الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / حق الأولية

حق الأولية

“أن الاهتمام بالموارد البشرية وتوفير مختلف الوسائل لتطوير أدائها وتحفيز طاقاتها وإمكاناتها وتنويع قدرتها الإبداعية وتحسين كفاءتها العلمية والعملية هو أساس التنمية الحقيقية وحجر الزاوية في بنائها المتين القائم على قواعد راسخه ثابته…”من خطاب صاحب الجلالة خلال افتتاح مجلس عمان2008.
عندما يعطى المورد البشري هذه الأهمية الكبيرة ويواصل صاحب الجلالة تأكيده بأن للكوادر البشرية الأولوية القصوى بجميع مساعي الخطط والبرامج المعدة، بعد هذه العناية الفائقة لابد أن نُملكهم حقهم في الأولوية أمام مصالح المؤسسة ونسعى في طريق تحقيق رغباتهم ونضعهم في الموقع الذي يتوافق مع إمكانياتهم وقدراتهم الإبداعية، ونتصدى بحزم أمام من يعامل الموظف كألة وجدت فقط لتخدم نجاح دائرته دون النظر إلى رغبته، وتطلعه لتمكينه بالموقع الصحيح الذي يطلق من خلاله عنان قدراته ومهاراته ويصبح محور التغير والتطوير داخل موقعه، فالمؤسسة الناجحة هي التي تتيح للأفراد الفرص ليبروز مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية لخدمتها. قد تدخل العديد الأسباب التي تقف خلف ظهور هذه الظاهرة الادارية وهي: ممانعة مدير الدائرة لتخلي عند أحد موظفيه متجاهلا رغبة الموظف، وعدم توافر البديل الذي يحل محل الموظف ليغطي الشاغر أو ربما كثافة الموظفين بالموقع الذي يجد به الموظف نفسه وكذلك يعزى إلى وجود إدارة صماء ليست لها القدرة على الإصغاء. إلا أنه رغم هذه الأسباب التي تقف عائق في وجه كل الطموحات الفردية لايزال بإمكان الإدارة الذكية أن تتمكن من حلها وتضمن حق طموح الفرد وتمسك بيده ليبدع بعمله تاركاً الأداء المتعاد (الروتيني) للاكتفاء فقط بتلبية واجبهاتجاه المؤسسة. ومن جهة أخرى لهذا الأمر شق أخر يتمثل في العمل الجاد من قبل الموظف من خلال ما يسند إليه من أعمال وسعيه جاهداً لتطوير نفسه أن أراد بلوغ تطلعاته وطموحاته وبالتالي تهيئة الفرصة للموظف من جانب المؤسسة من خلال وضعه في المكان المناسب وتوفير برنامجا لدعمه وتطوير قدراته. وفي المقابل سيترتب على تجاهل المؤسسة لرغبات الفرد إلى المشاكل الإدارية ستعجز عن إيجاد الحلول لها والتي تتمثل في: عدم الانضباط بساعات العمل وقلة الإنتاجية وعدم المبالاة اتجاه عمله والتسيب خلال ساعات العمل وشعوره الدائم بالإحباط والظلم وتفقد المؤسسة ولاءه اتجاهها. وأن تمحصنا الواقع الحالي لجميع المؤسسات الحكومية سنجد عندها الكثير من القدرات والطموحات التي طمست تحت سلطةأفراد لم يتقبلوا فكرة أولوية الكادر البشري وطغت مصالحهم الخاصة في تملك الموظف لتسير عمل دائرته فقط. قد كنت إحدى النماذج التي لم يتوافق وضعي العملي مع طموحاتي والقدرات والمهارات التي امتلكتها ولكن شاءت الاقدار أن أكون احد المحظوظين بوجودي وسط إدارة مستمعة تدعم الطموحات، وتوظف مهارات الأفراد بالمواقع التي تنسجم مع إمكانياتهم وتسعى لإجاد الحلول للعوائق التي تقف أمام هذه القرارات دون أن تمس بحق الموظف في الأولية المطلقة. فلنكن جميعا الأيادي التي تدعم الإبداعات الكامنة ونتجرد من ثوب الكبح لطموحات البشرية من أجل المصالح العمل الخاصة.

ميساء الشبلية
Maysa.alshibli@hotmail.com

إلى الأعلى