الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / خسائر العراق البشرية: أرقام في أرقام

خسائر العراق البشرية: أرقام في أرقام

كاظم الموسوي

” في آخر تقرير للأمم المتحدة، نشر في وسائل الإعلام يوم 19/1/2016 أورد على نحو مفصل التأثير الشديد والواسع للنزاع الدائر في العراق على المدنيين، حسب مصطلحاته وتسمياته لما حدث، حيث قتل ما لا يقل عن 18802 مدنيا وأصيب 36245 آخرون في المدة الممتدة من 1 يناير 2014 الى 31 اكتوبر 2015 ( هذه أرقام التقرير!).”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تزداد يوميا أرقام الخسائر البشرية في العراق، ضحايا في أرقام موثقة وغير دقيقة، وأرقام أخرى فعلية غير موثقة وغير دقيقة أيضا، قد تزيدها أو تضاعفها، وتظل في جميع الأحوال أرقاما في أرقام. لكنها تعبر عن مدى وحجم الخسارة البشرية من الضحايا المواطنين وما تتركه من آثار وأضرار على التركيب الاجتماعي والطبقى للمجتمع العراقي. وهذه الأرقام في التقارير الدولية وبعضها في سجلات المنظمات الإنسانية وأخرى في إحصائيات حكومية من وزارة الصحة مثلا وبعض المنظمات المحلية، تعطي في مجملها مؤشرات لما حصل ويجري في العراق، قبل الاحتلال وبعده، خلال سنوات الاحتلال العجاف أو بعد انتهاء عملياته العسكرية المباشرة، ومن ثم حروب القوى المستعمرة بالوكالة وما ينشر عنها، مباشرة وغير مباشر، علنا وسرا.
في آخر تقرير للأمم المتحدة ، نشر في وسائل الإعلام يوم 19/1/2016 أورد على نحو مفصل التأثير الشديد والواسع للنزاع الدائر في العراق على المدنيين، حسب مصطلحاته وتسمياته لما حدث، حيث قتل ما لا يقل عن 18802 مدنيا وأصيب 36245 آخرون في المدة الممتدة من 1 يناير 2014 الى 31 أكتوبر 2015 ( هذه أرقام التقرير!). وأضحى 3.2 مليون شخصا نازحين داخليا منذ يناير 2014 بمن فيهم ما يزيد على المليون طفل في عمر الالتحاق بالمدارس. وقتل من المجموع الكلي للضحايا ما لا يقل عن 3855 مدنيا وأصيب 7056 آخرون خلال المدة من 1 مايو الى 31 اكتوبر من السنة الماضية – وهي الفترة التي شملها التقرير- على الرغم من أن الأرقام الفعلية يمكن أن تكون أعلى بكثير من تلك التي تم توثيقها. وحدث ما يقرب من نصف الوفيات في بغداد. ( إقرار دولي بالخسائر البشرية الفعلية، ولكن!)
وفق التقرير الذي أعدته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (OHCHR)، انه استند الى حد كبير على شهادات تم الحصول عليها بشكل مباشر من ضحايا انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي وناجين من تلك الانتهاكات وشهود عليها، بما في ذلك مقابلات مع نازحين داخليا. وذكر التقرير بأنه “لايزال تأثير أعمال العنف التي يعاني منها المدنيون في العراق شديد الوطأة. وتواصل ما تسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ارتكاب أعمال عنف وانتهاكات منهجيه وواسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي. وفي بعض الحالات قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وربما الإبادة الجماعية”.
هذا ما يمكن الاتفاق عليه عموما وقبوله بحده الأدنى وتظل أسئلة كثيرة عنه وعن مصادره ومصداقيتها والمؤثرات عليها ومتى يمكن تصديقها وتثبيتها في سجلات موثقة يعتمد عليها في المحاسبة والمحاكمة ورد الاعتبار للضحايا وأهاليهم وتعويضهم أو على الأقل الاعتراف لهم بخسائرهم هذه وتحميل المسؤولية للمرتكبين لها دون مواربة او لف ودوران.
سلط التقرير الضوء على أرقام “مخيفة” وحدد مسؤولية وذكر “خلال الفترة التي شملها التقرير، قام تنظيم داعش بقتل واختطاف عشرات المدنيين وغالبا بطريقة استهداف. وشمل الضحايا الأشخاص الذين يعتبرون معارضين لفكر داعش وحكمه، والأفراد المرتبطين بالحكومة مثل منتسبي القوات الأمنية العراقية السابقين وضباط الشرطة والموظفين السابقين والعاملين في مجال الانتخابات وأصحاب بعض المهن كالأطباء والمحامين والصحفيين وشيوخ العشائر والزعماء الدينيين. وتم اختطاف و/أو قتل آخرين بذريعة مساعدة قوات الأمن الحكومية أو تقديم المعلومات لها. وتم إخضاع الكثير إلى المقاضاة أمام مجموعات نصبت نفسها محاكم تابعة لداعش والتي بالإضافة الى حكمها بقتل عدد لا يحصى من الأشخاص كانت قد فرضت عقوبات قاسية مثل الرجم وبتر الأطراف”.
في قراءته للتقرير سلط سام ماسترز في صحيفة الاندبندنت البريطانية الضوء على التقرير وأشار إلى أعمال تنظيم داعش ومسؤوليته في الجرائم التي اعتاد التقرير والمنظمات الدولية القول بأنها ترقى إلى جرائم حرب وضد الإنسانية وربما الإبادة، وكأنها لم تحصل بعد!. ما جاء فيه أن” تنظيم الدولة الاسلامية قتل في مدينة الموصل – التي تعتبر معقلاً للتنظيم في العراق – 9 رجال بدهسهم بدبابة سوتهم بالأرض”. وإن “من بين هؤلاء التسعة الرجال، جنديا عراقيا وشخصا يزعم التنظيم بأنه كان عميلا للأكراد”. وأشار إلى أن التنظيم ” أسر 3500 شخص في العراق الصيف الماضي وأغلبيتهم من الطائفة الإيزيدية”. وأن “التنظيم يعمل على عرض جثث عناصره الذي أعدمهم في محاولة لردع الآخرين عن عصيان أوامره”. وختم المقال بالقول إن “التنظيم خطف نحو 900 طفل”، مشيرا إلى التنظيم أقام في 21 يونيو مسابقة لحفظ القرآن في الموصل، وكانت جائزة أول 3 رابحين الحصول على جارية توفر خدمات جنسية لهم. وذكر التقرير “استمرار تعرض النساء والأطفال للعنف الجنسي على أيدي مسلحي داعش وتحديدا بصيغة الاستعباد الجنسي”.
وثّق نص التقرير ايضا حالات سوء معاملة وانتهاكات مزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي قامت بها قوات الأمن العراقية والقوات المرتبطة بها بضمنها الميليشيات والقوات العشائرية وقوات الحشد الشعبي وقوات البشمركة. وأفاد بأنه “قد تكون بعض هذه الحوادث أعمال انتقامية ضد أشخاص يعتقد بدعمهم لداعش او ارتباطهم به”.
كما وثّق التقرير اكتشاف عدد من المقابر الجماعية، وبضمنها مقابر في مناطق استرجعتها الحكومة من سيطرة تنظيم داعش فضلا عن أخرى تعود إلى فترة حكم صدام حسين. وذكر أن أحد المقابر التي اكتشفت تضم 377 جثة ضمنها جثث نساء وأطفال من الواضح أنهم قتلوا في أحداث الانتفاضة الشيعية ضد صدام حسين عام 1991 في شرق البصرة، وفق ما ورد في النص.
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين من أن عدد الوفيات بين المدنيين قد يكون أعلى بكثير ودعا الى اتخاذ خطوات عاجلة للحد من الافلات من العقاب الذي تتمتع به الغالبية العظمى من مرتكبي أعمال العنف”. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي، “وتخفق حتى أرقام الضحايا الفظيعة في أن تبين بدقة مدى المعاناة الكبيرة التي يكابدها المدنيون في العراق. فالأعداد تشير إلى أولئك الذين قتلوا أو شوهوا بسبب أعمال العنف السافرة، ولكن عددا آخر لا يحصى منهم قضى نحبه جراء عدم الحصول على المواد الغذائية الأساسية أو المياه أو الرعاية الطبية “!.
هل يمكن الصمت بعد؟!.

إلى الأعلى