الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : حين تتباكى أوروبا من أزمة اللاجئين

رأي الوطن : حين تتباكى أوروبا من أزمة اللاجئين

في الوقت الذي تواصل فيه أوروبا السير خلف الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي وإرادتهما حول تأزيم الأوضاع في المنطقة ودعم التنظيمات الإرهابية المسلحة، تستمر في التباكي من أزمة اللاجئين الآخذة في التفاقم بارتفاع أعدادها، وفي التباكي من خطر ارتداد الإرهاب إليها بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس.
هذا التباكي بدا واضحًا من خلال تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أمس الأول بأنه “ليس بوسعنا القول أو القبول بأن كل اللاجئين… محل ترحيب في أوروبا”، مضيفًا أن أزمة المهاجرين تمثل خطرًا على استقرار الاتحاد الأوروبي، وأن هناك حاجة لفرض قيود أكثر صرامة على حدود التكتل. وذكر فالس أن أوروبا بحاجة إلى توجيه رسالة مختلفة عن تلك التي وجهتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي دعت شركاءها الأوروبيين إلى استقبال حصص من اللاجئين، والتي تبحث مع الأتراك مضاعفة الدعم لحكومة حزب العدالة والتنمية ليتجاوز الثلاثة مليارات المقررة من أجل منعها من تهجير السوريين باتجاه أوروبا المتوجسة.
ويبدو من هذه التصريحات، أن حالة الفورة الغربية المفتعلة حيال اللاجئين السوريين هدأت، والحماسة الأوروبية وخاصة الألمانية خمدت، ما يؤكد ما قلناه مرارًا وتكرارًا إنها أزمة افتعلها حلف التآمر والإرهاب على سوريا في إطار البحث المستمر عن مداخل جديدة تسمح له باصطياد الدولة السورية، ومحاولة تخليق أزمة وتناسلها بما يسمح له تحقيق أجنداته وأهدافه التدميرية، حيث كان من ضمن الأهداف المعلنة من افتعال أزمة اللاجئين إقامة ما سمي بـ”مناطق عازلة وآمنة” في الأراضي السورية، لتتحول إلى مناطق حظر طيران، ولتكون بداية في الأراضي السورية التي ينجح حلف التآمر والإرهاب في سلخها عن الأرض السورية الأم، وبما يسمح استهداف سوريا وابتزازها، على غرار ما حصل في العراق في تسعينيات القرن الماضي، وما حصل في ليبيا الذي قاد حلف شمال الأطلسي إلى تدمير الدولة الليبية وإبادة آلاف المدنيين الأبرياء من الشعب الليبي تحت خديعة “حماية الشعب الليبي”، وبالخديعة ذاتها ، أي “حماية الشعب السوري” وتوفير الأمن والاستقرار لهم في المناطق المسلوخة “العازلة والآمنة” يراد إبادة الشعب السوري.
إذًا، محاولة إعادة مشهد أزمة اللاجئين إلى الواجهة من جديد، بإثارة مشاعر القلق والخوف من تداعياتها على الأمن والاستقرار والأعباء الاقتصادية في أوروبا تؤذن بالتحلل عن كل الالتزامات التي أعلنتها من قبل دول أوروبية كبريطانيا وفرنسا والعودة إلى المربع الأول، لاسيما وأن ألمانيا أصبحت متشبعة بما كانت تحتاجه من أيدٍ رخيصة تدير تروس اقتصادها.
المشكل، أن الأوروبيين يجيدون البكاء والتباكي، ولا يجيدون الاعتراف بالذنب وبما اقترفته أيديهم من آثام بحق شعوب المنطقة وبخاصة الشعبان السوري والليبي؛ لأنهم لو يجيدون ذلك، لتخلوا عن السير وراء الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، ونظروا إلى مصالحهم ومصالح شعوبهم، إذ لا مستفيد من كل هذه الفوضى الإرهابية التي تنشرها واشنطن وتل أبيب في المنطقة سواهما، ودائمًا ما يتحمل أوزارهما في كل كارثة إنسانية وكل مؤامرة تبدآنها هو أوروبا ومن يلتحف بالعباءة الأميركية ـ الإسرائيلية.
صحيح أن التباكي الفرنسي والخوف من انهيار الاتحاد الأوروبي جاء على خلفية احتمال انسحاب بريطانيا من الاتحاد، وهو ما قد يشجع دولًا أخرى على الانسحاب، ويعد تفاقم أزمة اللاجئين أحد الأسباب المؤدية إلى ذلك، إلا أن الاتحاد الأوروبي إلى الآن لم يتخذ إجراءات حاسمة وصادقة حول آفة الإرهاب وقطع الدعم عنه في سوريا والعراق وليبيا وغيرها، ولم يمارس ضغوطًا على الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي للتخلي عن سياسة التدخل المعرقل للحلول السياسية في تلك الدول. وللأسف لاتزال بريطانيا وفرنسا على عهدهما القديم، ويستجران ماضيهما الاستعماري في قضايا المنطقة وأزماتها، ويقودان الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى ألمانيا لممارسة دور “الكومبارس” للولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، ولهذا، سيستمر التباكي طالما استمر هذا الدور.

إلى الأعلى