الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / العمارة الخضراء وعمارة وتنسيق حدائق الحوض المتوسط

العمارة الخضراء وعمارة وتنسيق حدائق الحوض المتوسط

مقدمة
نعرض في هذه المساحة أربعة كتب من أحدث إصدارات دور الكتب العالمية في مجال عمارة وهندسة تنسيق عمارة حوض البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى إلقاء بعض الضوء على موضوع ساخن ومهم في التصاميم المعمارية الحديثة في العالم وهي العمارة الخضراء والدور التكاملي المهم لهندسة تنسيق المواقع والمناظر المعمارية وأثرها على البيئة المبنية.
والعمارة الخضراء تكتسب أهمية خاصة اليوم مع تصاعد الدور السلبي لظاهرة التسخين البيئي التي باتت تلقي بظلالها على الكوكب الذي نعيشه، وعلى هامش المؤتمر الدولي المهم الذي عقد في باريس الشهر الماضي والذي جمع دول العالم للإتفاق على النسبة المخصصة لكل دولة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. والمفارقة أن الصناعة التي هي عنوان التقدم التكنولوجي الذي تشهده البشرية اليوم إنما هي ذاتها الأداة التي باتت تهدد وجود البشرية على كوكب الأرض. فانبعاث الغازات من الدول الصناعية والأقطار عموما نتيجة سيادة منتجات الصناعة والرفاهية التي نعرفها، فضلا عن البنيوية المعاصرة للمدينة كما نعرفها اليوم بشوارعها “الإسفلتية” ونسبة البناء الإسمنتي الهائلة إلى العمارة الخضراء، وعوامل أخرى صناعية أدت جميعها لرفع درجة حرارة المدينة وتنامي ظواهر الإحتباس الحراري وظواهر أخرى قاتلة بصمت في المدينة المعاصرة. جميع هذه العوامل أدت لتآكل طبقة الأوزون الطبيعية التي تحمي الكوكب وأدت لتسخين الكوكب ورفع درجة حرارته وبالتالي ذوبات كتل الجليد القطبية والتي أضحت تهدد التوازن الطبيعي القطبي للحياة الطبيعية من جهة، ولرفع منسوب المياه على الشواطئ الساحلية لعدد لا يكاد يحصى من أهم مدن العالم التي باتت مهددة بالغرق.
وإدراكا لهذه الأخطار المحدقة بالجنس البشري اليوم، باتت المسألة سياسية أكثر منها بيئية فقط، وتداعي السياسيون للعاصمة باريس قبل شهر للتوافق والإتفاق على نسبة كل من الدول الكبرى الصناعية المسموحة من إفرازات وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لمحاولة تقليل النسبة الكلية. والمفارقة أن الجنس البشري لا يزال يصر على السعي ركضا وهرولة نحو هلاك محتوم، مع مسحة من الأنانية بين الشعوب، والتي عكسها المؤتمر في باريس والذي تم تمديده ليومين إذ لم يتم التواصل لإتفاق في البداية.

والخطر الكامن الآن أنه بالوتيرة والتسارع الذي تخطو وتركض به البشرية نحو تدمير الطبيعة بشتى الطرق والوسائل، ومع ظاهر التصحر والتعدي على الغابات الطبيعية بما يعنيه ذلك من انقراض العديد من الأنواع والتي تحقق توازنا فريدا، يتوقع المتنبئون ممن يدقون أجراس الخطر للسياسيين وصانعي القرار أن منسوب المياه سيغمر الكثير من العواصم الساحلية والتي تقع على ضفاف الأنهار، وان البشرية بحلول العام 2025 قد لا تجد سوى قمم الجبال لتأوي من المياه المتصاعد منسوبها. وربما يكون قد آن الأوان للبحث عن كوكب آخر ما لم تعد البشرية لرشدها وترجع لحياة أكثر طبيعية وتعكس عملية التعدي على الطبيعة. ومن هنا تأتي أهمية بعض الكتب التي بين أيدينا في هذه المساحة، بما فيها من دعوة للزملاء المعماريين وطلبة العمارة للبدء فعلا بالتفكير في تطبيق مفاهيم العمارة الخضراء في تصاميمهم، فالمسألة باتت مسألة بقاء أكثر من مجرد طراز أو نمط معماري!

*************
العمارة الخضراء….. الآن
هذا الكتاب “العمارة الخضراء – الآن” ضمن سلسلة تقدمها دار تاشن العالمية للنشر يستحضر التأثيرات البيئية للمباني الجديدة ودور المصمم الحضري في تطوير العمارة الصديقة للبيئة والمستدامة. فالمباني التي تصمم بشكل سيء غير صديق للبيئة تؤثر سلبا على الموارد الطبيعية وتسهم في تلويث البيئة المحيطة، في الوقت الذي باتت فيه البيئة مهددة بأخطار التلوث من جراء التصنيع واستهلاك الطاقة وتكنولوجيا هدم الطبيعة التي تطور الصواريخ وآلات الدمار البشري والبيئي والطبيعي على حد سواء. وهنا تبدو الحاجة ملحة للعمارة المستدامة التي يقدمها هذا الكتاب، الذي يهم المعماريين والمتخصصين في البيئة والعمارة الخضراء والإستدامة.

ولذلك فكتاب “العمارة الخضراء الآن” الذي يقدمه فيليب جوديديو يعلن انتشار أفكار العمارة وتكنولوجيا الإستدامة في البيئة، ويمهد الطريق على ارض الواقع لتطوير مشاريع أخرى على نفس المبادئ التي تقدمها التصاميم التي يعرضها هذا الكتاب بهدف تعزيز الوسائل والآليات الضرورية لتطوير الفكر المعماري في هذه المجالات الغائبة عن العمارة حتى هذا الوقت. المشاريع التي يقدمها الكتاب تنتشر في مختلف الدول من اوروبا وأسيا وأمريكا لنخبة من معماريي العالم.

*********
عمارة المواقع الطبيعية…..الآن
تعتبر هندسة المواقع الطبيعة هي واحدة من أهم مجالات التصميم المعاصر. وبغض النظر عن الطراز المعماري المستوحى تظل هندسة المواقع وتصميم المساحات الخضراء حول الأبنية والمساكن أو في المناطق المفتوحة واحدة من أهم عناصر التصميم الحضري وتصميم المناظر الطبيعية، فضلا عن أهميتها في التصاميم الصديقة للبيئة. ويوصف علم هندسة المواقع الطبيعية بأنه تكامل بين تصميم المنزل من الداخل وبين العناية بالمحيط الخارجي ليصبح التصميم النهائي كتلة لا تتجزأ بين فن الديكور الداخلي وبين الإمتداد الأفقي للحيز الفراغي خارج المنزل.

يعرض كتاب “عمارة المواقع الطبيعية – الآن” أعمال كبار المصممين العالميين اليوم، ومنهم سميث كين صاحب حديقة على سطح متحف الفن الحديث، يضاف إلى أعمال رينزو بيانو وأسماء جديدة مثل عائلة فيرتز من بلجيكا أو بورتر غوستافسون من الولايات المتحدة الأمريكية. وبعض المبدعين الشباب مثل صوفي امبرواز وغيرهم. وهذا الكتاب يفتح آفاقا جديدة في مفهوم التصميم الحدائقي وهندسة المواقع الطبيعية من خلال ما يعرض من مشاريع وأفكار نحو هندسة رائدة في الحاضر والمستقبل.

**********
تصميم المواقع الطبيعية في حوض البحر المتوسط

يمثل البحر الأبيض المتوسط حالة فريدة، جغرافيا وثقافيا وحضاريا وتنوعا مناخيا، فهو أكثر بكثير من منطقة مناخية تقع بين المناطق المدارية ودرجة الحرارة مع صيف جاف طويل وشتاء رطب معتدل، إذ هو عبارة عن ألف شيء في وقت واحد، وفقا لمؤرخ فرنسي. فحوض المتوسط ليس فقط مشهدا واحدا، ولكن المناظر الطبيعية لا تعد ولا تحصى. ليس فقط بحرا واحدا، ولكن سلسلة من البحار. ولا يحتوي على حضارة واحدة فقط، ولكن العديد من الحضارات فوق بعضها البعض.
كما أن النباتات في البحر الأبيض المتوسط تضم حوالي 10٪ من كل الأنواع المعروفة، في منطقة تغطي ما يقرب من 1.5٪ من كتلة اليابسة على الأرض. وقد أثار مشهد فسيفساء البحر المتوسط الإعجاب لجمالها على الأقل منذ القرن الأول الميلادي. فالرؤى والتصورات الغربية للجنة كانت تمثلها كلها مشاهد من البحر الأبيض المتوسط، من عدن التوراتية وقصور هوميروس إلى أوائل التفاسير الفارسية والإسلامية. إن الموجة المعاصرة في الإهتمام بمنطقة البحر الأبيض المتوسط تتعارض مع رؤية رومانسية في وقت سابق، والتي سحرت مسافري الشمال والشعراء والرسامين لقرنين ماضيين.
ومنذ بداية الألفية الثالثة، فقد استكشفت العديد من الكتب المهمة حول تحديد متميز للمكان في البحر الأبيض المتوسط، لتأكيد التفاعلات بين الإنسان ومجموعة من الظروف البيئية المتغيرة. استنتاجات العلماء والمؤرخين تلتقي في طرق غالبا ما تكون استفزازية. كلا التميز في المنطقة وتنوعها الثري هما نتيجة: أولا، البحر نفسه والفرص التي عرضت دائما للتبادل والاستكشاف، وثانيا، التاريخ الجيولوجي الفريد الذي أنتج فسيفساء كثيفة وصغيرة متنوعة للمأوى والموئل المدهش المتعدد وغير المتجانس للطبوغرافيا المحلية، وأنواع التربة والمناخ الصغير ‘.
إن مسألة تحديد حدود البحر الأبيض المتوسط ليست سهلة. فغالبا ما تعمل منطقة التوزيع من نوع واحد، وشجرة الزيتون أو البلوط، بمثابة دلالات وعلامات لتمييزها. ويثبت خبراء التنوع البيولوجي دقة حدود هذا النهج واختيار معايير أكثر تعقيدا مثل ‘المناخية البيولوجية “. فالمنطقة تضم “عشرات النطاقات الجبلية المهيبة، والغابات والأحراج ومناطق الأدغال، والأراضي الرطبة الساحلية وغيرها والبحر نفسه، مع أرخبيل من عدة آلاف من الجزر. وبذلك يستنتج الخبراء أن منطقة حوض المتوسط، بمجموعاتها الثمانية الرئيسية الثقافية واللغوية والديانات الثلاث الكبرى، والبحر الأبيض المتوسط هي “فسيفساء اجتماعية وبيئية لا مثيل لها في العالم”.

يقدم كتاب (Mediterranean Landscape Design) رؤية جديدة مثيرة جدا للاهتمام عن منطقة البحر الأبيض المتوسط، ماضيها وكذلك مستقبلها، في إطار التنوع الثقافي والتوازن الطبيعي كما اكتشفت في حدائقها، والمناظر الطبيعية والأدب والفن والهندسة المعمارية. ويعرض الكتاب مئات الصور من قبل المصور الحائز على جائزة كليف نيكولز، وهذا الكتاب هو خلاصة عمل وبحث واستكشاف امتد أكثر من ثلاثين عاما من التنقيب من قبل المؤلفة لويزا جونز، حيث يقدم رؤية غير مسبوقة من المناظر الطبيعية في البحر الأبيض المتوسط.
************
بيوت حوض البحر الأبيض المتوسط
يعرض هذا الكتاب المرجعي (Mediterranean Home) بين دفتيه اختيارا غنيا جدا وباذخا لأربعين منزلا من المنازل المتميزة والجميلة في منطقة حوض البحر المتوسط، ويعرض العديد من المنازل لمصممين عالميين منهم دولتشي وغابانا، وألبرتا فيريتي وسلفادور دالي..

وتستلهم هذه التصاميم تميزها من طبيعة المناظر الطبيعية الخلابة في البيئة المحيطة البحر متوسطية وتاريخها التراثي الغني وطبيعة المواد المستعملة في البناء فضلا عن جمال وبساطة التصاميم المعروضة في الصور البديعة للمناظر الداخلية والخارجية في هذا الكتاب الموسوعي والمرجعي المتميز على البيت في حوض البحر المتوسط والتي تتميز بالجمال الخارجي حيث يسود اللون الأبيض ليتناغم من البيئة المحيطة والبحر والسماء والخضرة.

الصور التي تم إدراجها في الكتاب تميزت من خلال عدسة المصور الشهير ماسيمو ليستري حيث تألق الفراغ الداخلي للبيوت في هذا الكتاب من خلال التصاميم الداخلية الجميلة والأثاث التقليدي والتفاصيل الفنية والمعمارية المتميزة. وتتراوح البيوت المعروضة من بيوت الطين التقليدية ذات الأسطح المتميزة والبيوت الحديثة بتصاميم معاصرة. وهذه البيوت تمثل روعة للناظرين من طلاب العمارة والمصممين وهواة البيت من العامة.

قراءات في كتب
Green architecture Now TASCHEN 2012
Mediterranean Home Thames and Hudson 2012
Mediterranean Landscape Design، Louisa Jones، Thames and Hudson 2012
Landscape architecture Now، TASCHEN 2012

د. وليد أحمد السيد

إلى الأعلى