الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / حافلات النقل «مواصلات».. ملاحظات لمن يهمه الأمر

حافلات النقل «مواصلات».. ملاحظات لمن يهمه الأمر

السيد عبد العليم

استبشر الكثيرون خيرا عندما تم الإعلان من قبل شركة النقل الوطنية العمانية عن اطلاق مركبات لها كخطوة تجريبية داخل مسقط من المعبيلة إلى روي ومن روي إلى الوادي الكبير. وفرح الكثيرون برؤية الحافلة الحمراء بمظهرها الأنيق تجوب شوارع محافظة مسقط. وبالطبع فإن الهدف من اطلاق تلك الخدمة هو توفير وسيلة نقل اقتصادية ومريحة لخدمة مرتادي تلك الخطوط. كما تهدف ايضا في حال نجاحهاـ وهو المتوقع ـ ان يتم نشرها وتعميمها لتكون وسيلة نقل جذابة تغري الكثيرين من قائدي السيارات الخاصة بالتحول إلى تلك الخدمة الاريح والاوفر. وهذه مهمة صعبة، حيث ان الحافلات انطلقت في ظل وجود حافلات اجرة خاصة صغيرة وسيارات اجرة تقوم بالمهام. أي انها دخلت كمنافس في سوق قوي من جهة، ومن جهة اخرى فإن اغلب المواطنين يستخدمون وسائل نقلهم الخاصة. والعمل على اغراء تلك الشريحة بالتحول إلى وسيلة نقل عامة يصبح مهمة صعبة حيث يجب ان تتمتع بتقديم خدمات عالية المستوى حتى تجذب تلك الشريحة. كما انه في ظل تراجع ايرادات الدولة جراء الانخفاض الكبير في اسعار النفط المورد الرئيسي للمالية العامة، تكون الأنظار موجهة لتلك الخدمة باعتبار انها يمكن ان تمثل بديلا يعتمد عليه بعد رفع أسعار الوقود، بحيث يكون لدى المواطن بديل سهل ومريح واقتصادي وجذاب. وكل تلك العوامل تزيد وتضاعف من التحديات التي تواجه تقديم الخدمة الجديدة.
لكن اللافت ومن خلال تجربتي الشخصية في استخدام تلك الوسيلة، فإن هناك قصورا يجب العمل السريع والجاد على تلافيه لا سيما وأن التجربة لا تزال في بدايتها، حتى لا يترتب على استمرار وترسخ تلك السلبيات النفور والابتعاد عنها.
وبإيجازها هي بعض السلبيات التي لمستها:
اولا: عصبية بعض سائقي هذه الحافلات من خلال الصياح في وجه الركاب وطرد احد الركاب من الحافلة لخطئه في دفع الأجرة. وآخر يحاول طرد شيبة لأنه لم يجلس في المقعد الذي يرغبه له السائق بدون مبرر لذلك، وهذه الملاحظات عايشتها بنفسي.
ثانيا عدم تقيد بعض السائقين بالمحطات من خلال عدم الوقوف لتحميل ركاب من بعضها ورفض تنزيل الركاب في المحطات المرجوة على الرغم من انها محطة مدرجة، وتنزيلهم على حسب هواهم.
ثالثا: في المحطة الرئيسية في روي، يوجد اكثر من ثلاث حافلات لكل خط تقريبا كلها محركها شغال والتكييف مفتوح ـ وهذا الأمر يستمر ربما لأكثر من الساعة، ولا نعرف العبرة من تشغيل المركبة كل ذلك الوقت وحرق كل ذلك الوقود! ولا تعرف اي واحدة تلك التي ستنطلق اولا. ولا تجد من تسأله عن ذلك. الأمر الذي يترتب عليه تنقل الركاب بأمتعتهم من حافلة لأخرى. كما لا يوجد في المحطة الرئيسية دورة مياه، مع وجود خطوط طويلة في المحطة. كما لا يوجد فيها شيء يدل على وجود اشراف او ادارة.
رابعا: رفض احد السائقين تحميل الركاب مع طول انتظارهم، بحجة عدم وجود تذاكر معه ورفضه طلب بعضهم جمع الأجرة واعطائهم تذاكر لدى الوصول وكان ذلك على خط الوادي الكبير ـ روي.
خامسا: تلكأ بعض السائقين وتضييعهم للوقت وعدم انطلاقهم في الوقت المحدد مما يؤدي إلى طول انتظار الركاب الذي يصل إلى نحو (40) دقيقة، مما يؤدي الى حالة من الغضب والضجر لدى بعض الركاب.
مما لا شك فيه ان هذا المشروع هو مشروع واعد تم الانفاق عليه من المال العام من حيث شراء اسطول من المركبات الحديثة والانيقة ومن حيث وجود سائقين وعمال نظافة وموظفين ومسئولين ومحاسبين وفريق عمل كامل كل منهم يتقاضى راتبه مقابل المنتج النهائي الذي يقدم للجمهور عن طريق سلامة الحافلة وسلوكيات السائق. والمطلوب هنا وقفة للتغلب على سلبيات بعض السائقين من خلال وجود مراقبة ومحاسبة عملية لمثل هؤلاء السائقين غير المبالين والذي يتعامل مع الركاب أحيانا بشكل غير اخلاقي. فالأمر يحتاج إلى ضوابط عملية ومراقبة جادة ومحاسبة حقيقية. وقد اخبرني صديق ان هناك في العذيبة المكتب الرئيسي للشركة وهم يهتمون بأي شكوى وان لديهم كاميرتي مراقبة في كل حافلة تسجل كل شيء. وهذا أمر جيد لكنه بعيد كل البعد عن الواقع، لأنه يعفي الجهات الرقابية في الشركة من القيام بمسئوليتها على النحو المطلوب وانه على المنتفع بالخدمة كل الأعباء. وذلك ان مستخدم الخدمة ذاهب إلى عمله أو وجهته وكل ما يريده هو الوصول إلى المكان المنشود في الوقت المطلوب لديه وانه يريد تحقيق ذلك بكل سهولة ويسر. وما عليه هو دفع الأجرة والالتزام بقواعد وتعليمات مقدمي الخدمة. اما انه كلما تعرض لإساءة أو سوء معاملة، ذهب إلى الشركة التي لا يعرف اغلب ـ ان لم يكن كل ـ الركاب مكانها ويضيع وقته وماله وجهده في البحث عنها ليقول لهم ان السائق عمل ذلك الشيء، أو تجاوز معي، فإن هذا الأمر شبه مستحيل. بل ان الواجب على الجهة الرقابية في الشركة ان تباشر عملها بشكل حقيقي وذلك بالنزول الميداني والمتابعة وليس الجلوس في المكاتب والتغني بأن من عنده مشكلة يأتيني. بل على المسئول عن المراقبة ان يكون دوره هو التنقل من حافلة لأخرى بل والتنكر حتى لا يعرف ويراقب اداء السائقين. اما كاميرات المراقبة داخل الحافلة فماذا فعلت عندما امضينا وقتا في شجار عندما حاول أحد السائقين تنزيل أحد الركاب من الحافلة؟ فلم نر اتصال من مراقب او غيره بالسائق ليخبره بمغبة فعله مثلا. وبالإضافة إلى المتابعة والتفتيش الميداني، يجب ان يكون هناك رقم هاتف للشكاوى يتوفر في مكان ظاهر داخل الحافلة وعند محطات الوقوف كما يكون ايضا على التذكرة وبثلاث لغات العربية والانجليزية والاردية. عند ذلك نستطيع ان نقول للركاب انتم شركاء في المراقبة والمتابعة بعدما وفرنا لهم وسيلة اتصال لتلقي اي شكوى. وعندما يعلم السائق ان هناك مراقبة فعلية له من قبل الجهات المعنية ومن قبل الركاب، عندها سيحدث الردع لكل من تسول له نفسه تجاوز صلاحياته ومسئولياته والتعالي والتطاول وامتهان كرامة الانسان.

إلى الأعلى