الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / دراسة: أدب السجون فـي فلسطين التعريف والمميزات «2»

دراسة: أدب السجون فـي فلسطين التعريف والمميزات «2»

غالبية الشعراء الفلسطينيين خاضوا تجربة الأَسر فـي سجون الاحتلال

مقاومون ومسؤولون سياسيون نسجوا تجاربهم خلف القضبان فـي أنماط ادبية

الرواية هى أكثر الادب تعبيرا عن حالة الاعتقال قياسا بالأجناس الأدبية الأخرى

تجارب الاسرى ظهرت فـي روايات ومجموعات قصصية استلهمها ادباء عرب

موسيقيون وفنانون تعلموا فـي الاسر العزف واحياء فنون الدبكة ـ المجوز ـ الأرغول

المجهول من ابداعات الأسرى الأدبية وما تم مصادرته من قبل سلطات السجون الاسرائيلية، ومن لم يرَ النور بالطباعة بسبب القصور باتجاه أدب السجون لهو أكثر بكثير مما عرف وما نحاول ابرازه وجمعه.

إعداد ـ رأفت حمدونة:
القدس المحتلة ـ «الوطن » :

ويرى الباحث أن تطلع الأسير للحرية ، وملء الوقت بالاهتمامات الثقافية وخاصة الأدبية ، التى تحمل الأسير نحو الأفق الواسع والممتد بلا نهايات ، وتحلق بروحه نحو الفضاءات الرحبة ، والخيالات اللامحدودة ، والتى تمثل تحدياً لمشروع السجان الساعى لحصر جسده وروحه فى أمتار بل سنتيمترات معدودة ليبقى معتقل الظروف والسياسات والإحساس بالمعاناة والعذابات ، كانت عوامل معنوية للعيش فى كنف الحياة وصناعتها من لا شىء ، ولا يمكن استبعاد عامل التحفيز والتشجيع والمنافسة من قبل المؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية بقضايا الأسرى ، وأهمها جائزة الحرية السنوية التى تعلن عنها هيئة شؤون الأسرى والمحررين فى مجال « الرواية والقصة والفيلم والبوستر والأغنية « ، والتى شجعت الأسرى على المشاركة فيها ، فى ظل سهولة التواصل مع الخارج مع تهريب الهواتف النقالة التى سهلت تصوير ونقل أدبيات الأسرى لكل مكان ، ولعل من أبرز الأجناس الأدبية التى اهتم بها الأسرى فى السجون :

وقد تناولنا في الجزء الاول من الدراسة أول تلك الانماط التي خطها السرى في السجون وكانت مجموعة من المجلات الدورية والتي كان يتم اعدادها وتوزيعها على الاسرى في سجون الاحتلال.
ثاني تلك المجالات هو الشعر الذي نسجه الاسرى من رحم معاناتهم في السجون، ونتناول هذا المبحث كالتالي:

2 – شعر الأسرى :
يشكل شعر الأسرى الفلسطينيين ، أنموذجاً هاماً من نماذج شعر المقاومة ، وذلك لأن معظم أدباء فلسطين وشعرائهم سواء من داخل الأراضى المحتلة فى العام 1948 ، أم من الأراضى المحتلة فى العام 1967 ، دخلوا السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ويتميز شعر المعتقلات بكونه مقاوماً ، جاء من أتون معركة ضارية بين الأسرى وبين إداراة قمع السجون بأجهزتها المختلفة، إزاء ذلك انبرى الشعراء ممن نضجت قرائحهم ، وتفجّرت مواهبهم الشعرية ، ليقفوا في مقدمة المجابهة ؛ ليعبّروا عما يختلج في نفوسهم من ألم وحزن وأسى .
وعليه فإننا لسنا أمام شعر باكٍ شاكٍ ضعيف حزين ، يرسل الدمع مدرارًا ، وليس شعرًا صاخبًا يواجه واقعه بالصراخ ، بل نحن أمام شعر مقاوم ملتزم ، ولعل أبرز ما يلحظ في هذا الشعر وحدته الموضوعية ؛ إذ تتلاحم قصائد الشعراء الأسرى تلاحمًا عضويًّا ، كونه انطلق من ظروف واحدة ، وهدفه واحد ، ويمتاز أيضاً بكثرة استخدام الرمزية ، كوسيلة ناجعة تختصر المسافات للوصول إلى المعنى العميق في نمط موجز موح ، فإن هناك حاجة أمنية لهذا الشعر ؛ لأن القصيدة الصريحة تعدّ جرمًا يعاقب عليها قانون الاحتلال الإسرائيلي ؛ لهذا السبب نجد الشاعر الأسير أكثر من غيره استخدامًا للرمز ؛ هروبًا من عقاب جلاديه ، وتضليلاً لمحاكمه العمياء.
وجاء هذا الشعر أيضًا موجزًا ، تعرض فيه المعاني المتدفقة في ألفاظ قليلة ، مع الإبانة والإفصاح عنها ، ويتسم شعر الأسرى بالسهولة والبساطة والوضوح؛ فشعرهم نراه يجري مجرى الماء في النهر سلاسة وسهولة ويسرًا وبساطة وعذوبة.
ولقدْ تميزت الأعمال الشعرية للأسرى الفلسطينيين بأنها الأغنى والأكثر شمولية وزخماً من حيث الكم والكيف بينَ تجارب الشعوب وحركات التحرر، ويعود ذلك إلى ارتباطها بالقضية الفلسطينية وتحرير فلسطين، وطبيعة الاحتلال الإسرائيلي اللذين تعرضوا له .
وكان التعبير بالشعر البدايات الأولى في إبداع الأسرى ، فهو أسرع الأنواع الأدبية استجابة للتعبير عن المعاناة ، لهذا لجأ عشرات من الأسرى إلى المحاولات الشعرية التي تترجم مشاعرهم وتعبر عن مكنونهم النفسي، فهو شعراً مغلفاً بالحلم الشفاف ، وجاءت العبارة فيه هائمة أثيرية، لذا فإن النفس تتعشق هذا الشعر وتحبه ، وتميل إليه ، لأنه يخاطب القلب والعقل ، وترتاح له النفوس ، وتنشرح له الصدور ، فكأن الشاعر فى هذا الشعر يتحدث عن نفسه ، وكأن هذا الشعر جزء منه.
ولقد برز عدد كبير من الشعراء داخل المعتقلات كان أبرزهم « الشهيد د . عبد العزيز الرنتيسى، الشهيد د .ابراهيم المقادمة، ووزير الاسرى الحالي عيسى قراقع، المتوكل طه ، ومحمود الغرباوى ، وعبد الناصر صالح ، عز الدين المناصرة ، ومحمود شريم ، وخليل توما ، ومحمد عليان ، وعمر خليل عمر ، ود. خضر محجز ، معاذ الحنفى ، ود. فايز أبو شمالة ، وسلمان الزريعى ، وسائد السويركى ، ، ومحمد أبو جلالة ، وهشام أبو ضاحى ، والشهيد عمر القاسم ، وباسم الخندقجى ، وتوفيق زياد ، وراشد حسين ، وسامى الكيلانى ، وعلى الخليلى ، ويحيى السنوار ، ومحمد طه ، وحماد الحسنات ، وعلى عصافرة ، وعبد الناصر صالح ، ومحمد أبو اللبن ، ومرزوق بدوى ، والشهيد معين بسيسو ، وغيرهم الكثير .
3- الرواية والقصة :
الرواية هي فن سرد الأحداث والقصص، تضم الكثير من الشخصيات ، وتختلف انفعالاتها و صفاتها ، وهي أحسن و أجمل فنون الأدب النثري ، وتعتبر الأكثر حداثة في الشكل و المضمون، وتتميز بالتشويق في الأمور والمواضيع والقضايا المختلفة سواء أكانت أخلاقية أو اجتماعية أو فلسفية ، والقصّة القصيرة : تمثّل حدثاً واحداً، في وقتٍ واحد، وزمانٍ واحد، وهي حديثة العهد في الظّهور، ولقد اهتم عدد كبير من الأسرى بكتابة الرواية فى السجون ، ومن الأهمية بمكان أن يشار للتأريخ إلى رواية « وابور الكاز « كأول رواية فى أدب السجون ، قد أنهى كتابتها الأسير محمد عليان فى سجن الرملة 1976 ، وصفحاتها تزيد عن 110 صفحات ، تدور أحداثها حول الثورة ومخطوط الرواية موجودة لدى المؤلف.
الناقد والمحاضر فى الجامعة الإسلامية د. عبد الخالق العف يعتبر بأن الرواية هى أكثر الأجناس الأدبية المعبرة عن حالة الاعتقال قياساً بالأجناس الأدبية الأخرى التى خرجت من رحم السجون ، ولقد برز عدد من كتاب الرواية من الأسرى ولعل أبرزهم الروائى الأديب وليد الهودلى الذى كتب عدد من الروايات أشهرها رواية ستائر العتمة « جزأين « و التى عالجت موضوع تجربة التحقيق والإعتقال وظروف السجن ، وقد طبع الجزء الأول منها ثمانى طبعات ، أربعون ألف نسخة ، والتى لم يسبق لرواية فلسطينية من داخل السجون وخارجها أن تنشر بهذا الكم ، وتم تحويلها إلى فيلم فى العام 2015 ، والروائى الأديب شعبان حسونة الذى كتب مجموعة من القصص القصيرة باسم « أمسية سجين « وعدد من الروايات أشهرها « ظل الغيمة السوداء ، وعلى جناح الدم « التى منحته عضوية اتحاد الكتاب الفلسطينيين فى العام 2005 ، والروائى الأسير المحرر رأفت حمدونة الذى كتب مجموعة « الرباعية الوطنية « والتى تضم أربع روايات هى عاشق من جنين ، ولن يموت الحلم ، وقلبى والمخيم ، والشتات ، التى طبعت طبعتين ، وقد وصفها الأستاذ الدكتور صادق أبو سليمان بـ» رباعية العشق « كونها تذكر – بلا ريب- بأدب الأدباء الثوار ، الذين خاضوا تجارب الثورة والنضال والمعاناة والحرمان والتعذيب ، وإذا ما هممت بقراءتها واحدة بعد الأخرى سترى نفسك تعيش قصة الشعب الفلسطينى في العصر الحديث ، وبالجملة فإن الكاتب في رواياته الأربعة قد استطاع التعبير عن هموم شعبه المتنوعة، ومحطات نضاله المتسلسلة من خلال عناية واضحة بتسلسل الأجيال ، ويلمس كل قارىء للرباعية بترابط أسلوب الكاتب ، ومناسبة لغته لمضامين رواياته ، كونها سجلت بقلم روائي بارع.
وهنالك العشرات ممن أبدعوا بكتابة الرواية فى السجون أمثال : الأديب غريب عسقلانى ، وحافظ أبو عباية ومحمد البيروتى ، وحسن عبد الله ، وحمزة يونس ، ورمزى مرعى ، ود . خضر محجز ، وزاهر جبارين ، وجمعة التايه ، ومحمد و ابراهيم اغبارية ، وعماد الزبن ، وسلمان جاد الله ، وعزت الغزاوى ، وعصمت منصور ، وفاضل يونس ، وموسى الشيخ ، ومحمد أبو صبحة، ونواف العامر ، محمد عبالهادى ، ومحمود عيسى ،وجمال الهور، وعلى عارفة ، محمد عبد الهادى ، ويوسف محمد ، أيمن فقيه ، وحسن سلامة، وعمر حمش ، وكمال الأسطل ، محمد أيوب ، معاذ بلال ، ومؤيد الشيص ، وغيرهم الكثير.
ويستذكر الباحث عدد من الأسرى ممن دونوا تجاربهم الإعتقالية كمذكرات بشكل روائى متسلسل، بأقلامهم أو بأقلام كتاب من غير الأسرى ممن أبدعوا فى عرضها بشكل روائى ، كرواية « فرسان الحرية « لهشام عبد الرازق ، و فيروزيات نضالية ، والذى يتناول تجربة فيروز عرفة للدكتور سامى الأخرس ، ومروان البرغوثى ألف يوم فى زنزانة العزل الانفرادى لزاهى وهبى ، وأحلام بالحرية للأسيرة عائشة عودة ، وأوراق من خلف جدران الأسر للأديب عبد الحق شحادة ، وأمير الظل للأسير عبد الله البرغوثي ، والهواء المقنع – أبو على شاهين 15 عام فى الاعتقال لمحمد القيسى ، وأيام من معتقل النقب للدكتور عبد الستار قاسم ، والقادم إلى خطفك للأسير محمد الشراتحة ، والخروج إلى المخيم لثابت مرداوى ، وتاريخ مشرق وذكريات مؤلمة ، ورحلة العودة للأسيرة المحررة للدكتورة مريم أبو دقة ، وذكريات مبعثرة من ذاكرة الأسر لاسماعيل دبج ، ونفحة يتحدث بعد ثلاثين عاماً لجبريل الرجوب ، وقصتى لسعيد الكرمى ، وذاكرة الأسير لعلى شواهنة ، ومذكرات عوض السلمى ، ومن صفحات نفحة للؤى عبده ، وصرخة من أعماق الذاكرة تتناول تجربتى اعتقال فؤاد الرازم وأحمد أبو حصيرة ، ومذكرات محمود عارضة ، ويوسف العارف ، وغير ذلك من مذكرات على شكل روايات.
وأبدع عدد من الأسرى بكتابة القصة القصيرة كالقاص وليد الهودلى، وشعبان حسونة، واسماعيل دبج ، وحسن عبد الله ، وعصمت منصور وغيرهم الكثيرين.
4ـ المسرحية :
اهتم بعض الأسرى بالمسرحية فى نهاية السبعينيات ، ففى هذه المرحلة برزت محاولات لتأليف المسرحيات القصيرة ، والتى كانت تعرض فى الأمسيات الأسبوعية الترويحية ، أسهم فى ايجادها ونشطها انعدام وسائل التسلية ، والشعور بضرورة ايجاد وسائل ترفيهية ترويحية تزيل التوتر وتقتل الرتابة ، وتشكل فى الوقت ذاته محاولة فنية لإعادة شحن الأسرى بالطاقة والنشاط لاستقبال أسبوع جيد ، كما جرى استغلالها لتعميق الوعى وتطوير المعرفة ومعالجة بعض القضايا الواقعية.
وكانت تمثل فى غرف زنازين بئر السبع التى كانت تتسع لسبعين أسيراً مسرحيات من بينها مسرحية « زنبقة الدم « التى تعالج حكاية فتاة جرى اغتصابها من دخلاء على الثورة فى القطاع ، وقد جرى تمثيلها على خشبة مسرح نصبوه من البطاطين، وقامت الأسيرات فى سجن « نفيه تريتسا» بتقديم المسرحيات عرف منها مسرحية « فدائى جريح « ، وعادة ً ما يقوم المعتقلون بعمل مسرحيات يكتب نصها أحدهم أو يشترك فيها أكثر من واحد ، ويتم توفير مواد الديكور من أشياء الغرفة ، ومن الطبيعى أن إدارة السجن لا تقبل بهذا النشاط الذى يمثل تحدياً لها ، واستهانة بها ، لكن المسرحيات والحفلات تقام ليلاً.
ويرى الباحث أن الأسرى تأثروا بالمسرحية كفن مع دخول التلفاز للسجون ، وخاصة ما كان يعرض على التلفزيون المصرى والأردنى ، ولم ينتشر هذا الفن « تمثيل وكتابة « كأحد أجناس أدب السجون بالشكل الكبير ، ولم يعرض إلا فى الاحتفاليات والمناسبات والأمسيات وفى غالب الأحيان داخل الغرف ، ولقد برز عدد قليل من كتاب النصوص المسرحية قياساً بالألوان والأصناف الأخرى منهم « حسن عبد الله الذى كتب « طرقات على باب الأمل ، ومن مذكرات زيتونة ، واعلاميون فى مهمة « ، و « مسرحية النفق ، وإبريق الذهب ، ورامى ومحكمة الذئاب « لوليد الهودلى ، وعدد قليل آخر من كتاب المسرح فى السجون.
5- الخاطــرة :
أبدع الأسرى فى كتابة الخاطرة الأدبية كنثر أدبي صيغت فيه الكلمات ببلاغة وامتاز بكثرة المحسنات البديعية من صور واستعارات وتشبيه ، والتى تصنف أدبياً في موقع بين القصة القصيرة و الشعر الحر وهى ثلاث أنواع « الخاطرة الرومانسية ، والخاطرة الوجدانية ، والخاطرة الإنسانية « وكتب الاسرى فى الثلاثة وأكثرها « الإنسانية « التى تركز على قيم الصداقة والأخلاق الفاضلة والتضحية والوطنية .
وعدد كبير من الأسرى من اهتموا بهذا اللون من الأدب ، وكانت لهم مجموعات من الخواطر كتبوها فى عتمات الليل ، ولبعضهم البعض ، وخلال المراسلات ، والمسابقات ، والمجلات الأدبية ، وطبع منها ترانيم خلف القضبان لعبد الفتاح حمايل ، وإلى ولدى محمد للكاتب على جدة ، وخواطر من الزنزانة لمحمد عبد السلام وغيرهم [33].
6 ـ الرسالة :
استطاع الأسرى الفلسطينيون فى السبعينيات بعد الكثير من الخطوات النضالية بانتزاع حق مراسلة ذويهم عبر الصليب الأحمر الدولى ، ومن ثم عبر البريد الرسمى ، وبدأت الموافقة بحصر الرسالة بأقل من عشرة سطور ، ثم تطورت لتصل فرخ من الفلسكاب كبير الحجم أكثر أو أقل.
ومع مرور الوقت مع تطور الإمكانيات الأدبية للأسرى تحولت رسائل المعتقلين إلى أشبه بنصوص أدبية حملت مشاعرهم ، وعبرت عن أفكارهم ، خاصة وأنهم كانوا يلجأون إلى الأسلوب الأدبى وإلى الاستعارات والألغاز والتمويه على الرقيب ، لكن البعض كان يعتمد الأسلوب الأدبى ، بعد فتح المواهب والقدرات الأدبية خلف القضبان.
ولقد وصلت الرسالة إلى أعلى مراحل تطورها ، عندما تحولت من وسيلة إخبارية مباشرة تحمل السلامات إلى الأهل ، إلى نصوص أدبية راقية ، حيث أن بعض الرسائل صيغت على شكل قصائد شعرية ، أو خواطر أو قصص قصيرة ، أو نصوص أدبية مفتوحة ، بخاصة عندما مازج وزاوج مرسل الرسالة بين الخاص والعام ، أو عندما صقلت أقلام عدد لا بأس به من الأسرى وتطورت بشكل لافت ، وأصبح أصحابها يعبرون عما يجول فى صدورهم أدباً.
كما وتمثل رسالة المعتقلين قيمة أدبية ونضالية وتاريخية ، يمكن من خلالها الوقوقف على مراحل التجربة الإعتقالية وخصائصها ، والتعرف على ظروف ومستوى تطور المعتقلين ، لذلك فإن دراسة هذه الرسائل تشكل مهمة وطنية وتأريخية وأدبية فى آن واحد ، ولقد شكلت الرسالة نافذة للمعتقل المناضل على أسرته ومجتمعه والحياة ، وصلت فى سطورها وتعابيرها مضامين اجتماعية وسياسية وتربوية ونفسية وفكرية ، وارتقت من الجانب الإخبارى إلى التحليلى ، وبعضها ارتقى إلى الإبداعى ، وحصل بامتياز على درجة رفيعة فى عالم الأدب والإبداع.اختلف النقاد والمختصون فى مكان الرسالة وإرفاقها بأدب السجون ، ويرى الباحث أنها تستحق بجدارة أن تكون فى صدارة هذا اللون من إنتاجات وأدبيات الأسرى ، التى اهتم وحرص وتبارى الأسرى وتألقوا فى صياغتها وتراكيبها البلاغية والأدبية ، وقد أرفقوا على هامش سطورها بصور الورود والعصافير والرسومات والرموز الجمالية الأخرى .
7- الفن والغناء والموسيقى :
إهتم الأسرى بالفنون المرتبطة بأدب السجون ، وتم تلحين الكتابات الأدبية ، والقصائد الشعرية ، على صورة زجل وأناشيد وأغانى وطنية ، وكان للتراث الشعبى مكانة خاصة ومرموقة بين أسرى الثورة ، فالدبكة والزجل انتشرا فى كل السجون ، ولا يخلو سجن من مناضل أو أكثر لديه القدرة على تأليف الزجل العاطفى والسياسى ، كما كان المعتقلون ينظمون حفلات غنائية ، مرة واحدة أسبوعياً ، وتكون حفلات ممتعة وشيقة للجميع.

إلى الأعلى