الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يأتي ملحق “أشرعة” الثقافي في عدده الحالي بعدد من المواضيع المتجددة التي تقترب من القارئ بأفكار مغايرة ومختلفة. ففي هذا العديد يطل علينا الزميل وحيد تاجا بحوار أدبي مع الناقد جبر جميل شعث، وهنا يشير إذا كف بعض المشتغلين في النقد عن تفصيله على مقاس الأحلاف القبلية والسياسية والمذهبية والأيديولوجية سنخرج من إشكالات النص الأدبي , ويشير إلى انه ليس مع نظرية نقدية موحدة وإنما مع نظريات نقدية عربية مختلفة تثري المشهد الإبداعي العربي ثنائية “التراث.. الحداثة” ومشيرا من خلال حواره إلى “خصوصية الإبداع العربي” التي لا تعني الانغلاق على الآخر.
أما الباحث والناقد هد مبارك الحجري فيأتي بقراءة متفحصة حيث الوطن في قصيدة (عشقين ) للشاعر حميد خالد البلوشي وهنا يشير فهد الحجري إلى أن الوطن عند الشاعر له طعم آخر، وله قيمة من نوع خاصّ ، قيمة الإنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة، حيث تعاطى مع كل العناصر بطريقة سلسة، والجميل في هذه النص أنه ربط مابين (عشقين) في علاقة ثنائية أبدية هذه العلاقة هي التي رسمت لديه ملامح هذا الوطن، وهي التي جعلته يؤكد مركزيته الانسانية ضمن هذا الكون.
أما الكاتب عقيل بن ناجي المسكين فيتواصل معنا بقراءة حول سيسيولوجيا الشوشرة في الواقع المسرحي ويشير إلى أن الكثير من المشاكل الاجتماعية يمكن تناولها على خشبة المسرح، والكاتب المسرحي هو الذي يستطيع التقاط إحدى هذه المشاكل ليجعلها محوراً لمسرحيته وكعادة المسرحيين عبر التاريخ فإنهم يوظفون أشكالاً تعبيرية مختلفة منها الجاد، ومنها الضاحك، ومنها ما يجمع بينهما، حيث يمكن للكاتب المسرحي أن يستفيد من عامل الضحك والإضحاك ليضفي على موضوع المسرحية حسّاً مرِحاً يجذب أكبر قدر من الجمهور المتعطش للفرح والفكاهة، على اعتبار أن عامل الضحك والاضحاك في العمل المسرحي من أهم العوامل التي استغلّها المسرحيون على مرّ العصور.
ثمة تقرير حول التشكيل الحروفي مع الطيب العيدي فوهو يخوض حاليا تجربة فريدة من نوعها وجريئة في آن تقوم على المزج بين الرسم بالضوء والحروفية عمرها أقلّ من شهر، وهي “طموحٌ يحلم بفاكهة المستحيل”، فلا سقف يحدُّ من عزيمة هذا الفنان الجزائري الشاب.
يعود الفنان العيدي بحبل الذكريات إلى الطفولة التي تميّزت على غرار الكثير من أقرانه بالعصامية، حيث بدأت علاقته بالفن قبل أن يرتاد مقاعد الدراسة، تفاصيل كثيرة يطل بها العيدي في التقرير الفني.
رؤية محلية أخرى تقدمها لنا الزميلة ناعمة الفارسية التي تقترب من إبداع المصور رائد الزيدي وهنا تأخذنا إلى الأسرار الخفية للعدسة ، فهي تتجسد حيث الصورة الواقعية التي نراها متوهجة بحضورها المبهر، مرورا بالتقنيات التي يستخدمها فهو من هواة الطيران اللاسكي، مما جعل توظيفه لها واحتفاظه بجمال اللقطة سجلا حافلا بالمشاركات المتعددة، وعناوين كثيرة أخرى بين الشعر والقراءات والدراسات التي يأتي بها “أشرعة” في عدده الحالي.

إلى الأعلى