الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : القضية الفلسطينية والوضع المتأزم

أضواء كاشفة : القضية الفلسطينية والوضع المتأزم

في كل مناسبة وأي محفل دولي يتواجد فيه، لا يتورع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التباكي أمام المجتمع الدولي وارتداء قناع الحمل الوديع والترويج لبلاده على أنها تتعرض لظلم فظيع من الفلسطينيين وأنها تسعى دائما للسلام وتبحث عن الأمان ولا تجده حولها .. وآخر هذه الحملات الترويجية ما قام به أثناء منتدى دافوس الاقتصادي حيث اتهم الرئيس الفلسطيني في كلمته التي ألقاها بعدم الرغبة في اللجوء لطاولة المفاوضات وجدد دعوته له باستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة ثم وزع شريط فيديو يبرئ فيه جيشه من أي اعتداء على الفلسطينيين ويظهرهم أنهم المعتدى عليهم ليعمي أبصار العالم عما يرتكبه من جرائم حرب ضد الشعب الأعزل من إعدامات ميدانية وهدم منازل ومصادرة ممتلكات وبناء مستوطنات على أراضي فلسطينية وحصار اقتصادي خانق وتنكيل بالأسرى والمساجين واحتجاز لجثث الشهداء وغير ذلك من الانتهاكات التي يندى لها الجبين.
بالتأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يتجاهل مزاعم نتنياهو وفندها وأكد على استعداد شعبه للتفاوض مع الطرف الإسرائيلي بشرط إقامة السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية التي تتيح إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود 1967 .. كما أكد على مشروعية المقاومة الشعبية السلمية التي تنأى بنفسها عن الإرهاب والتطرف .. فإسرائيل هي التي تحض على العنف من خلال إطلاق النار على الأطفال .. مشيرا إلى مشروعية الاستيطان الذي رفضه 12 قرارا أمميا ولم ينفذ منهم شيء وغير ذلك من التصريحات التي ترد على المزاعم الإسرائيلية.
إن هذا السجال الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين يوضح مدى تضارب وجهات النظر بين الجانبين فكل منهما يرى القضية من منظور مختلف ويرى أنه على الطرف الآخر أن يتنازل لو كان يريد إنجاح المفاوضات .. فالفلسطينيون يريدون حل الدولتين على أساس حدود 1967 مع مبادلة الأراضي التي اغتصبتها لصالح المستوطنات وقبول الوجود الفلسطيني في الأحياء العربية بالقدس الشرقية وبالتالي تتخلى دولة الاحتلال عن تحقيق حلم إسرائيل الكبرى .. بينما يرى الصهاينة أنه على الجانب الفلسطيني أن يقبل بإنهاء الصراع على أساس حل مشكلة اللاجئين داخل الحدود الفلسطينية فقط مع فرض قيود على سيادة الدولة الوليدة بدعوى المخاوف الأمنية والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
اشك أن إسرائيل تحاول أن تبلبل أفكار المجتمع الدولي لتبعد عنها تهمة الاحتلال والتعدي والظلم .. ولكن من ينظر للموضوع نظرة منصفة يرى أن المستوطنات تبتلع الأراضي الفلسطينية وتقسمها لمناطق لا يجوز معها إقامة دولة ذات حدود واضحة وذلك حتى يمكنها مبادلة الأراضي ذات المواقع الاستراتيجية بأخرى لا تسمن ولا تغني من جوع .. كما أنها تنكل بالشعب المسكين صغيرا كان أم كبيرا وتعتدي على مقدساته وممتلكاته وحقوقه المشروعة وكل ما يتنافى مع القيم الإنسانية وغير ذلك مما يفند دعوات البراءة التي تروج لها الدولة الصهيونية.
إذا أرادت إسرائيل الحصول على الأمن الذي تنشده عليها أن تكون عادلة في تعاملها مع الفلسطينيين فلا تظلمهم وتمنحهم حقوقهم المشروعة ويأتي على رأسها وقف كامل للاستيطان والاعتراف بالدولة الوليدة على حدود 1967 وغير ذلك من المطالب التي تمتلئ بها عشرات القرارات الأممية .. ساعتها سوف تنعم إسرائيل بالراحة والأمان.
إن إسرائيل لا ترى ضرورة من تغيير الوضع الراهن الذي يعتبر في صالحها فمعظم الأراضي تقع تحت سيطرتها وتسمن حدودها يوما بعد يوم حتى الأموال الفلسطينية في يدها فما الذي يجبرها على قبول إنشاء دولة فلسطينية مجاورة خاصة أن إجلاء الإسرائيليين من المستوطنات سيقابل برفض تام وثورة شعبية تخشاها بالتأكيد الإدارة الإسرائيلية.
أما الفلسطينيون فيعولون على القرارات الأممية أن تعيد لهم حقوقهم ويراهنون من خلال حصولهم على مقعد في المنظمة الدولية على إجبار إسرائيل لتقديم تنازلات .. إلا أن هذا بعيد المنال طالما كان الفيتو الأميركي في ظهر الدولة الصهيونية.
لاشك أن القضية الفلسطينية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم وحلها يحتاج لمعجزة تعيد بني صهيون لصوابهم وترشد العالم لطريق الحق المستقيم الذي يمنح الفلسطينيين حقوقهم المنهوبة .. عموما مازال لدينا أمل في أن يحق الله الحق وينشر العدل في الأراضي المحتلة.

* * *
تناقض بين ممارسات المجتمع الغربي وتصريحات زعمائه
في الوقت الذي ترسل فيه الحكومات الغربية رسائل طمأنة للاجئين الذين ضيفتهم بلادها مؤخرا نجد أن الممارسات العنصرية من قبل أفراد تلك المجتمعات ضد هذه الفئة على أشدها .. وآخرها ما قامت به شركة بريطانية محلية فوضتها الحكومة لإسكان طالبي اللجوء في البلاد فخصصت لهم منازل ذات أبواب حمراء حتى يمكن تمييزهم متجاهلة ما يمكن أن يتعرضوا له من هجمات عنصرية بسبب هذه العلامات المميزة لهم .. كما أن هذا التصرف يدل على مدى رفض تلك المجتمعات الغربية لاندماج اللاجئين فيها.
لاشك أن كل عربي ومسلم أصابه بعض التفاؤل بعد المبادرات التي قام بها بعض المسئولين في الغرب لتوضيح مبادئ الدين الإسلامي الصحيحة حتى تتخلص من عبء الكراهية والعنصرية التي بدأت تنتشر في تلك المجتمعات فرأينا مبادرة المساجد المفتوحة التي تستقبل مواطنين من جميع الديانات والجنسيات لتوضح جوهر الدين الحقيقي وتروج لقيم التعايش بين المواطنين وتقدم لهم المشروبات الساخنة والحلوى وغير ذلك مما يكسر الحواجز بين الفرنسيين .. كما كان لزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجامع الكبير في باريس صدى إيجابي في الأوساط المسلمة خاصة أن الرؤساء الفرنسيين عادة لا يزورون معالم المسلمين في بلادهم لذلك فإن هذه الزيارة على الأقل ستظهر استنكاره للاعتداءات التي تتعرض لها دور عبادة المسلمين.
كذلك الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الكونجرس والذي أكد خلاله أن الاعتداء على أي مسلم أميركي يعد خيانة للأمة الأميركية بأكملها ورفض فيه التمييز ضد المسلمين أو الاعتداء على دور عبادتهم وهو ما يصب في خانة دعم المسلمين في بلاده .. ولكن هل يكفي الكلام والخطب الرنانة ؟.
بالتأكيد المسلمون في حاجة لترجمة هذه التصريحات بشكل عملي وتحويلها لإجراءات قانونية وتشريعية تحد من ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تنتشر انتشار النار في الهشيم وتجبر الأميركان على احترام المسلمين وتجرم أي اعتداء أو تمييز ضدهم حتى ولو كانت عبر تصريحات استفزازية تؤجج العنصرية وتحض على الكراهية وتشوه صورة المسلمين.
ومن الذين حاولوا دعم المسلمين الرئيس الألماني يواخيم جاوك الذي قال مؤخرا إن المسلمين أنفسهم أكثر من يعاني من تنظيم داعش وأن الدول الإسلامية ترفض ممارسات التنظيم الشنيعة وأن هدف الإرهابيين هو تقسيم المجتمعات الحرة من الداخل وجعلهم يعادون المسلمين .. وهذا بالتأكيد كلام جميل كون الرئيس الألماني يتفهم الوضع في البلاد الإسلامية وأنها ليست مصدرا للإرهاب كما يروج له اليمين المتطرف في أوروبا .. ولكن من ينظر لحال المسلمين في ألمانيا يجد أن حركة بيجيدا المعادية للإسلام والمسلمين تؤلب المجتمع عليهم وتشوه باستمرار صورتهم وتمارس ضدهم كافة صنوف العنصرية البغيضة وتسعى لكي تتوسع في أوروبا بالكامل لذلك فإنه كان من الأجدر بالرئيس الألماني أن يترجم تفهمه لقوانين تحمي المسلمين من الاضطهاد والعنصرية التي يعانون منها.
إن الانفصال بين ممارسات المجتمعات الغربية وتصريحات زعمائها يظهر مدى الانقسام الحاد الذي يعصف بتلك الدول .. لذلك يجب أن يبذل هؤلاء الزعماء المزيد من الجهود للتقريب بين أبناء الشعب ونشر الود والمحبة والتسامح بينهم حتى تنعم بالاستقرار والأمان .. أما إثارة النعرات العنصرية والتمييز ونشر الكراهية سوف تنعكس ثماره على تلك المجتمعات اضطرابا وتناحرا ودماء بريئة تسيل في الشوارع.

* * *
حروف جريئة
ـ الدول المنتجة للنفط عليها أن تستجيب للدعوى الكريمة التي أطلقها معالي الدكتور محمد الرمحي وزير النفط والغاز بتخفيض إنتاجها النفطي بين خمسة وعشرة بالمائة حتى يتحقق الاستقرار في الأسواق .. فإغراق السوق بالنفط سيزيد الطين بلة ويزيد الأزمات الاقتصادية التي لن تجدي معها حلول نفعا.

ـ الشقيقة تونس تعاني من موجة احتجاجات شديدة ضربت مناطق كثيرة بالبلاد اعتراضا على الأوضاع المعيشية والبطالة مما أدى إلى فرض حظر التجوال وهو ما يذكرنا بثورة الياسمين التي كانت باكورة ما يسمى الربيع العربي .. فهل تشهد تونس ثورة جديدة ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى