الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شـذرات مـن هـدي القـرآن تكـريـم الله للإنسان (65)

شـذرات مـن هـدي القـرآن تكـريـم الله للإنسان (65)

الحمـد لله رب العـالمـين، والصـلاة والسلام عـلى سـيـد الخـلـق أجـمعـين، وعـلى آله وصحـبه ومـن تـبعـهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد:
فـلازال الحـديث مـوصـولا عـن تفـضـيـل الـرجـل عـن المـرأة، ومعـلـوم أن مـن لعـنه رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلم) فهـو ملـعـون في كتاب الله، لأن الله يـقـول:(وما آتاكـم الـرسـول فخـذوه وما نهـاكـم عـنه فانتهـوا واتـقـوا الله إن الله شـديـد العـقاب) (الحـشر ـ 7)، كما ثـبت عـن ابن مسعـود ـ رضي الله عـنه.
فـلتعـلمـن أيتها النساء، اللائي تحاولـن أن تكـن كالرجال في جـمـيع الشـؤون أنكـن مـتـرجـلات متـشبهـات بالرجال ، وأنكـن مـلعــونات في كـتاب الله عـلى لـسان رسـول الله (صـلى الله عـليه وسـلم)، وكـذلك المخـنثـون المتـشـبهـون بالنساء مـن الرجال فـهـم مـلعـونـون في كتاب الله عـلى لسانه (صلى الله عـليه وسلم).
قـال الشـاعـر:
وما عجـب أن النساء تـرجـلـت
ولكـن تأنيـث الـرجال عـجاب

إن هـذه الـفـكـرة الـكافـرة الخاطـئة الخاسـئة، المخالفـة للحـس والعـقـل، وللـوحي السماوي وتشـريـع الخـالـق الباري، مـن تسـوية الأنثى بالـذكـر في جـمـيـع الأحـكام والمـيـادين، فـيها مـن الفـساد والإخـلال بنـظام المجتمع الإنساني ما لا يخـفى عـلى أحـد إلا مـن أعـمى الله بصيرته، وذلك لأن الله جـل جـلاله جـعـل الأنثى بصـفاتها الخاصة بها، صالحـة لأنـواع مـن المشاركة في بناء المجـتـمـع الإنسـاني، صـلاحـاً لا يصـلحـه غـيرها، الحـمـل والـوضـع والإرضاع وتـربـية الأولاد وخـدمة الـبـيت، والقـيام عـلى شـؤونه، مـن طـبخ وعـجـن وكـنـس ونحـو ذلك.
إن الخـدمات التي تـقـوم بها المـرأة للمجـتـمـع الإنساني، داخـل بيتها في سـتر وصـيانة وعـفاف ومحافـظـة عـلى الشـرف والفـضيلة والقـيـم الإنسانية، لا تـقـل عـن خـدمة الـرجــل بالاكـتساب، فــزعـم أولـئك السـفـلة الجهـلة الفـسـقـة مـن الملحـديـن والكـفار وأتباعـهـم الـذين قـالـوا:
إن المـرأة لها مـن الحـقـوق والـواجـبات في الخـدمة خـارج بيتها مـثـل ما للرجـل مـع أنها في زمـن حـملها ونفاسها ورضاعـها لا تقـدر عـلى مـزاولة أي عـمـل مـن الأعـمال فـيه أي مـشـقـة كـما هـو مشـاهـد.
فإذا خـرجـت المـرأة هـي وزوجـها، بـقـيت خـدمات الـبيت كلها ضائعـة، مـن حـفـظ الأولاد الصـغـار والاعـتنـاء بهـم ، وإرضـاع مـن هـو في زمـن الـرضاع منهـم ، وتهـيـئة الأكـل والشـرب، والمحـبة والمـودة للـرجـل إذا جـاء مـن عـمـله، فـلـو أجـروا إنسانا يـقـوم مـقامها ، لتعـطـل ذلك الإنسان في ذلك البـيـت ، وهـل يسـتطـيع ذلك الـرجـل أن يـقــوم بما تقـوم به الأمـة نحـو أولادهـا، أين عـاطـفـة الأمـومـة وحـنانـها، أين صـبر الأم عـلى تـربـية الأولاد وتـوفـير مـتـطـلباتهـم، وهـو التـعـطـل الـذي خـرجـت فـيه المـرأة فـرارا مـنه، فـعـادت النتيجـة في حـافـرتها.
عـلى أن خـروج المـرأة وابـتـذالها، فـيه ضـياع المـروءة والـدين لأن المـرأة مـتاع، وهـي خـير مـتاع الـدنيا، وهـي أشـد أمتعة الـدنيا تعـرضا للخـيانة لأن العــين الخـائـنة إذا نظـرت إلى شـيء مـن محـاسنها، فـقـد يسـتـغـل الـذيـن في قـلـوبهـم مـرض، بعـض مفـاتـن ذلـك الجـمال خـيـانة ومكـرا ، فـتعـريضها لأن تكـون مـائـدة مـعـروضـة بطـبيعـة الغـريـزة الإنسانية، أمام الـرجـال الـذين لا خـلاق لهـم، الـذيـن لا يـرقـبـون في مـؤمـن إلا ولا ذمـة.
ولاسـيما إذا كان القـلب فـارغا مـن خـشـية الله تعـالى، فاسـتـغـل نعـمة ذلـك الـبـدن خـيانة وغـدرا وتحـريكا للغـرائـز بمـثـل ذلك النـظـر، واللمس يكـون غـالباً سـبباً لما هـو شـر مـنه.
إن خـروج المـرأة للعـمـل، ليـس مـن وظـائفـها التي جـبلـت علـيها في تكـوينها وفـطـرتها مـن إدارة بيـتها وتـربية أولادهـا، وتهـيئـة الجـو المناسب لـزوجـها، المبني عـلى المحـبة والمـودة ، فـلما لـم يحـصل الـرجـل الـذي في قـلبه مـرض، عـلى أغـراضـه مـن المـرأة عـنـدما كانـت ملـكـة في بيـتهـا، مصانـة عـن الابـتـذال، تـديـر مـنـزلها بـفـطـرتهـا، وتربي أولادهـا التربيـة التي تسـاعـد هـم عـلى تحـمـل الأمانـة ، ليكـونـوا صالحـين، وقـد ابتـلي العـالـم اللاديني، بمـا وصـل إلـيه مـن تـدني الأخـلاق وعـدم الانـضـباط والاضـطـراب النـفـسي.
وكما هـو مشاهـد بكـثرة في البـلاد، التي تخـلـت عـن التعـاليم والـقـيـم الإسـلامية وتـركـت المـراقـبة والصـيانة ، فـصارت نسـاؤها يخـرجـن مـتبرجـات عـاريات الأجـسام إلا ما شـاء الله فـنـزع مـن رجـالها صـفة الـرجـولة والغــيرة عـلى حـريمهـم ولا حـول ولا قـوة إلا بالله العـلي العـظـيـم ، نـعـوذ بالله مـن مسـخ الضـمير والـذوق السـلـيم، ومـن كل سـوء ودعـوى الجهـلة والملحـديـن.
وإن المـقـولة بأن دوام خـروج النـسـاء باديـة الـرؤوس والأعـناق والمعـاصـم وتعـرية الأذرع والسـوق ونحـو ذلك مـن إبـداء المـفاتـن ، يـذهـب إثـارة غـرائـز الـرجـال:(لأن كـثرة الا مساس تـذهـب الإحـساس)، كـلام في غـاية السـقـوط والخـسـة، لأن إشـباع الـرغـبة مما لا يجـوز، حـتى يـزول الأرب مـنه بكـثرة مـزاولـتـه وهـذا كـما تـرى لا يـؤدي إلا إلى الانحـلال الخـلقي، ولأن الـدوام لا يـذهـب باتـفاق العـقـلاء، لأن الـرجـل يمـكـث مـع زوجـته عـشـرات السـنين ولا تنـقـص عـلاقـته بـزوجـته، عـلما بان المـرأة تحـمـل وتـلـد وتـربي أولادهـما ولا تـزال مـلامسـته لها، ورؤيـته لبعـض محـاسـنها تـثـير غـريـزتـه ، كما هـو مشاهـد لا يـنكـره إلا مـكابـر.
قال الشـاعـر:
لـقـد أسمـعـت لـو ناديت حـياً
ولـكـن لا حـياة لـمـن تـنادي

وقـد أمـر رب السـمـوات والأرض خـالـق هـذا الكـون، ومـدبــر شــؤونه ، العـالم بخـفايا أمـوره، وبـكل ما كان وما سـيكـون ـ بغـض البصـر عـما لا يحـل ـ قـال الله تبارك وتعـالى:(قـل للمـؤمنـين يـغـضـوا مـن أبصارهـم ويحـفـظـوا فـروجهـم ذلك أزكـى لهـم إن الله خـبير بما يصـنعــون، وقـل للمـؤمنات يغـضـضن مـن أبصارهـن ويحـفـظـن فـروجهـن ولا يـبـدين زينـتهـن ..) (النـور 30 ـ 31).
ونهى المـرأة أن تضـرب بـرجـلها، لتسـمـع الـرجـال صـوت خـلـخالها، في قـوله تعـالى:(ولا يضـربـن بأرجـلهـن لـيعـلم ما يخـفـين من زينـتهـن) (الـنـور ـ 31)، ونهـاهـن عـن لـين الكلام ، لـئـلا يـطـمع ضـعـيـف الإيمـان الـذي في قـلبه مـرض فـيهـن، قال تـعـالى:(يا نساء النبي لسـتـن كأحـدٍ مـن النساء إن اتقـيتن فـلا تخـضـعن بالقـول فـيطـمع الــذي في قـلـبه مـرض، وقـلـن قـولاً مـعـروفاً) (الأحـزاب ـ 32). ومـن هـدي القـرآن للتي هـي أقـوم : جـعـل الطـلاق بيـد الـرجـل، وعـادة ما يـكـون الـرجـل أكـثـر تعـقـلا ، مـن المـرأة التي عـادة سـريـعـة الانفـعـال، فـفي بـعـض الأحـيان، ونحـن نـمـر في الطـرقات، نسـمع المـرأة إذا ما غـضـبـت عـلى ولـدها تـدعـو عـليه بالمـوت، والله أعـلـم بـدعـائها وما تقـصـد بـه، فـلـو خـيرت بـين اسـتجابة دعائهـا وعـدم الاسـتجابة، لـاخـتارت أن لا يجـيـب الله دعـاءها.
.. وللحديث بقية.

ناصر بن محمد الزيدي

إلى الأعلى