الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جيوش في جيش

باختصار : جيوش في جيش

زهير ماجد

تقود مهارة وخيرة وعقل الجيش العربي السوري جيوشا من المحترفين الجدد التي تعلمت الحرب داخل الحرب وان كان قد نالت نظرياتها من لغة الحرب نفسها .. ينتصر هذا الجيش اذن على افكار عسكرية قديمة لاعلاقة بميدانه الجديد في تعريف الحرب التي يخوضها ضد الإرهاب على جبهات واسعة. كما ينتصر لأن اولى علامات الانتصار هو الايمان به.
ليس طموحا نهائيا لهذا الجيش العقائدي مكاسب بحجم ربيعة والشيخ مسكين وكل ماهو محيط بهما، بالنسبة إليه معارك تجهيز الرحلة نحو النصر النهائي، لكن الوصول الى هذا الهدف يستأهل معارك رابحة تكرم فيها الارض الطيبة، كما يكرم كل من قاتل من اجلها، وهو ايمان الدم والوفاء. سوف ينتبه كثيرون ان جيشا عظيما يحارب في الشمال والجنوب دفعة واحدة ويخطط لمعارك كبرى، وعينه ابدا لاتتزحزح عن عاصمته الأبية. تسقط آخر المعاقل في الشمال السوري، فيجيب معقل في الجنوب .. لانفع هنا لكل الغرف السوداء التي ظنت حلم وضع اليد على ماتشتهي من مناطق، هي تملك الحلم السرابي، اما الميدان فيملكه جيش الأمة، وهو يحمل خنادقه من مكان الى آخر، كما يحمل امتعته وسلاحه واحلامه الوطنية التي تسيطر على عقله النبيل .. ليس هنالك من نبل يوازي حرقة جندي في هذا الجيش او ضابط على كل متر في بلاده لم يصل اليها بعد.
بسقوط الشيخ مسكين وربيعة، التوت رقاب وأذرع، فميلاد الهزائم في نفوس الارهابيين تبدأ منذ الرصاصة الاولى للجيش القادم نحو اهدافه. تعريف الهزيمة في صفوف الارهاب اصبح من سمات المرحلة، والخسائر التي تتوالى على رأسه، انما تضرب في جسده المتآكل، لكنها تخبط بقوة في رؤوس اولئك المجانين الذين مازالوا يراهنون على دعمهم ومالهم والسلاح الذي يقدم لارهابييهم. أولئك الذين نسجوا خيالات على ورق، واصواتا في الهواتف، فكم ضحكوا مرات ، وكم آمنوا بامكانياتهم ، لكنهم اليوم امام امتحان الافلاس العظيم.
لعلهم لم يفهموا بعد ان سوريا جديدة تقود مرحلة لاخيار فيها سوى الانتصار تلو آخر، وانها تذهب الى جنيف لكنها قبلا تحسم الميدان ، وخلال جنيف لايتوقف عقلها العسكري، وبعده لابد من الايمان بما يردده الرئيس بشار الاسد من ان الحسم لن يكون سياسيا، بالعسكر وحده تتغير شروط المعركة، كما تتغير صور الغد المنتظر. ولهذا لجأ الإرهاب الخاسر ليضرب في حمص في الزهراء ودائما سيضرب في اماكن اخرى بحثا عن توازن خسائره المتتالية.
لاسلام مع الإرهاب في كل الاحوال، ولا توقف عن سحقه في الميدان وفي الفكر .. يبدأ انحسار الفكرة حين يتجسد النصر واقعا مؤكدا .. انتصار الشيخ مسكين وربيعة، يجعل العيون تتحرك باتجاهات مختلفة، نحو ميادين تعيش صبر انتظار جيشها العربي السوري القادم اليها لامحالة. لن يكون انتظارا صعبا، هو مجرد وقت، ولكل وقت ميلاد جديد.
كتبت ربيعة في الشمال والشيخ مسكين في الجنوب، كل القراءات لواقع مضى .. ففي لغة الحروب العين الرئيسية ليست دائما على الهدف المباشر، وهنا فقط نفهم عقل وخبرة ومهارة الجيوش في جيشنا العربي السوري.

إلى الأعلى