الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / المصور رائد الزيدي: * لا يوجد في الفن نقطة نهاية يصلها الإنسان بل هي عملية تطوير مستمرة

المصور رائد الزيدي: * لا يوجد في الفن نقطة نهاية يصلها الإنسان بل هي عملية تطوير مستمرة

* يجب ألا تفقد التقنية حقيقة الصورة وتطمس ملامحها بل استخدمها بما يعطي الجمال حقه
كتبت ـ ناعمة الفارسية:
للعدسة أسرار خفية ورسالات فنية سامية، تتجسد حيث الصورة الواقعية التي نراها متوهجة بحضورها المبهر، هذا ما تنقله لنا وعلاقتها الوثيقة بالمصور رائد بن راشد الزيدي، حيث كان لبلدته “فدى” بولاية ضنك الوادعة في حضن الجبل حظوظ واسعة من التوثيق لينسج من خفايا التقاطاته آفاقا بلا ضباب، خصوصا تلك الالتقاطات العلوية والصور الجوية التي تميز التقاطاته الفنية، فهو من هواة الطيران اللاسكي، مما جعل توظيفه للتقنيات الحديثة واحتفاظه بجمال اللقطة سجلا حافلا بالمشاركات المتعددة، ولهذا اقتربنا منه لتعرف على موهبته الفنية.
بدايات
وعن البدايات التي أسست لهذه الموهبة وتفاصيلها يقول رائد الزيدي: البداية كانت كهواية وحب للاحتفاظ بجمال اللحظات، وما زاد الأمر وأمده بوقود الإنطلاق محبتي لمجال التقنية والتعرف عليها، بل واقتناء آخر مستجدات السوق من الالكترونيات كالكاميرات، بدءا بكاميرات الأفلام “كالديجتل” وصولا إلى أكثر الكاميرات حداثة وكذلك أجهزة الهاتف منذ بداية تزويدها بالكاميرات.
وعن حكايته مع الصورة وأهم المراحل التي اجتازها يقول الزيدي: حقيقة أنا من الأشخاص الذين يعتبرون الصورة أجمل طريق للتعبير عن المشاعر تجاه الأشياء من حولنا، فكلما أعجبني منظر معين أو لفت نظري شيء ما أحببت أن أعبر عن ذلك بالاحتفاظ به وإطلاع الآخرين على جماله ولكن على هيئة صورة، فكما يعبر الشاعر والفنان عن مشاعره تجاه مشهد ما بالقصائد واللوحات، أعبر أنا عنها بالتقاط الصور، وبدايتي كانت بسيطة كأي هاوٍ آخر ومع التشجيع من قبل الأهل والأصدقاء وحبي لإتقان العمل كنت ولازلت أتعلم كل يوم شيئا جديدا، فلا أظن أن لأي مجال من مجالات الفن نقطة نهاية يصلها الانسان بل هي عملية تطوير مستمر، وأحمد الله على المرحلة التي وصلت إليها ولا زلت أطمح للتطوير.
وعن أهم المحطات المهمة التي تتجسد في مشواره مع العدسة يقول المصور رائد الزيدي: باعتقادي كل المحطات مهمة ما دام هناك محطات قادمة، فلكل محطة وصلت إليها ذكرى وأثر، أما الذكرى فهي بكوني احتفظت بلحظات ستظل تذكّرني بجمالها مهما اختفت ملامحها من أرض الواقع، أما الأثر فهو ما دفعني للإنتقال إلى محطاتي التالية التي تمدني بمزيد من الإصرار للتطوير والظهور أيضا، ولا أقصد بذلك ظهوري أنا بل ظهور نتاجي للمجتمع من حولي.
عمر التجربة
وعن عمر تجربته الفنية مع الصورة، وكيفية تقييم هذا العمر يقول الزيدي: أما عمر التجربة فلا أحبذ تقديره، ولكن أستطيع القول أن الميلاد كان بعد إلتحاقي بجامعة السلطان قابوس حيث كان الدراسة الجامعية أول اغتراب لي عن قريتي وادي “فدى” بولاية ضنك، فكنت كلما زرت البلد أحاول الإحتفاظ بأكبر قدر من ملامحها في ذاكرتي عن طريق إلتقاط الصور، وكذلك تصويري لأخي الأصغر آنذاك كان بداية تجربتي في تصوير الوجوه والتركيز على البوريتريهات، وعن تقييمي لنفسي، فأنا لا أقيمها ولكن من يرى نتاجي الفني هو من يقيّم ولكن أقولها ولله الحمد، راض عن ما وصلت إليه، لكن ليس ذلك الرضا الذي يجعلني أكتفي وأتوقف بل هو رضا يدفعني للاستمرار فما دام الابداع الرباني لهذا الكون يجود بالجمال ومادام العلم يتطور فهناك دائما مجال للارتقاء.
وعن أهمية الوقت والتواصل مع الصورة في حيّز زماني محدد، وما إذا لها ارتباط بفكرة ما يقول الزيدي: أكثر الأوقات إلهاما تلك التي يصاحب نزول المطر، فحتى الآن لا أستطيع تفسير سر المطر مع كاميرتي، ربما هي قصة عشق خفية، كذلك بداية بزوغ الشمس وقبل غروبها من الأوقات المفضلة لديّ للتصوير، أما الإعداد قبل التصوير أو الاشتغال على فكرة ما، فأنا بعيد عن هذا الواقع، على العكس أشعر أن صوري دائما ما تكون وليدة اللحظة، فحيثما وجد الجمال ولدت الصورة، كبروز منظر تخشى عيني أن يختفي عن ناظريها فأود الاحتفاظ به، أو صورة لوجه شيخ كبير أخشى أن تغيّبه الأقدار يوما أو ابتسامة طفل سيكبر غدا، أو حتى ملامح لتاريخ وتقاليد وعادات هذا البلد المعطاء والتي تستحق أن تكون قصص تروى للأجيال وأن كان على هيئة صورة.
استغلال الطبيعة
وحول استغلاله للمنطقة السياحية التي يقطنها كونها غنية بالمناظر الطبيعية ودورها في نجاحه وتنمية الحس الفني لديه يقول المصور رائد الزيدي: بلدتي وادي فدى تتميز باطلالة فريدة جدا وغنية بالمصادر الطبيعية حتى عادات أهلها وعراقة طقوس حياتهم خصوصا في المناسبات وتفاصيل الحياة اليومية وصولا إلى موقعها وتضاريسها وسهولها ولو بوسعي أن احتفظ بنسمات هوائها لفعلت وخلدتها في صوري.
ويبحث هواة التصوير عن مصادر تعينهم على تفادي أخطاء التصوير أو تعديل الصور فرغم إجادتهم إلا إنهم يجدون بعض الأمور التي تنقصهم ويبحثون عنها، ولعل سهولة الأداة الفنية وتداخلها مع التكنولوجيا الحديثة ساعد على استسهال العملية الفنية في التصوير، وهنا يعلق المصور الزيدي: بالفعل هذا ما يحدث فالتقدم التكنلوجي الهائل ساعد الكثيرين على استسهال العملية سواء من حيث استخدام التقنيات الأكثر جودة ودقة أو من حيث التعديل في ملامح الصور من حيث تغيير الألوان وغيرها ولكني شخصيا وعلى الرغم من استخدامي للتقنية لكنني أفضّل الإحتفاظ بواقع الصورة فلا أحبذ أن تفقد التقنية حقيقة الصورة وتطمس ملامحها بل استخدمها بما يعطي الجمال حقه والذي قد يكون فقد بسبب إضاءة غير مناسبة أو اهتزاز بسيط أو أي أمر آخر فأقوم بإبرازه كما يجب، ولا أفضّل التكلف بل أميل دوما إلى البساطة وإظهار روح المكان.

شغف الالتقاط
وعن شغفه بالتقاط الصور ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإسهام ذلك في تطوير الرؤية التصويرية لديه يضيف المصور رائد: التصوير فن كغيره من الفنون، والفن لايحتكره الفنان لنفسه، بل لا بد من تقديمه للناس لاظهاره، وهكذا هي الصورة فالتقاطك للصورة لا يعني سجنك لملامحها بل هي وسيله لنقل تلك الملامح عبر الزمان والمكان، وفي وقتنا الحالي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الأسرع والأسهل لتحقيق ذلك، كما إنها وسيلة أيضا لمعرفتك لأي
مرحلة وصلت إليها وما الذي ينقصك وكيف السبيل إلى التطوير وذلك عن طريق آراء الناس ونقدهم البناء وتشجيعهم، فعلا كان لوسائل التواصل الاجتماعي دور بارز في التطوير.
وحول أبرز انجازاته ومشاركاته الفنية يقول رائد: بفضل من الله وعلى الرغم من بدايتي البسيطة والمتواضعة إلا إنني اليوم أستطيع أن أقول بأنني وضعت بصمتي وأصبح لي إنجازات أفخر بها والحمد لله، فقد كانت لي العديد من المشاركات كان أبرزها: تصوير وتغطية أعمال فنية وطنية عديدة مثل المسيرات الوطنية والاحتفالات بالعيد الوطني في مختلف ولايات السلطنة، مشاركة تلفزيون السلطنة في التصوير الجوي لمهرجان مسقط 2015 لمختلف فعالياته، ومشاركة تلفزيون السلطنة في تصوير العديد من الأعمال الوطنية، وبيع العديد من الصور الفوتوغرافية للعديد من المؤسسات الحكومية.
التصوير الجوي
وللزيدي تجربة مع التصوير الجوي، وحول الفكرة والأداة المستخدمة يقول: التصوير الجوي كان سُلّما مكنني من التقاط الصورة من الجو بدلا من الأرض، وبدايتي أعتبرها مزيجا من هوايتين هواية الطيران اللاسلكي وهواية التصوير حيث كانت النتيجة صورا جوية جميلة وهواية اللاسلكي كانت بانضمامي لفريق الظاهرة للهواة ففكرت أن ألتقط صور جوية باستخدام الطائرات اللاسلكية آنذاك ولكن أغلب الصور كانت مهتزة حتى انتقلت إلى نوع آخر من الطيران اللاسلكي وهي طائرات الأربع مراوح وخاصة من شركة dji المسماه فانتوم وكنت أضيف عليها بعض التقنيات لكي أحافظ على ثبات الصورة وكان الأمر مكلفا بعض الشيء ماديا ولكن مع الإصرار والجودة أصبحت أتلقى العديد من الطلبات لهذا النوع من التصوير مما ساعدني في إبراز نفسي وشراء أحدث الكاميرات والطائرات اللاسلكية لحمل الكاميرا حتى وصلت لمرحلة بعد تزويد الطائرة ببعض التقنيات أنه يمكنني نقل بث تلفزيوني حي من الجو بدقة عالية (HD) لمسافة أكثر من كيلو متر.
وفي ختام حديثه يقول المصور رائد الزيدي: هنا أتوجه للشباب الطموحين بأن يجعلوا من العدسة خدمة لوطنهم ومجتمعهم، فإن لم نوثق نحن أبناء هذا الوطن المعطاء تراثنا وحاضرنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة التي نفخر بها لن يوثقها ولن يعلمها غير أبناء الوطن، وأن يكون لنا بصمة ولو بصورة وأن لا يكون هدفنا من التصوير فقط الحصول على الجوائز المحلية والعالمية فالعديد من الأنشطة والفعاليات في المجتمع تتطلب التوثيق والنشر وهذا سيساهم في إبراز المصور والتعريف به مجتمعيا ربما أكثر من الفوز بالجوائز المختلفة، وهدفي في الفترة المقبله الوصول إلى العالمية بصور عمان الجميلة وعراقة أهلها.

إلى الأعلى