الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: هل يتحكم المستهلك في العرض والطلب..؟

بداية سطر: هل يتحكم المستهلك في العرض والطلب..؟

**
مما لا يختلف عليه اثنان أن المستهلك يمر بموجات متتابعة من المستجدات المتعلقة بتطوير السلع والمنتجات وخاصة في البلدان النامية التي تحوي كثيراً من المستهلكين من ذوي القدرات الشرائية المتناقصة بسبب التسارع المرعب في أسعار المواد الأساسية في ظل ظروف سياسية واقتصادية ودولية مرعبة مع ما تحمل من ضبابية انعكست على رفع الدعم عن المحروقات الاساسية من المشتقات النفطية ففي ضوء ذلك هل سيتمكن المستهلك من التحكم أو التأثير في العرض والطلب والمساعدة على خفض الأسعار واستقرار لهيب نيرانها الذي ربما سيطال كثيرا من المنتجات والسلع بحجة رفع الدعم ذلك ما سنجيب عليه من خلال عمود بداية سطر.
يقال في بعض الأمثال السائرة بأن المدرسة الحقيقية للقيادة هي الثقافة العامة ، بها يعمل العقل بانتظام ويميز الجوهر من العرض لذا نعتقد بأن المستهلك ليس بمقدوره التأثير على العرض لأن العرض من صلاحيات المنتِج أو التاجر المزود الذي يمكن له عرض أي منتوج بالكمية اللازمة لتلبية احتياجات المستهلك فهو يؤثر على المستهلك بزيادة مشترياته كما يستعمل المزود أساليب متعددة لإغراء المستهلك حتى يزيد من مشترياته ونستدل من ذلك ما يقوم به التاجر من أساليب لترويج المنتوج مثل: عمليات التخفيض الموسمي بالترويج للمنتجات ، وشراء منتج والحصول على الآخر دون مقابل ، وتوزيع الجوائز والألعاب الترويجية ، إذاً يحق لنا القول : إن المستهلك لا يؤثر على العرض وإنما الذي يؤثر على العرض هو التاجر أو المزود فقط.
أما بالنسبة إلى إمكانية تحكم وتأثير المستهلك على سير السوق يمرّ عبر التأثير على الطلب ويمكن للمستهلك أن يكون له دور فاعل بالتحكم في طلباته وترشيد استهلاكه وإنفاقه وذلك من خلال التحري الدقيق ومقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء كما أن على المستهلك أن يبحث عن البدائل المتاحة والمناسبة لتلبية احتياجاته والتي تؤدي إلى الاستفادة من المنافسة في السوق كما أن التحكم في الشراء له تأثير حيث يشتري المستهلك وفقاً لاحتياجاته ولا يقوم بشراء الكماليات والتسرع في الشراء تحت تأثير الإعلانات التجارية. كما أنّ قضية الشراء يجب أن تكون محكمة وفق إمكانيات المستهلك المادية وأن لا يحمّل ميزانيته فوق طاقتها حتى لا يلجأ إلى التداين والقرض فيدخل في حسابات أخرى مضرة تؤثر على استقرار أسرته. من هنا نقول بأن المستهلك لا يمكنه الحصول على المعرفة إلا بعد أن يتعلم كيف يفكر.
كما يلجأ بعض المزودين إلى المبالغة في رفع الأسعار غير المبررة واستغلال حاجة المستهلك لتحقيق أرباح غير مشروعة وفي هذه الحالة يمكن للمستهلك اتباع طرائق وأساليب مستحدثة فيصبح له دور ايجابي في العزوف عن هذه المنتوجات ومقاطعتها خاصة إذا ما كانت غير ضرورية في هاته الحالة يضطر المزود إلى مراجعة موقفه وخفض الاسعار أخذا بالاعتبار تصرفات المستهلك خوفاً من الركود التجاري الذي ينعكس مباشرة على مستوى البيع والترويج لدى التاجر.
كما أنّ للمستهلك الذكي أو الفطن الواعي بحقوقه وواجباته دوراً عند أخذ قرار الشراء وذلك بالتحري في عدة جوانب تهم المنتوج من حيث الجودة وتاريخ صلاحيته وسلامته وأساليب العرض مع معرفة السعر الحقيقي للمنتج وإبلاغ الجهات المعنية عن أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار وحتى لا يتم التأثير على المستهلك واستدراجه بسهولة ويسر في هاته الحالة يصبح المزود محتاطا من سلوكيات المستهلك، فلا يعرض سوى المنتوجات التي تلبي حاجات المستهلك وبجودة عالية ويقع إبعاد كل المنتوجات الرديئة والتي قد تضرّ بصحة المستهلك ويقتنيها دون أن تلبي حاجاته.
كما أن تشجيع المنتج المحلي بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة له دور رائد في التحكم بالطلب فهي تؤدي إلى المنافسة القوية والجادة حين تعمل على خفض أسعار السلع والمنتجات إضافة إلى تشجيع تنفيذ الجمعيات التعاونية الاستهلاكية مع نشر الوعي الاستهلاكي في المدارس حتى نربي الأجيال على ثقافة الاستهلاك. فلندرك معا بأنّ رأسمالك علمك وثقافتك، وعدوك جهلك.

د. خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى