الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : يافرحة الفلسطينيين بملاسنة بان كي مون ونتنياهو

في الحدث : يافرحة الفلسطينيين بملاسنة بان كي مون ونتنياهو

طارق أشقر

الملاسنة – الحامية الوطيس – التي جرت بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي أمس الأول الثلاثاء بشأن القضية الفلسطينية، كشفت بوضوح مطاطية ونسبية العديد من المفاهيم والمصطلحات السياسية التي كثيراً ما يستند عليها في تفسير مجريات الأمور ويتبعها اتخاذ مواقف سياسية وعسكرية يكون ضحيتها الأبرياء من الشعوب المستضعفة كالشعب الفلسطيني.
ومن ابرز تلك المفاهيم مصطلحات (الإرهاب، وتشجيع الإرهاب والكراهية، وتهمة القاتل، ومصطلحات تخدير المشاعر كحل الدولتين، والعيش بكرامة) وغيرها من المصطلحات والمفاهيم غير الواضحة التعريف.
وتبدو تلك اللوثة المفاهيمية واضحة من خلال ملاسنة نتنياهو وبان كي مون عندما اتهم الأول الثاني بتشجيع الإرهاب ردا على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة خلال الاجتماع أعلاه الذي شكل فيها في التزام اسرائيل بحل الدولتين، ومنتقداً مشروع المستوطنات الإسرائيلية الجديدة بالضفة الغربية ، حيث اشارت الكثير من التقارير بأن اسرائيل أقرت بناء عدد مائة وخمسين وحدة سكنية جديدة داخل المستوطنات القائمة بالضفة الغربية المحتلة .
وبجرأة وصقها المراقبون بأنها غير معهودة من بان كي مون فقد ادان الرجل الاستيطان الاسرائيلي بالضفة ووصفه بالعمل الاستفزازي. وعلى الجانب الآخر وبلا خجل وبوجه مكشوف انبرى نتنياهو وعلى الملأ بل في بيان رسمي اوردته سي ان ان الاميركية قائلا : ” تعليقات الأمين العام للأمم المتحدة هي بمثابة رياح دافعة للإرهاب.” ، كما نسبت السي ان ان ايضا إلى ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، داني دانون قوله : “الأمين العام يشجع الإرهاب بدلا من محاربته” .
في مجمل القول ان شجاعة بان كي مون تعتبر بادرة طيبة، بل هي طفرة في مسيرة الأمم المتحدة التي ظلت طوال اكثر من نصف القرن الماضي متقوقعة داخل اطر مصطلحات الادانة والقلق، وحتى اذا ترجلت فلم يتعد ترجلها عن اصدار القرارات غير الملزمة وغير المسنودة بآليات تنفيذ تؤكد على جدية المنظمة الدولية في احقاق الحقوق وترسيخ مبادئ الأمن والسلام الدوليين.
اما وقاحة نتنياهو، والتي ربما يحسبها وفق قاموسه السياسي الشخصي شجاعة من واقع منصبه، فقد تناسى دوره كرجل دولة احتلال عليها مسؤوليات والتزامات دولية وفق القانون الدولي ووفق اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب والتي رغم نواقصها تلزم اي دولة احتلال بمجموعة واسعة من الأحكام التي تلزم المحتل صراحة بالعمل على (الرفاهية العامة لسكان الأراضي المحتلة وعدم ترحيلهم قسرياً) …. وليس تقتيلهم والتنكيل بهم كما يجرى حاليا بالأراضي المحتلة.
كما كان حري بالأمين العام للامم المتحدة أن يسعى جديا لتعديل بعض بنود تلك الاتفاقية المعيوبة الا وهي اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي ولدت بعد حرب 1948، حيث تضمنت المادة 49 من القسم الثالث المتعلق بالأراضي المحتلة بنداً مفاده بانه يجوز لدولة الاحتلال القيام الكلي أو الجزئي باخلاء منطقة معينة إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية، ولايجوز ان يترتب على عمليات الاخلاء نزوح الأشخاص خارج حدود الأراضي المحتلة الا عند تحقق اسباب مادية.
وعليه يبدو ان اسرائيل اجادت تطويع هذه الفقرة المعيبة وسرحت ومرحت في الأراضي المحتلة لتقيم المستوطنات كيفما ماتشاء وبمسوغات تفسرها على هواها ، في حين ظلت الأمم المتحدة تردح مكتفيه بمايشبه النحيب والبكاء خلف أبواب الاجتماعات المغلقة دون ان تجرؤ على السعي لامتلاك اي قدرة تنفيذية تمكنها من تنفيذ قراراتها ومتابعتها لدرجة لم تنل فيها اعتراضاتها على رضاء واحترام الآخرين ، حتى وصل الأمر الى الملاسنة مع قمة هرمها …. ولذلك يكون القول هنا يا فرحة الفلسطينيين بملاسنات بان كي مون ونتنياهو وبقلق الأول وانتقاداته لمشروعات الاستيطان .

إلى الأعلى