السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : إعدام الأحداث بتهمة (النية) على القتل !!!

في الحدث : إعدام الأحداث بتهمة (النية) على القتل !!!

طارق أشقر

رغم ما ألفته الأذن العربية من سماع النشاز اللاإنساني حول أخبار القتل والتقتيل والسحل والرمي في أقصى أركان الزنزانات الموصدة الأبواب وغيرها من المماراسات اللاأخلاقية في مواقع الصراع العربي الإسرائيلي، والعربي العربي وغيرها، إلا أن ما تناقلته وكالات الأنباء أمس السبت عن قتل طفلة فلسطينية في الثالثة عشرة من عمرها برصاص حارس أمن إسرائيلي بمدخل مستوطنة عنتوت شمال القدس المحتلة بزعم (محاولتها ) طعنه، يعتبر بكل المقاييس النبأ الأكثر نشازاً، والأكثر إثارة للاشمئزاز والقرف من ممارسات بعض بني الإنسان ضد الآخر.
لقد اعتادت إسرائيل التي يصنفها الغرب بالدولة الديمقراطية التي تفصل بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية!!!، اعتادت على القيام بعمليات (اصطياد) الفلسطينيين بنيرانها بمجرد الاشتباه بهم أي بما يعرف قانونا بالقتل خارج نطاق القانون كونه تنفيذا لعقوبة القتل بدون اجراءات قضائية سابقة، وبدون محاكمة، حيث نصب حراس الأمن الإسرائيليين أنفسهم كشرطة وجلادين وقضاة لاصدار الأحكام و(عشماويين ) لتنفيذ الأحكام في آن واحد وبشخص واحد ضد الفلسطينيين!
في الواقع استمرأت اسرائيل رائحة دم الفلسطينيين كاستمراء (الدراكولا )لامتصاص الدم البشري كلما اتيحت له الفرصة في الايقاع بضحيته، غير ان ضحايا الفلسطينيين أصبح الايقاع بهم من جانب حراس الأمن الاسرائيليين من السهولة بمكان دون أن يتشوقوا لشم تلك الرائحة الدموية الزفرة في مشمها، والزكية في أصلها، كونها دماء شعب احتقنها بين عروقه مئات السنين غلباً وغضباً على أمل أن يسترجل الزمن ليدعمه في استرجاع أرضه المسلوبة وأن يضمن له حق العيش في دولة ذات حدود جغرافية تنال الاعتراف الدولي والإسرائيلي معاً.
إن تواصل إسرائيل في قتل الفلسطينيين العزل خارج نطاق القانون، بقدر ما أنه مستفز للمشاعر الإنسانية العربية وغير العربية، فهو ينبغي أن يكون محركاً لما يسمى (بمقرر الأمم المتحدة) ذلك المنصب الخاص المعني قانوناً بعمليات الاعدام خارج نطاق القضاء أو الاعدام القسري، والذي أسسته الأمم المتحدة في عام 1982 لكي يعمل على التصدي لانتهاكات الحق في الحياة، التي يعتبر القتل خارج نطاق القانون أحد أبرز وأهم تلك الانتهاكات..
فقد آن الآن ليقوم ذلك المنصب بدوره كاملا وغير منقوص.
لم ينحصر تقتيل إسرائيل للفلسطينيين خارج نطاق القانون على البالغين فحسب، بل طالت يد حراس الأمن الإسرائيلي في أكثر من مرة للاطفال، وأحدث تلك العمليات الدنيئة هو تلك الطفلة ذات الثلاثة عشر ربيعا في شمال القدس المحتلة، فهو عمل يعتبره القانونيون منافيا ومخالفا ( للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 ) والذي ينص البند الخامس من المادة السادسة من هذا العهد على أنه: لايجوز الحكم بعقوبة الاعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر ولا تنفذ هذه العقوبة بالحوامل.
هذا بالطبع في حال تكون هناك محاكمة وفي حال تكون هناك جريمة قد وقعت بالفعل من الطفل المقصود هنا، ولكن المؤسف ان ما تم تنفيذه هو القتل للطفلة الحدث البالغة من العمر ثلاثة عشرة عاما، وهو الإعدام رميا بالرصاص لحدث غير بالغ وذلك لاتهامها (بنية) الطعن بالسكين!!!، في حين كان بالامكان وبمنطق الدفاع عن النفس مثلا تعطيل تلك الطفلة واعتقالها وأخذها إلى أقرب مركز لرعاية الأحداث والتعامل معها بشكل حضاري على أنها حدث جانح بلغة القانون مثلا.
والأدهى والأمر والمثير للخجل هو أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، وقعت عليه إسرائيل في التاسع عشر من ديسمبر 1966، وصادقت عليه بشكل كامل في الثالث عشر من اكتوبر 1991م …..
وعجباً !
وعليه، ألم يكن الوقت قد حان لكي يتحرك المجتمع الدولي بجدية وبوتيرة أسرع مما هو عليه الوضع الآن حتى يضمن للفلسطينيين حماية دولية إلى حين حصولهم على حق الحياة في دولتهم الخاصة بهم.؟

إلى الأعلى