الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الشاعران “سعودي” و ” الخنجري” يمزجان حزن الشعر والفلسفة وفلك الطبيعة
الشاعران “سعودي” و ” الخنجري” يمزجان حزن الشعر والفلسفة وفلك الطبيعة

الشاعران “سعودي” و ” الخنجري” يمزجان حزن الشعر والفلسفة وفلك الطبيعة

مسقط ـ الوطن:
نظم صالون فاطمة العلياني بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أمس الأول بمقر الجمعية بمرتفعات المطار أمسية شعرية عمانية شارك فيها كل من الشاعرين إسحاق الخنجري وقاسم سعودي.
الأمسية الشعرية حضرها عدد من محبي الشعر والثقافة في السلطنة، تواصلوا بحضورهم مع قصائد الشعراء التي فردت تفاصيل القلق والحزن والفلسفة وصوت الشارع، فالشاعر قاسم سعودي صاحب المجاميع الشعرية « رئة ثالثة، مصباح مغلق، ما لم يره الراكض، كرسي العازف، حين رأيتكِ أخطأت في النحو «، أخذ المتابعين حيث بغداد وتفاصيلها اليومية وحكاياتها المتداخلة فألقى عددا من القصائد الرائعة فقد أخذ الجمهور محلقا وهو يقول:
أنا أعيشُ في حيٍّ شعبيٍّ
شعبيٌّ جداً
الأشجارُ قليلةٌ فيهِ
والأطفالُ كثيرونَ
حينَ ينزلُ المطرُ على البيوتِ النحيفةِ
تسمعُ شغفَ الصّغارِ معَ الأمهاتِ في الغرفِ
وهمْ ينظرونَ إلى آبائهِمْ المعلَّقينَ على الجدرانِ
لكنْ
ثمةَ أشرطةٌ سوداءُ
أشرطةٌ سوداءُ دائماً
تصرخُ بشدةٍ في الصورِ
أما الشاعر إسحاق الخنجري صاحب مجموعة وحده قلقي، وحاصل على شهادة ماجستيرفي النقد الأدبي (دراسة سيميائية حول الصحراء في الشعر الحديث)، فقد تغنى بحقيقة الشعر وهو يصدح بصوته الفلسفي بقصيدة العاشق :
قريبا
من توهج الرمال
في عيون البدو
بعيدا
عن كائنات الشوارع
ومشاجرات العالم
يتأمل العاشق حنينه الجارف
في السماء
وأضاف في مقطع آخر:
بعد موتها
موتها الغريب
المتشابه
مع سحنة الرعاة والبراري
ظل يبحث عنها
في دمه
في خضرة القرى
في الجزر والمنحدرات
في السحائب البعيدة
والسفن الغارقة
في أقصى المحيطات
في أحلام الأطفال
وخطى المشردين
في الخيول الطليقة
والرحلات الأخيرة نحو الفضاء
في كل الجهات
حتى الفراغ المبعثر والعدم.
بهذه المناسبة قدمت الأديبة فاطمة العلياني كلمة بهذه المناسبة جاءت فيها: إيمانا بفضل الشعر وأهله، وترسيخا لجمال الحرف وقوله كانت هذه الأمسية من فعاليات الصالون والتي تتنوع عادة بين جلسات أدبية وأمسيات شعرية . الأمسية والتي جمعنا فيها قطبي الجمال الشعري العراقي باستضافة الشاعر قاسم سعودي والشاعر العماني إسحاق الخنجري جاءت تأكيدا على صوت الشعر ومنبره وتعميقا لأواصر الإخوة الثقافية التي تجمعنا مع أدباء الوطن العربي من شعراء وكتاب والصالون ماض بإذن الله تعالى وفق رؤى ثقافية واضحة ودليل ذلك أمسيتنا الليلة ، وأشارت: هذه الأمسية التي استمعنا واستمتعنا بها جمعت مخاض الحزن المتأصل في قلب وحرف الشاعر العراقي قاسم سعودي ، ذلك الحرف النابض بألم بغداد ويوميات الشارع العراقي الغارق في نكبة الأوجاع وبين شاعر عماني غارق في فلسفة الزمن الشعري ويدور في فلك الطبيعة الشاخصة والمتقوقعة بين الخيال المتجذر في ذاكرة شعرية تختزل الحياة بشفرة رمزية لها دلالتها الرؤية الخاصة.

إلى الأعلى