الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حول استفتاء الاتحاد الأوروبي في بريطانيا

حول استفتاء الاتحاد الأوروبي في بريطانيا

” نحن نعرف بالفعل كيف سيكون السؤال في الاستفتاء البريطاني حيث سيكون مهذبا مثل “هل ينبغي للمملكة المتحدة أن تظل عضوا في الاتحاد الأوروبي أو تغادر الاتحاد الأوروبي؟” بمعنى هل تبقى ام تغادر. هذا يخلق قيمة صفرية بما يخص الاسئلة الانفعالية التي تؤثر في التصويت.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اذا كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يبدو في عجلة من أمره لتنظيم الاستفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي هذا الصيف ، فينبغي له ذلك.
هناك سببان يبرران أهمية التوقيت لتحديد مستقبل بريطانيا في أوروبا، وربما طبيعة ومستقبل الكتلة نفسها. أولهما أنه من تحليلي لنتائج 43 استفتاء بالاتحاد في ورقة بحثية حديثة وجدتها مؤيدة لقضية الاتحاد عندما تكون الحكومات الداعية للتصويت في منصبها لمدة قصيرة، والثاني أن تدني الاقبال على التصويت يساعد.
في الحالة البريطانية سيكون الاقبال ضعيفا اذا عقد الاستفتاء في الصيف ، وبالمثل ستكون حكومة حزب المحافظين بزعامة كاميرون باقية على مدتها في السلطة عاما واحدا. فالمعروف ان كاميرون ادار حكومة ائتلافية منذ 2010 لكن كلما أطال أمد الاستفتاء ستكون خسائره أشد.
طبقا لحسابات لو كان الاقبال هو نفس الاقبال على إعادة انتخاب كاميرون في مايو الماضي (66%) وأقيم الاستفتاء قريبا فيتوقع أن تكون النتيجة 56% مؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي. أما لو انتظر حتى العام القادم وكان الاقبال عاليا كما كان الحال في استفتاء اسكوتلاندا في سبتمبر 2014 حول الاستقلال (85%) فلن يحصل التصويت على البقاء أكثر من 49%. بعبارة أخرى، سيخسر كاميرون. ذلك أن الاقبال بهذا المستوى سيكون استثنائيا ولكنه غير متصور بناء على العاطفة التي تثيرها أوروبا.
هذا ما يفسر حرص كاميرون على الوصول لصفقة حول اصلاح أوروبا مع زعماء آخرين بالاتحاد خلال قمتهم في فبراير القادم. ولوفشل في ذلك فلن يستطيع أن ينظم الاستفتاء هذا الصيف وستتصاعد التحديات أمامه.
كل ذلك يقوم على سؤال مفترض طرحته مؤخرا في مجلة أكاديمية باستخدام نتائج 43 استفتاء بالاتحاد الأوروبي منذ عام 1972. وخلصت من النتائج بأن الناخبين يميلون للتصويت لصالح مقترحات الحكومة اذا تضمنت أسئلة الاقتراع كلمات انفعالية مثل هل توافق أو هل تستحسن.
نحن نعرف بالفعل كيف سيكون السؤال في الاستفتاء البريطاني حيث سيكون مهذبا مثل “هل ينبغي للمملكة المتحدة أن تظل عضوا في الاتحاد الأوروبي أو تغادر الاتحاد الأوروبي؟” بمعنى هل تبقى أم تغادر. هذا يوجد قيمة صفرية بما يخص الأسئلة الانفعالية التي تؤثر في التصويت.
بالطبع هناك قضايا أخرى تؤثر في التصويت ، وبعضها مهم مثل مستويات الانفاق على الحملة والسيطرة على الإعلام ، لكنها غير ذات تأثير في الاستفتاءات التي عقدت في أوروبا حتى تاريخه.
إن حكومات تحنث بوعودها، تثير الاحباط اذا ظلت في السلطة لمدة طويلة، وهذا المزاج يؤثر في خيارات الناخب عندما يطلب منه التصديق على نفس توصيات الحكومة بخصوص أوروبا. ففي الدنمارك مثلا ظلت حكومة المحافظين في السلطة لمدة 10 سنوات بحلول وقت الاستفتاء على معاهدة ماستريخت في 1992 مما كان له دور في رفض المقترح، لكن بعد عام مع حكومة جديدة استطاعت استثمار شهر عسل ما بعد الانتخابات الذي استمتعت به للفوز بالاستفتاء على معاهدة ماستريخت الأمر الذي سهل تبني عملة اليورو وتأسس الاتحاد الأوروبي رسميا.
أما أن يكون الاقبال العالي مصحوبا بتصويت عال بلا فربما يكون أكثر مفاجأة. فقد كانت نسبة الاقبال في استفتاء النرويج 89% عام 1994 في حين أن نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية النرويجية غالبا ما تكون منخفضة (بلغت 76% في 1993) ، حيث ينشط الناخبون أكثر في العاصمة أوسلو عنهم في الريف. لكن بروز قضية الاتحاد الأوروبي أفضى إلى تزايد الناخبين من المناطق الريفية ، حيث كانوا أكثر ريبة ومن ثم جاءت نسبة تصويت عالية بلا.
لكل هذه الأسباب يحسن كاميرون ومسؤولوه صنعا بالمضي في صفقتهم لتعديل علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في فبراير ، وتنظيم الاستفتاء بأسرع ما يمكن. قد لا يكون ذلك تعليقا ملهما على الديمقراطية المباشرة ، ولكن قلة عدد الأصوات وقلة المستاءين من صوت كاميرون يعني رجحان كفته وفوزه.

مات كفورترب
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة كوفنتري خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى