الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لم يعد لدينا المزيد مما نقول ولا المزيد مما ننتظر

لم يعد لدينا المزيد مما نقول ولا المزيد مما ننتظر

علي عقلة عرسان

إن خريطة التقسيمات التي ستطول المنطقة العربية على الخصوص، ليست واضحة بما فيه الكفاية حتى الآن، لأنها ما زالت موضوع تنازع لا يصل إلى درجة المواجهة العسكرية المعلَنة، ويطبخ على نار هادئة، ولكن لكبار الطباخين ما يمكن القول إنه جمر تحت الرماد. وفي سوريا والعراق بعض الوضوح، تبرق به مواقف على الأرض لكل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية، الدولتين اللتين لكل منهما قوى عسكرية على الأرض، وتحالفات.

يتردد كثيرًا في زمن “ربيع الشجون العربية”، على الخصوص، أن معاهدة سايكس ـ بيكو التي عقدت بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية، في أيار/ مايو عام ١٩١٦ قد انتهى زمنها، ولم تعد صالحة، ولذا فإن سايكس ـ بيكو جديدة يجري العمل عليها لتكون هي البديل، والحل السياسي في المنطقة المشتعلة.. ولكن مع تغير في اللاعبين الأساس، وفي الجغرافية. ومعاهدة سايكس ـ بيكو فُصِّلت للهلال الخصيب، أي لسوريا الطبيعية “بلاد الشام”، والعراق، وأجزاء أجزاء من الدولة العثمانية في شخص وريثها التركي، الذي طاله التخطيط، بأخذ العاصمة اسطنبول لصالح روسيا القيصرية، الأمر الذي حجبه التنفيذ بسقوط القيصر. وبموجب ذلك الاتفاق المشؤوم، سيطر البريطاني على نصف سوريا الطبيعية، “بلاد الشام”، فأخذ فلسطين وشرق الأردن، وكان مسيطرًا في العراق. وأخذ الفرنسي: سوريا السياسية “الحالية”، ولبنان. وانسحب الروسي القيصري، فلم تعد اسطنبول، التي كانت من نصيبه في التخطيط، مجال تفكير وتدبير وتنفيذ.
وفي المشروع الوريث، المحدَّث أو الحديث، الذي يتم التلويح به الآن، والتبشير به والكلام حوله منذ زمان، قبل الربيع العربي بأعوام.. مشروع يحل الأميركي فيه محلَّ البريطاني والفرنسي، من دون أن يسقط حقهما في جوائز ترضية “محرزة”، ويستعيد الروسي الاتحادي الدور الذي كان للروسي القيصري، ذاك الذي لم ينسحب من المعاهدة بإرادته، وإنما فَرضَت عليه الثورة الروسية “البلشفية ـ الشيوعية” الانسحاب من المشهد السياسي، وفضحت أمر الاتفاقية، ولم تبق طرفًا فيها.. يحل الروسي الاتحادي في محل الروسي القيصري، ولن يراهن أبدًا على اسطنبول بكل تأكيد، على الرغم من الشهوة والشهية المتفتحة. وعلى الأرض ستكون هناك جغرافية سياسية ـ استعمارية جديدة، وستكون هناك تقسيمات جديدة، وتبعيات، وحمايات، وصايات، ومحميات، ومستعمرات، ودول استعمارية، لكنها ذات أساليب حديثة تمامًا، تختلف عن تلك التي كانت للاستعمار الأوروبي القديم، والأميركي في جنوب شرق آسيا. وسيبقى للمشروع الصهيوني، الذي كان نصيبه من سايكس ـ بيكو: “وعد بلفور”، الذي أنتج دولة عنصرية بامتياز، في فلسطين العربية، وعلى حساب شعبها، وأمتها.. سيبقى لذلك المشروع الصهيوني حضوره، وهيمنته، وسينال نصيبه من الاتفاق الجديد: الاعتراف التام الشامل به بوصفه دولة من دول المنطقة، تعترف به الدول العربية والإسلامية كافة، وتقيم معه علاقات طبيعة تامة.. دولة يضم إليها: معظم القدس المحتلة، وكل ما بناه وسيبنيه من مستوطنات، ومناطق أخرى يتمناها، مثل الجولان. وسيكون له هيمنة سياسية على “دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ونفوذ، ومصالح، واستثمارات منها: نصيب من النفط والغاز في شرق المتوسط.
إن خريطة التقسيمات التي ستطول المنطقة العربية على الخصوص، ليست واضحة بما فيه الكفاية حتى الآن، لأنها ما زالت موضوع تنازع لا يصل إلى درجة المواجهة العسكرية المعلَنة، ويطبخ على نار هادئة، ولكن لكبار الطباخين ما يمكن القول إنه جمر تحت الرماد. وفي سوريا والعراق بعض الوضوح، تبرق به مواقف على الأرض لكل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية، الدولتين اللتين لكل منهما قوى عسكرية على الأرض، وتحالفات، وأشكال من النفوذ الذي يتجاوز احترام السيادة، والعلاقات الطبيعية بين دول مستقلة، أعضاء في الأمم المتحدة.
في سوريا، وبعد الخلاف الروسي ـ التركي، تقرَّب الروس الموجودون بقوة فيها، من الأكراد في القامشلي والحسكة، نكاية بتركيا. وقرروا دعم الأحزاب والتنظيمات والقوى الكردية في سوريا، التي تعمل على إقامة “حكم ذاتي” هو مرحلة في المشروع الواسع “الدولة الكردية”، وتتشارك في التخطيط والتنفيذ مع الأكراد الآخرين، في العراق وتركيا وإيران، وتتعاون عسكريًّا مع قوى مسلحة مثل. وخطوتهم الأولى، كما في العراق وعلى خطاه: حكم ذاتي في مناطق يقيمون فيها، وفي أخرى يفرغونها من سكانها الأصليين من العرب وغيرهم. وهكذا التقى الطرفان الدوليان الكبيران، الأميركي والروسي، في دعم المشروع الكردي الانفصالي في العراق وسوريا، حيث يقدم كل منهما السلاح، والتدريب والمساعدات اللوجستية، والمعونات الأخرى. مع احتفاظ كل منهما باستراتيجيته الخاصة، في أثناء تلاقيهما على دعم طرف واحد، حيث يعزز كل منهما وجوده، وعلاقاته، بأسلوبه الخاص؟! فحين بدأ الأميركيون بإقامة قاعدة جوية لهم في سوريا، “مطار الرميلان” في منطقة خاضعة لسيطرة القوى الكردية.. سارع الروس للاتفاق مع الأكراد في القامشلي، على إقامة قاعدة جوية لهم في “مطار القامشلي” الذي يقع تحت سيطرة الأكراد أيضًا، وبين القاعدتين، “المطارين” السوريين ٧٠ كم تقريبًا.. وكان مدخل الطرفين لهذا “تحت غطاء محاربة داعش.. في حين أن للأميركيين قاعدة “أنجرليك” في تركيا، عدا القواعد في العراق، والخليج العربي، وعدا حاملات الطائرات، والقواعد العسكرية الأخرى، التي يمكنها مع حلفائها أن يمطروا داعش بمئات الصواريخ في اليوم أو في الساعة. وللروس قاعدة في مطار “حميميم” قرب اللاذقية، وفي مطارات أخرى في سوريا، وحاملة طائرات في المتوسط، وقواعد وقطع حربية بحرية، تطلق منها صواريخ بعيدة المدى، دقيقة الإصابة.. تطلقها من شرق المتوسط، ومن بحر قزوين ومن غيرهما من المناطق الروسية القريبة نسبيًّا من سوريا، ضد داعش، ولديها أيضًا حلفاؤها.. والكل يمكن أن يمطر داعش بالصواريخ وغيرها من الأسلحة حتى لتزول الأرض من تحتها؟! لكن ما سر هذا التسابق على كسب ود الأكراد في شمال سوريا وشرقها.. وما سر هذه الداعش الذي يبدو أنه “سر باتع؟!”، حيث تحاربها كل التحالفات الدولية، فتصنع منها أسطورة برؤوس ميدوسا، ترتفع هنا وهناك، لكي تتدخل التحالفات في شؤون البلدان التي ترفع داعش رأسها فيها.. لكن، غدًا عندما تخمد نار داعش وتموت، تبقى التحالفات حيث دخلت.. وتتبخر داعش لتدخل فضاء الأسطورة التي كُشف سرها، وافتضح أمرها، فتغيب في مياه المحيط، أو تصَّعد في الفضاء؟! من شبه الواضح، أو شبه المؤكد أن تعاون الأميركيين القديم مع الأكراد في العراق، وفرض الحكم الذاتي بحماية تامة أنتجت دولة داخل الدولة هناك، يرمي إلى توسيع منطقة السيطرة والنفوذ الأميركية إلى سوريا.. وفي المنحى ذاته، منحى التوسع، والسيطرة على مناطق نفوذ يتم من جانب الروس، والميدان واحد في هذه المرحلة، سوريا، بالتعاون مع الأكراد في سوريا.
وفي هذا الصَّدَد، أو المجال الحيوي، والنوايا والأهداف، والعلاقات ذات الأبعاد المستقبلية، التي تشير إليها أحداث مضت، علينا ألا ننسى يومَ رَفَع الأكراد في سوريا العلم الأميركي في القامشلي، وذلك في أثناء التهديد الأميركي لسوريا من العراق، الذي دمره الاحتلال الأميركي، حيث قال لنا الوزير كولن باول، وزير الخارجية الأميركية آنذاك، كلمات علينا ألا ننساها، شجعت حلفاءه، وهو يهدد سوريا والسوريين، ليخضعوا للمطالب التي أعلنها، قائلًا: “لا تنسوا أننا أصبحنا جيرانكم”؟!.. وقد سبق ذلك وتبعه، تعزيز مساعي الأكراد للانفصال من خلال فرض حماية، وحكم ذاتي، وتدريب، وتسليح.. فتم تشكيل دولة داخل الدولة في العراق، هي دولة “الحكم الذاتي”.. وفي القامشلي رَفَع أصحاب المشروع ذاته، من السوريين، رفعوا العلم الأميركي في الملعب وغيره من الأماكن.. لأن الراعي والمستثمِر ـ المستعمِر، هدد وتوعد، ومن ثم فتح الطريق أمام من يخططون للانفصال، ويتعاونون من أجل مشروع يبدو أنه قيد التنفيذ، في مرحلة “سيكس ـ بيكو، الحديثة أو المحدَّثة”، حيث تنشأ دولة كردية من ضمن التخطيط السياسي الجديد. إنهم اليوم هم حلفاء أميركا باسم محاربة داعش، وحلفاء روسيا باسم محاربة داعش أيضًا، ويستثمرون الوضع السياسي السوري، ويفرغون المناطق التي يخططون للسيطرة عليها من سكانها الأصليين السوريين، لا سيما العرب منهم، في مسلل كريه. وفي هذا المجال الذي يلتقي فيه طرفا الاتفاق الدولي الجديد، يتطلع الروس إلى تطويع تركيا وتقليصها، بعد الخلافات معها، ويصب دعم المشروع الكردي في هذا المصب، والتفاهم مع الأميركيين يأتي لاحقًا. إن الموقف مفهوم على بعدين قريب ومتوسط، فهو ضد تركية عمليًّا، الدولة التي عادتها روسيا الاتحادية بعد إسقاطها لطائرة السوخوي ٢٤ الروسية في شمال سوريا، وهو شراكة ضد داعش، مع “حليف” أميركي في الحرب هو: عدو الأمس، شريك اليوم، ومن لا ندري من يكون، وكيف يكون غدًا.. لكنه الندُّ الألدُّ. ويعلن الأكراد في سوريا، بتمويه وترقيع، أنهم دولة، في نطاق مؤقت هو “حكم ذاتي”، على نحو ما كان منهم في العراق، ويقومون بتطهير عرقي يستهدف العرب، الذين طردوا من بيوتهم وقراهم ومدنهم، و”تل أبيض” مجرد أنموذج.. وتداهنهم الدولة في هذه الظروف، في الوقت الذي تعرف جيدًا مشروعهم القديم المتجدد، وتعرف خططهم الزمنية للوصول إلى ما يسمى “دولة كردستان”، حيث يتبع ما يسمونه “كردستان الغربية” كردستان العراق، في جسم واحد يتكامل لاحقًا. والكل يعرف أن هذا المشروع مدعوم من “إسرائيل” منذ ستينيات القرن العشرين، وقد أثمر الآن في العراق، ويبدو أن سوريا هي ربيعه القادم.. أما شأنه في إيران، حيث يوجد ما يقرب من مليونين ونصف مليون كوردي، فالوضع هناك مؤجل إلى ما بعد الانتهاء من الانفصال في سوريا، وتثبيته تحت عنوان “الحكم الذاتي”. ومن المعروف أن المحاولات الكردية في تركيا لإقامة دولة داخل الدولة، تصبح نواة المشروع كله، مستمرة بصورة أكثر من واضحة، وتتحول إلى مواجهات دموية عسكرية بين حين وآخر، لا سيما بين حزب الـ ب،ك،ك والجيش التركي، وهي حرب الشيوعيين الأكراد بالدرجة الأولى هناك، لإقامة الدولة باقتطاع أجزاء من الدول الأربع: “تركيا، والعراق، وسوريا، وإيران”.. ربما تكون في متن ما يخطط له في “سايكس ـ بيكو الحديثة أو المحدَّثة”. ولا يتوقف الاتفاق الذي يتكلم حوله من يبشر ومن يحذر، عند سوريا والعراق وفلسطين ومناطق في تركيا، بل يضخمه الظن و”التوقع” ليشمل بعض دول الخليج العربي واليمن، وليطل على إيران من زاوية المحمَّرَة، الأحواز.
إن الظنون كثيرة، وعلى حين أن بعض الظن إثم، في حالات إنسانية، واجتماعية، وأخلاقية كثيرة.. إلا أنه في السياسات مقدمة لأفعال، أو نوع من ارتشاح المعلومة والمشروع، مثل ارتشاح المادة السائلة من “الدن” غير الجيد الصنعة والطلاء. وربما، لأننا في مصهرة الأزمة/الحرب، وفي أتون المعاناة، لا نفكر ولا نريد أن نفكر بالأسوأ، بل بنوع من المخارج المكلفة، المضنية.. لنخرج مما نحن فيه من حال بؤس لا يدانيها بؤس.. إلى حال أقل وطأة يستعيد معها المرء الأمن، والرؤية، والإحساس بالحياة، بعد موت مقومات كثيرة من مقومات الحياة. وربما لهذا السبب استمعنا، وتطلعنا إلى ما جاء في رسالة دي ميستورا، وخطابه، من جنيف.. حيث بدأت اجتماعات فيها الكثير من الخلل، ولكن لا يملك أن ينفض المرء يده منها، مع ضعف الأمل. ذاك أننا نريد بيتًا، ووطنًا، وأمنًا من جوع وخوف، ووقفًا للقتل، وردعًا لشهوة وشهية من يتفتح جشعهم، ليل نهار، على إراقة الدم، وأنواع الدمار، وعلى إحراق ما تبقى في الوطن من عمران وآمال، وهمم وعزم على حسن الأداء، واستعادة البناء. يقول لنا السيد دي ميستورا من جنيف، وعما سيجري في مؤتمر السوريين الذي يعقد فيها، وعما يتوقعه منا، أو يطلبه، يقول في رسالته:
“يتسق جدول الأعمال مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي عبر من خلاله المجلس عن بالغ قلقه إزاء استمرار معاناة الشعب السوري، والوضع الإنساني المتردي، والعنف الوحشي المتواصل، والأثر السلبي للإرهاب والأيديولوجية المتطرفة العنيفة. وأنه ما من حل دائم للأزمة الراهنة في سوريا إلا من خلال عملية سياسية جامعة بقيادة سورية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري.
وقد حدد مجلس الأمن مخرجات محددة للعملية، وهي: إقامة حكم ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على أسس طائفية، وجدولًا زمنيًّا وعملية لصياغة دستور جديد في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، وانتخابات حرة ونزيهة تجرى عملًا بالدستور الجديد في غضون 18 شهرًا تحت إشراف الأمم المتحدة”، وفي كلمته يقول: “رأيتم الكثير من المؤتمرات، اثنان منها بالفعل، ولا يمكن لهذا المؤتمر أن يفشل، سمعنا أصواتكم، ونداءاتكم تقولون: كفى، خلاص، كفاية، كفى قتلًا وتعذيبًا، وسجنًا، كفى تدميرًا للمباني، كفى قصفًا للمدن.. وأنا لا أعرف من الذي يقصف، أرى فقط القنابل، والصواريخ.. سمعنا كل هذا، ونحن الآن بحاجة إلى إسماع صوتكم إلى كل من سيحضر هذا المؤتمر. هذا المؤتمر فرصة لا ينبغي تفويتها، ولن نخيِّب آمالكم، ولن تتخلى الأمم المتحدة مطلقًا عن الشعب السوري، ولكننا الآن بحاجة إلى أن تشعروا أن هذا هو الوقت المناسب، وسوف نبذل كل ما في وسعنا من أجل الشعب السوري”.
لكن هذا السيد، بما يمثله من سلطة دولية ذات قدرة، ومقام.. و.. و.. إلخ، عليه أن يعلَم، وأن يعْلِم من هم وراءه، وفوقه في السلطة، والقدرة والمقام: أنه قد لا يبقى منا قلة تثق بالمؤتمرات، والاجتماعات، والمعارضات والسلطات، ولا بالمفاوضات، والمتفاوضين، والمتفاوضات.. فقد لا يكون هواهم هوانا، ولا شعورهم شعورنا، ولا موقفهم موقفنا ولا مطلبهم مطلبنا.. فأنتم الذين تختارون، وتفرضون، وتأمرون، وتقولون، وتفعلون.. لكن كل ما يصلنا من ذلك شرٌّ على شرِّ، وموتٌ على موتٍ، وقهر فوق قهر. ويبدو لنا أن سماءكم تزداد اكفهرارًا، وفضاءكم يضيق ويضيق، وليس لنا بينكم لسان صدق، ولا صديق.. يعرف المعاناة، ويستطيع أن يفعل للشعب شيئًا، فضلًا عن أن يحفظ للإنسان قيمة، وللقيم مكانة ومقامًا.
وأن على السيد دي ميستورا أن يَعلَم، وأن يُعلِم سواه: أننا قُلنا، وصرخنا، وكَتبنا، وزحفنا على أكواعنا، وحتى على رموش عيوننا، ونحن نصرخ ونقول: وطننا يحترق، وشعبنا يموت، وأجيالنا تتشرد.. ونريد وقفًا لإطلاق النار، وبقاءً في الديار، وإطفاء للنار، وقوت يومنا، أو كفافًا بعد كفاف، يبقي على حياة.. ونريد.. ونريد.. ونريد.. لكن لم يسمع أحد، وبقيت أسواق التجارة بلحمنا ودمنا وآلامنا مفتوحة.
أيها السادة لم يعد لدينا المزيد مما يمكن قوله، ولا المزيد مما ننتظره..
والله ولي الصابرين.

إلى الأعلى