وكان رئيساً للأركان حينها سُئلَ عن كيفية حل التناقض بين “إسرائيل” والفلسطينيين إذا ما وقع خلاف بين الجانبين وذلك في مؤتمر صحفي؟ قال: سيجري حل أي تناقض وفقاً للتفسير الإسرائيلي لموضوع الخلاف، لأننا الأقوى!
ثالثاً: لقد أرادت “إسرائيل” من تشكيل السلطة الفلسطينية مسألتين:
حل الاشكالات الإدارية والحياتية للفلسطينيين في المناطق المحتلة بعيداً عنها وعن ميزانيتها، وبذلك تتخلص من العبء الاقتصادي للاحتلال! أي أن تبقى تحتل الأراضي، بينما ثمن الاحتلال فيتحمله المجتمع الدولي بما في ذلك العالم العربي.
إيجاد مؤسسة أمنية فلسطينية مُرغمة على التنسيق الأمني مع العدو وبإشراف أميركي, بهدف منع عمليات المقاومة ضد العدو!
رابعا:”إسرائيل” في الاتفاقيات لم تتحدث عن دولة فلسطينية كاملة السيادة, وإنما عن حكم إداري ذاتي للفلسطينيين. ولذلك مثلما قلنا قامت بتأجيل المواضيع الأساسية لما أسمته “مفاوضات الوضع النهائي”.لكن المواعيد مثلما قال رابين “ليست مقدسة”! فها نحن في عام 2016 ولم ولن يجر بحث هذه القضايا.ومثلما أشرنا: سبق لشامير أن قال على هامش مؤتمر مدريد “سنطيل المفاوضات مع الفلسطينيين عشرين عاما”, وهذا بالفعل ما حصل.
خامساً: “إسرائيل” ولأن ميزان القوى بين الطرفين يميل إلى صالحها فسرّت كافة بنود اتفاقيات أوسلو وفقاً لوجهات نظرها، ففي عام 2004 قامت “إسرائيل” بإعادة دخول واحتلال المناطق المحتلة في الضفة الغربية، وأعلن شارون “وفاتها” كذلك نتنياهو وائتلافه الحكومي، وبدلاً من قيام السلطة الفلسطينية بإلغائها، فإن مسؤوليها يعلنون يوماً بعد يوم تمسكهم بها!
سادساً: قضايا أساسية تم تأجليها إلى مفاوضات الوضع النهائي… امتلكت “إسرائيل” ولاتزال تمتلك وجهات نظر واضحة حولها، فلا عودة للاجئين ولا انسحاب من كل مناطق 67، ولا انسحاب من القدس الشرقية وستظل “القدس الموحدة العاصمة الأبدية “لإسرائيل”! “إسرائيل” لاتزال وستظل تتمسك بهذه المواقف طالما بقي ميزان القوى يميل إلى صالحها.

إلى الأعلى