الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / غرقى بلا ثمن !

غرقى بلا ثمن !

د. فايز رشيد

” في كثير من الأحيان. يقدم الغرب تسهيلات كبيرة للكفاءات من الدول العربية, التي لا تقّدر كفاءة أبنائها، فيكون مستقرهم في البلدان الأجنبية! فما أكثر الكفاءات العربية في الطب والهندسة وحتى في علم الذرة وغيرها من التخصصات الأخرى, في الدول الغربية. لو وجدت هذه الكفاءات ظروفاً مماثلة للعمل في بلدانها , لاستقرت فيها. ولكن للأسف:فإن العديد من الدول العربية أصبحت طاردةً لأبنائها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلنت السلطات اليونانية: أنها انتشلت السبت(23 يناير الحالي 2016) جثتي امرأة وطفل في عامه الثاني ,قضيا إثر غرق مركب مهاجرين في بحر إيجه، على خط الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى اليونان عن طريق البحر.من قبل مدة قصيرة أيضا غرق 48 مهاجرا!.
لقد تصاعدت وتائر الهجرة مؤخرا من الدول النامية بما فيها دولنا العربية،الآلاف يجوبون البحر وبتنظيم المهربين. ووفقا لمنظمة الهجرة الدولية سافر نحو 220 ألف مهاجر عبر البحر خلال الفترة من يناير وحتى بداية ديسمبر للعام 2015.
من زاوية ثانية لقد نشأت أحزاب شوفينية في الدول المُهاجر إليها, تعمل على محاربة الأجانب المقيمين فيها، فكيف باللاجئين الجدد؟! أصبح من الصعوبة بمكان إعطاء الهاربين إلى هذه الدول, حق اللجوء إليها…هذا الذي يتم تحت مبررات عديدة.
في أسباب الهجرة للشباب العربي إجمالا , والتي أخذت تتصاعد في الآونة الأخيرة, وبخاصة من العراق ولبنان وسوريا والدول العربية في شمال إفريقيا يمكن القول: بداية لو كانت الأوضاع في بلدان المهاجرين مستقرة بالمعنيين الاقتصادي والسياسي وبالضرورة الاجتماعي, لما حصلت الهجرة. فالبطالة بين الخريجين وضعف الرواتب إن وجدت الوظائف, وعجزها عن تلبية أهم القضايا الحياتية للشباب , كل هذه الظروف تدفعهم إلى الهجرة.
في كثير من الأحيان. يقدم الغرب تسهيلات كبيرة للكفاءات من الدول العربية, التي لا تقّدر كفاءة أبنائها، فيكون مستقرهم في البلدان الأجنبية! فما أكثر الكفاءات العربية في الطب والهندسة وحتى في علم الذرة وغيرها من التخصصات الأخرى, في الدول الغربية. لو وجدت هذه الكفاءات ظروفاً مماثلة للعمل في بلدانها , لاستقرت فيها. ولكن للأسف:فإن العديد من الدول العربية أصبحت طاردةً لأبنائها.بالمعنى السياسي, فالحروب والأحداث الداخلية في هذا البلد العربي أو ذاك, هي بحد ذاتها عامل مساعد على هجرة الشباب منها… كما العامل الأهم:أن المواطن العربي يفتقد إلى الفضاء الرحب لمطلق إنسان.. وهو الحرية, ويفتقد إلى غياب الديموقراطية في بلده.. وبالفعل: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”؟. المواطن العربي في العديد من البلدان العربية, يعاني القمع والدكتاتورية والخنق والضائقة الاقتصادية! فلماذا لا يهاجر؟!.مسكين مواطننا العربي عندما يعيش قضايا حياتية أولية في زمن العولمة في القرن الواحد والعشرين!. العالم قطع مشوارا بعيدا في التطور.. وللأسف نحن ما زلنا في عصر أشبه بالمرحلة البدائية في سُلّمه.
الوطن انتماء لكنه أيضا قضية .. هو حرية, عدالة, عطاء لابنائه, ديموقراطية.. وذكريات طفولة وحنين إلى ترابه! إن افتقد الوطن لكل عطاء لأبنائه في الذي حددنا, يصبح غُربة تماما مثل مسرحية” غربة” للأستاذ دريد لحام. الوطن سماء مفتوحة يتسع لكل الآراء في سبيل تطويره! إن افتقد الوطن لكل ذلك..يصبح اللافرق موجودا بينه وبين أي عاصمة في هذا العالم.لهذا عنون الموهوب محمد الماغوط كتابا له بـ “سأخونك يا وطني” هو لم يقصد خيانة حقيقية للوطن … بل هو يرفض كل ما هو سيىء في وطنه.
إن قيمة الأموال العربية المودعة في البنوك وبخاصة الأميركية 4.3 تريليون دولا, منها 3.8 تريليون مودعة على شكل سندات في الخزينة الأميركية,, ولا يجوز لمودعيها سحب أي مبلغ منها, دون موافقة الخارجية الأميركية التي تستشير بدورها البيت الابيض. إن نسبة الأمية في الوطن العربي هي 35%, ونسبة أمية المرأة بينها 52%.إن نسبة الجوعى كبيرة في جنوب السودان وموريتانيا, وفي التقرير العربي للأهداف الإنمائية، الذي أطلقته الأمم المتحدة في نيويورك العام الماضب يكتب: أن النزاعات في المنطقة العربية “توسّع دوامة الفقر والبطالة والجوع”، متوقعاً أن “تطال البطالة 14.8 في المئة من السكان خلال العام الجاري 2016، وهي أعلى من النسبة المسجلة في المنطقة العربية عام 1990″ . ورجّح التقرير أن “تؤدي الزيادة في أعداد الفقراء والباحثين عن العمل إلى ارتفاع نسبة الذين يعانون من الجوع في المستقبل القريب إلى 20 في المئة من السكان، بعدما كانت 15 في المئة عام 2011 “.
في العراق يتظاهر المواطنون العراقيون من أجل الكهرباء التي لا يرونها إلا في المناسبات نرجوكم.. ارحموا عقولنا. العراق من أغنى دول العالم نفطيا. دخله السنوي من النفط فقط 120 مليار دولار سنويا! بالله عليكم .. أين تذهب هذه الأموال؟ وإن لم تُستخدم لمصلحة احتياجات المواطن العراقي,, فما الفائدة منها؟. يتكرر المشهد في لبنان فلا كهرباء.. ورائحة النفايات تملأ الأجواء اللبنانية في كل المناطق … ارحمونا بالله عليكم… نخشى أن يأتي اليوم الذي لا يظل فيه مواطن في العديد من الدول العربية!.

إلى الأعلى