الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

النظام القانوني لعقد العمل تحت الاختبار
**
نواصل قراءتنا في أحكام قانون العمل العماني، ونخصص هذه المقالة للحديث عن عقد العمل تحت الاختبار من حيث ماهيته وبيان أحكامه وفقا لقانون العمل العماني… فيعرف عقد العمل تحت الإختبار بأنه: عقد عمل يبرمه صاحب العمل مع العامل وبضمانة شرط التجربة، مما يتيح للطرف الذي يتقرر الشرط لمصلحته أن يقف على مدى ملاءمة العقد له، بحيث إذا وجده ملائما ومناسبا له ومحققا للأهداف التي يتوخاها من إبرامه للعقد استمر في تنفيذه وبالتالي يتحول عندها العقد (تحت الإختبار) إلى عقد عمل بات، أما إذا ظهر له أن العقد غير ملائم له، استطاع أن يستخدم الشرط المقرر لمصلحته وينهي العقد خلال فترة الاختبار… وقد استقر أغلب الفقه- عند تكييفه لعقد العمل تحت الاختبار بأنه عقد عمل معلقا على شرط فاسخ هو عدم رضا الطرف المقرر الشرط لمصلحته عن التجربة… وإذا تخلف الشرط الفاسخ بنجاح التجربة يصبح العقد عندها باتا بقوة القانون وبأثر رجعي… ومن ثم تحتسب أقدمية العامل من تاريخ إبرام العقد…
أما في حالة ما تحقق الشرط الفاسخ بعدم رضا الشخص المقرر الشرط لمصلحته عن التجربة وإعلان ذلك أي عدم رضاه خلال فترة الإختبار فإن العقد عندها يزول بالنسبة للمستقبل ولا ينسحب زواله إلى الماضي وهذا ما أكدته المحكمة العليا في أحد مبادئها بقولها “التكييف القانوني لمعنى الاختبار أنه التجربة للتعرف عن كثب على كفاءة العامل ولياقته وسلوكه ومدة توافقه مع نظام العمل بالمنشأة وهو بذلك عقد معلق على شرط فاسخ هو عدم رضا أحد المتعاقدين عن نتيجة الاختبار ولذلك فإن صاحب العمل يستقل وحده ولا معقب عليه في تقديره لمدى صلاحية العامل أثناء فترة الاختبار…”.
أما من حيث مدة الإختبار فإنه لما كان شرط الاختبار تخول صاحب العمل إمكانية إنهاء العقد دون الإلتزام بالعديد من الأحكام الواجب إتباعها إذا أصبح العقد باتا، إذا أن صاحب العمل خلال فترة الاختبار إنهاء عقد العامل دون إخطاره ودون منحه مكافأة نهاية الخدمة ودون تعويضه لذلك فإنه قد يلجأ أصحاب الأعمال إلى إطالة فترة الاختبار ليظلوا محتفظين بمكنة إنهاء عقد العمل… لذلك وتوقيا من المشرع لهذا التحايل فقد وضع حدا أقصى لمدة الاختبار فقرر عدم جواز أن تزيد المدة على ثلاثة أشهر وهذا الحكم من النظام العام وبالتالي إذا حدد الطرفان فترة الاختبار لمدة تزيد على ثلاثة أشهر فإن اتفاقهما يكون باطلا، هذا بالنسبة للعامل الذي يتقاضى أجره شهريا أما بالنسبة للعامل الذي لا يتقاضى أجره شهريا فإنه لا يجوز أن تزيد مدة الإختبار (التجربة) عن شهر واحد… كما أن المشرع العماني قرر أنه لا يجوز تعيين العامل تحت الإختبار لأكثر من مرة واحدة عند صاحب عمل واحد.
ومن ثم إذا عمل العامل تحت الإختبار لدى صاحب عمل وأنهى العقد خلال فترة الاختبار، فلا يجوز تعيينه لدى ذات صاحب العمل مرة أخرى تحت الاختبار إلا أنه ما يجب ملاحظته وعدم الغلط فيه أن حظر تعيين العامل تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة عند صاحب عمل واحد منوط بوحدة العمل الذي استخدم العامل لأدائه، ومن ثم إذا ثبت عدم صلاحية العامل لأداء عمل معين وأنهى صاحب العمل عقد العمل تحت الإختبار خلال مدة الإختبار فإنه يجوز أن يبرم عقد عمل جديدا تحت الإختبار مع ذات العامل لأداء عمل مختلف عن العمل الأول… هذه الأحكام جميعها والمتعلقة بعقد العمل تحت الإختبار تناولتها المادة (24) من قانون العمل العماني، حيث جرى نصها على النحو التالي “لا يجوز تعيين العامل تحت الإختبار لمدة تزيد على ثلاثة أشهر لمن يتقاضى أجره شهريا ولمدة لا تزيد على شهر واحد لمن يتقاضى أجره على خلاف ذلك.
ولا يجوز تعيين العامل أكثر من مرة واحدة لدى نفس صاحب العمل وتدخل فترة الإختبار إذا اجتازها العامل في مدة الخدمة. وفي جميع الأحوال يتعين تحديد فترة الاختبار ان وجدت في عقد العمل. ويجوز لأي من طرفي العقد إنهاؤه خلال فترة الإختبار إذا تبين له عدم ملاءمة الاستمرار في العمل، وذلك بعد إخطار الطرف الآخر بسبعة أيام على الأقل”.

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد – كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
عضو اتحاد المحامين العرب
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية والإتفاقيات الدولية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى