الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : مؤتمر القمة الأفريقية ومعوقات تمكين حقوق الإنسان

في الحدث : مؤتمر القمة الأفريقية ومعوقات تمكين حقوق الإنسان

طارق أشقر

باعتماد شعار “2016 عام أفريقيا لحقوق الانسان مع التركيز بشكل خاص على حقوق المرأة”. كثيمة أساسية لاجتماعات الدورة السادسة والعشرين للاتحاد الأفريقي المنعقدة حاليا بالعاصمة الأثيوبة أديس ابابا والمستمرة حتى الحادي والثلاثين من يناير الجاري، يتساءل الكثيرون عن مدى جدية أفريقيا السمراء في التوجه نحو تفعيل أبجديات هكذا الشعار العالي القيمة والتكلفة الاجرائية في حياة الشعوب الأفريقية، وذلك في ظل رسوخ الكثير من المعوقات التي حالت وتحول دون تمكين تلك الحقوق.
ورغم مرور قرابة القرنين من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في نهاية أربعينيات القرن الماضي أي في عام 1948 ، فقد استفاقت أفريقيا لتوها على قناعة ضرورة تعزيز حقوق الانسان لتعتمدها شعاراً رئيسياً لقمتها الحالية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا!
وفيما سبق للاتحاد الأفريقي إن أجاز الميثاق الأفريقي لحقوق الانسان والشعوب في عام 1981 أي بعد أكثر من نصف قرن من اصدار الأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الأربعينيات، فقد ظلت تلك الحقوق تواجه الكثير من المعوقات في وجه تعزيزها وتمكينها.
وبتجاهل المعوقات السياسية التي يعتبرها المراقبون المطب الأبرز في تعطيل محاولات تمكين تلك الحقوق في القارة الأفريقية سواء كانت عن قصد من جانب بعض السياسيين الذين لم يهتدوا الى منهاج الحكم الرشيد ىالقارة العتيقة، أو بدون سبق الاصرار كنتيجة العجز السياسي عن التحرر من موروثات الاستعمار الذي جثم على صدور الأفارقة قروناً طويلة. إلا أن الراهن الاداري والتعليمي والصحي والاقتصادي يؤكد على وجود الكثير من المعوقات التراكمية في وجه عمليات تمكين الحقوق في أفريقيا.
وعليه يتبادر للأذهان التساؤل عن كيف يمكن لعام 2016 أن يكون عاما لحقوق الانسان في أفريقيا مع التركيز على حقوق المرأة، في حين تؤكد كل المؤشرات الاقتصادية للغالبية إن لم تكن لكافة ميزانيات الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بأن التعليم والصحة يأخذان أدنى مستويات المخصصات المالية في ميزانيات تلك الدول ، بينما يأخذ الصرف على الأمن والوظائف الدستورية وبدلاتها وغيرها النسبة الأكبر من بنود الانفاق في ميزانيات الدول الأفريقية.
تسود معادلة الصرف والانفاق في الميزانيات الأفريقية على هذا المنوال الذي لا يولى أهمية أساسية للصحة والتعليم وتعزيز حق الحياة، بينما يؤكد الإعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته الخامسة والعشرين على أنه ينبغي ( على الدولة العضو اتخاذ كافة التدابير لضمان تمتع جميع مواطنيها بمستوى معيشي مناسب يخص المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية كعناصر أساسية لمستوى معيشي مناسب على صعيد الصحة والرفاهية).
والحال على ماهو عليه، فيمكن اعتبار أن تمكين حقوق الانسان وخصوصا المرأة في أفريقيا، ربما يعتبر في الوقت الحالي على أقل تقدير مطلبا صعب المنال ، طالما أن أولويات الانفاق الحكومي في أفريقيا لا يتصدرها الصرف على الصحة والتعليم، الأمر الذي أدى بالنتيجة الى استيطان أمراض كالملاريا والايبولا والايدز والفساد والمحسوبية والرشوة وغيرها من الأمراض الاجتماعية التي لا نرجو استيطانها، جنبا الى جنب التفلتتات الامنية التي يعتبرها الاجتماعيون بأنها ربما تكون نتيجة طبيعية لعدم تلبية الاحتياجات الانسانية الأساسية.
عليه، ومهما جاءت الاستفاقة بأهمية حقوق الانسان متأخرة لدى الاتحاد الأفريقي الممثل لأفريقيا العريقة، الا انها تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لتمكين حقوق الانسان الأفريقي، يحتاج احقاقها وتنفيذها للكثير من الشفافية والجدية في التنفيذ ، حتى لا تعدو مجرد شعارات للاستهلاك السياسي.

إلى الأعلى