الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مواكبة تحتاج إلى أقصى درجات الاستعداد

رأي الوطن : مواكبة تحتاج إلى أقصى درجات الاستعداد

مع تزايد النشاطات اليومية وتعددها، أصبحت حاجة الناس إلى التنقل لا تنقضي، ومع تطورات الحياة وظروفها ومتطلباتها، لم يكن تنقل الناس مقتصرًا على صيف الإجازات، ما يعني أن هذا النشاط المتزايد يتطلب شرايين حياة تواكب حركته ونموه، وهذا ما كان في صلب اهتمام النهضة المباركة منذ بزوغ فجرها في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970.
فقد أولت حكومة السلطنة قطاع النقل اهتمامًا كبيرًا لأهميته البالغة، انطلاقًا من الرؤية الشاملة من أن هذا القطاع هو عصب حيوي للتنمية الشاملة والمستدامة، إذ كان ضروريًّا أن تمتد الطرق المرصوفة والممهدة في كل اتجاه كبنية أساسية تنطلق منها سائر الخدمات إلى مختلف المحافظات.
ومن ينظر إلى جغرافيا السلطنة من حيث إنها مترامية الأطراف وذات طبيعة تضاريسية متنوعة وصعبة يكتشف حجم الإنجار والإعجاز في القدرة على التغلب على هذه الطبيعة التضاريسية الصعبة خلال خمسة وأربعين عامًا مثمرًا هي عمر النهضة المباركة، حيث غدت السلطنة تتمتع بشبكة طرق حديثة تربط جميع محافظاتها وولاياتها، حتى الجبلية منها وذات الطبيعة الجغرافية الخاصة، وبعض هذه الطرق يصل السلطنة ببلدان شقيقة مجاورة. وهذا الإنجاز في الميزان الاقتصادي والتنموي يعد دفعة قوية لتنشيط حركة التبادل التجاري والسلعي مع هذه البلدان، وربط أوصال البلاد وتقريب الأواصر والتواصل الاجتماعي والأسري، والتنشيط السياحي، وتيسير الانتقال البري إلى محافظات السلطنة والدول المجاورة للمواطنين والمقيمين، بما يسهم بشكل ملموس في تحقيق أحد أشكال التوحد والتجانس بين دول وأبناء المجتمع الخليجي.
وإذا كان الزمن تحسب فيه المسافات بالساعات وليس بالكيلومترات، لكونه أصبح هو العنصر الحاسم في حركة الحياة على هذه الأرض الممتدة، وكلما تداخلت شؤون الحياة وتعددت مواقع الإنتاج والاستثمار وأيضًا النشاط السياحي الواعد، فإن وسائل المواصلات تلعب في هذا الزمن دورًا مهمًّا من حيث توفير الوقت والجهد، ومعايير الكفاءة والسلامة ومعدلات الرفاهية.
وما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة النقل الوطنية العمانية “مواصلات” عن عزم الشركة تدشين خطوط جديدة داخل محافظة مسقط وخارجها وصولًا إلى إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، يعد خطوة في اتجاه أهمية مواكبة حركة التوسع الرأسي والأفقي الذي تشهده السلطنة في قطاع النقل الذي شهد يوم أمس إنجازًا جديدًا بافتتاح جزء جديد من مشروع ازدواجية طريق بدبد ـ صور بمسافة عشرة كيلومترات أمام الحركة المرورية. إلا أن هذه المواكبة تحتاج إلى أقصى درجات الاستعداد، وتقديم أرقى الخدمات لمستخدمي حافلات شركة النقل الوطنية العمانية، تبدأ من تعظيم قيمة الوقت لدى الجميع (من الركاب والمسافرين، والشركة ذاتها)، وذلك بتوفير المواعيد الدقيقة وبطريقة حضارية ومتاحة أمام الجميع من الإعلان المستمر في الصحف اليومية والقنوات التلفزيونية والمحطات الاذاعية المحلية، وفي المحطات المخصصة بالشوارع، وتخصيص رقم مجاني أو خط ساخن يمكِّن الراغب في استخدام حافلة الشركة من التواصل مع مسؤوليها للاستفسار عن المحطات وخطوط السير ومواعيدها، وللإبلاغ عن أي مخالفات أو فقدان، ومن ثم الالتزام بالوقت بالدقيقة والثانية. كما يجب على الشركة أن تراعي ضرورة تأهيل سائقي الحافلات من حيث القدرة والخبرة والكفاءة والأخلاق، وحسن التعامل مع مختلف الأمزجة والأذواق والجنسيات، ومراعاة توفير الجوانب الخصوصية في الحافلات للعائلات على سبيل المثال، وتوفير جوانب الترفيه كشبكة الإنترنت والتلفزيون، وقنوات إذاعية موصولة بسماعات الأذن، ودورات مياه في حافلات الخطوط الطويلة، والمرطبات والفطائر، لتخفف عن الركاب وعثاء السفر، وتبعد عنهم الملل والتعب. وفي إطار المنافسة في جذب المسافرين، يمكن للشركة أن تخصص محطات خاصة بها امتيازات كالتكييف ودورات مياه بالتعاون مع البلديات الإقليمية، فالحاجة إلى التكييف ـ على سبيل المثال ـ تصبح ماسة في فصل الصيف. كما يمكن للشركة أن توفر خدمة الشحن للبضائع بالنسبة للخطوط الطويلة، سواء إلى محافظات السلطنة البعيدة أو إلى الدول المجاورة.
ما من شك أن هذه الحافلات بإمكانها أن تلعب دورًا كبيرًا في التيسير والتسهيل على مستخدميها إذا ما راعت تلك المتطلبات، وخاصة لأولئك الذين يفضلون أو لديهم استعداد لركوب المواصلات بدل استخدام مركباتهم في ظل تعديل أسعار الوقود، وبذلك تكون الشركة قد أسهمت في خفض نسب الازدحام والحوادث.
من المؤكد أن أي نجاح يحقق على صعيد توفير المواصلات المريحة يعطي قيمة إضافية وحضارية لقطاع النقل في السلطنة، والذي تعد مشاريعه مفخرة للبلاد، ودليلًا على حركة التنمية الشاملة.

إلى الأعلى