الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “سوق طهران” رمز حضاري وتاريخي في إيران
“سوق طهران” رمز حضاري وتاريخي في إيران

“سوق طهران” رمز حضاري وتاريخي في إيران

طهران ـ العمانية: تعد سوق طهران (البازار) واحدة من أهم الرموز المعمارية في الحضارة الإيرانية الإسلامية وتوصف بأنها العمود الفقري والقلب النابض للعاصمة الإيرانية طهران، وهي وفقا لتقرير منظمة السياحة في طهران تعد أحد أهم المراكز المؤثرة على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية في إيران خلال المائة عام الأخيرة. ويذكر بهزاد يعقوبي مؤلف كتاب “مقامات أولاد الأئمة في دار الخلافة” حسب ما أوردته وكالة “مهر” الإيرانية أن الشاه طهماسب الصفوي هو من أمر ببناء السوق ومجموعة من الأبنية الجديدة، وتم البدء عام 971 هجريا ببناء (114) برجا في طهران.
ويبلغ طول السور الذي يحيط بطهران ستة آلاف قدم، وتم استخراج ونقل التراب لبناء السور والأبراج من منطقتين عرفت إحداهما باسم “جاله ميان” والأخرى باسم “جاله حصار”.وفي فترة الدولة الزندية زاد الاهتمام بطهران ، وحسب ما ذكره مؤلف كتاب “مقامات أولاد الأئمة في دار الخلافة”، فإنه نتيجة لذلك تم إنشاء محلات “عودلاجانط” ، و”جاله ميدان” وأكثر من ( 10 ) خانات للقوافل. ويعود أهم تطور، وتوسع في “سوق طهران” إلى مرحلة الدولة القاجارية، وحسب ما كتبه “صنيع الدولة” – وهو من رجال بلاط ناصر الدين شاه القاجاري – بني تقاطعا السوق الكبير والصغير في عهد فتح علي شاه قاجار، وتوسعت السوق خلال تلك الفترة من ناحيتي الشمال الغربي والغرب، وصارت سوقا مزدهرة. ويقول بهزاد يعقوبي مؤلف كتاب “مقامات أولاد الأئمة في دار الخلافة” إن أهم تحول في السوق كان بين عامي1211 و1250 هجريا حيث بني تقاطع السوق الكبير في عام 1223 هجريا وفي العام التالي بني تقاطع السوق الصغير مما أدى إلى تهيئة الأرضية لبناء الأسواق الثانوية. وتسارعت وتيرة انتعاش السوق مع بناء مسجد سلطاني (شاه) بأمر من فتح علي شاه قاجار، ويعرف هذا المسجد حاليا باسم مسجد “إمام” ، وتم تسجيله عام 1984 م ضمن الآثار الوطنية الإيرانية. كما تم خلال فترة الدولة القاجارية بناء مسجد “عقيق” ومسجد مدرسة “مروي” وتم تشييد مجموعة من الأسواق الثانوية والممرات في سوق طهران وكل منها مختص بفئة معينة من المهن والتجارة. ويقول يعقوبي إن أسواق “لبافها” ، و”صانعي الصنادل”، و”المشاعل”، و”حدوة الحصان”، و”جهل تن”، و”عباس آقا”، و”صانعي الأحذية”، و”أمير”، و”ميرزا عباس” ، و”الصفارين” و”الحدادين” تعد من أقدم الأسواق الفرعية داخل سوقطهران. ولا يسكن أحد في الوقت الراهن في محلة السوق ما عدا قلة من الأشخاص في جنوب غرب وشرق السوق، لكن عدد الذين يترددون يوميا على السوق التي تبلغ مساحتها ( 112 ) هكتارا ، مثير للدهشة ، حيث يقول ممثل منظمة الأوقاف في هذا المجال : إن السوق تستضيف يوميا مليونا ونصف المليون شخص، وهذا العدد يزداد في ليلة العيد
(نوروز) ليصل إلى 5 ملايين و600 ألف شخص. وكان العديد من الكسبة والتجار يسكنون في محلة السوق (البازار)، ويشير يعقوبي إلى أن أول إحصاء عن “سوق طهران” أجري في عام 1269 هجريا، واستنادا إليه فإن عدد السكان في السوق بلغ 26 ألفا و674 شخصا، ومن بين الرجال كان هناك 7184 كاسبا. وكانت السوق حسب هذا الإحصاء تضم 65 خانا و2333 محلا تجاريا، واستنادا إلى تعداد التوصيلات الكهربائية
في الوقت الحاضر فإن عدد المحلات التجارية يبلغ أكثر من 60 ألف وحدة تجارية كما تضم السوق 2625 منزلا، و27 حماما عاما و25 مسجدا ومدرسة و14 موقعا دينيا و9 حدائق و37 موقفا.ويعد حمام “حاج قاسم” من أقدم الحمامات الباقية في السوق حيث يقول يعقوبي إن إحدى ميزات هذا الحمام هي الطريق السرية المؤدية إليه التي أنشئت في العهد القاجاري وتمتد من محل إقامة الحريم في قصر ناصر الدين شاه إلى الحمام، واكتشفت هذه الطريق تحت الأرض عام 2004 م أثناء أعمال تركيب بلاط للسوق.وكانت تعد “سوق طهران” من أكبر أسواق إيران، والمكان الرئيسي للحركات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العاصمة طهران. ويقول بهزاد يعقوبي تعرضت السوق لحالة من الفوضى في الفترة من عام 1925 م حتى عام 1941 م، وطرح رضا شاه بهلوي موضوع تجديد وتحديث السوق، وأمر بهدم أجزاء منها، كما هدم السور الصفوي في تلك الفترة. وأضاف أن العام 1941م شهد تحولا مهما في تاريخ السوق حيث انتقل العديد من أثرياء طهران من السوق، وحل بدلا عنهم أفراد من ذوي الدخل المحدود وأكثرهم من العمال.

إلى الأعلى