الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ثرثرة في جنيف

باختصار: ثرثرة في جنيف

زهير ماجد

في تلك المدينة الجميلة الهادئة بروح سويسرية، يتأمل المتأملون شيئا ما يتفتق عن حوار غير مباشر أن يؤدي إلى نتيجة ترتسم فوق ربوع سوريا وتعطي نكهة جديدة لأزمة مستعصية. لكن شتان بين الحلم والواقع، فالدولة السورية الطيبة المخلصة جاءت إلى جنيف كي تسمع كلاما اعتادت على رؤيته فوق ثراها، أي كلمات بثياب ميدان، فيها الكثير من الغش، والخالية من المسؤوليات، بل غير القادرة على أن يكون لها عنوان ما داخل الأراضي السورية، اللهم في هؤلاء الإرهابيين. تلك الدولة التي تحمل إيمانات منظمة بأنها تسعى للخير من أجل حل، لكنها سوف تصطدم حتما بعقول يمتزج فيها الرغبة بالثأر وبالقتل وبالذبح وبالاعتقال … وهي عقول جاءت إلى جنيف لتسمم الأجواء، فماذا يفعل وزير الخارجية ومن معه، إزاء ذلك غير أن يستمع، ويزيد من السماع، وقد تتكون لديه رغبة أن يتناسى أنه مضطر لهذا الأمر.
ولد جنيف 3 بكل أسف من رحم ما سبقه، متبوعا بالحاجة إلى الوضوح في ما سمي بقوى المعارضة التي ظلت حتى اللحظات الأخيرة غير قادرة على الائتلاف .. ولقد كان معروفا أن يكون هذا المؤتمر تمرينا كما سبقه لمؤتمرات قد تصلح آن تسمى تحقيق شيء ما تسوية أو أملا، فما زالت رائحة البارود في ثياب بعض من ذهب إلى جنيف، وكان المطلوب سحب تلك الرائحة قبل السفر بتغيير الوجوه كي تتغير المصطلحات.
ستكون إذن ثرثرة أكثر منها كلاما مجديا، سفسطة قوى يحرك أفواهها من بعيد، ولديها أوراق مطبوعة في غرف سرية خاصة، فكيف تنتفع حوارات مع من لا يملك رصيد نفسه، وكيف يصلح مكان لمن هم في ثياب الإرهاب، ويريد وهما أن يقال بأنهم جاؤوا بحثا عن حل.
تتحمل المعارضة بدون أدنى شك قتل الشعب السوري بكل أطيافه، وتخريب مدنه وأريافه وبلداته وقراه، بل تخريب حياة كل السوريين بلا استثناء سواء من بقي منهم في سوريا أو من هاجر أو نزح .. أما الواقفون وراء تلك المعارضات دعما بكل الطرق غير المشروعة، فهم من يتحمل التاريخ الأسود الذي مر على سوريا، وهم من سمم الحياة السورية وبعث فيها كل أشكال الموت والرعب والهلع، وهم من سيكتب التاريخ أنهم رسموا سنوات من العذاب المضني في سوريا.
في جنيف ثرثرة من هذا النوع الذي قيل في السابق، لكنه هذه المرة قد يكون صامتا على جبهة المناداة بتغيير الرئيس .. لقد بدا للجميع وخصوصا للأميركي كم هو عزيز بقاء الرئيس السوري في سدة الحكم، وأسبابها أن شعبه هو من اختار وهو من هتف في أصعب لحظات اختناقه، وبح صوته لكي يصل إلى أبعد من سوريا بآلاف الكيلومترات.
لن يتغير شيء بعد جنيف، ستظل الحقيقة الوحيدة المزيد من الضرب على رأس الإرهاب وتصفيته في كل مكان وهو ما يحدث تماما من شمال سوريا إلى جنوبها .. الميدان وحده يقرر التاريخ الذي ينهي واقعا كهذا .. ومكاسب الجيش العربي السوري هي التفسير الوحيد لما يجب أن يكون عليه الحل في سوريا العربية . البندقية هي الوحيدة التي تكتب حقيقة أن تتكلم وما هو نوعه .. فلا تسويات مع الإرهاب ولا شامل في حوارات معه.

إلى الأعلى